حنين السيد (عيني عينك) – “بنتي بحاجة لحليب أنا ما فيي حليب لأن من يومين ما عندي شي آكلوا” بهذه الكلمات بدأت أم آية حديثها لعيني عينك عندما التقينا بها بأحد مخيمات النزوح العشوائية المنتشرة على أطراف مدينة سلقين شمال غرب #إدلب بعد أن نزحت من بيتها في بلدة معرة حرمة الذي دمرته طائرات نظام الأسد وحليفه الروسي جراء الحملة العسكرية الأخيرة على المدن و القرى والبلدات بريف #إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.

 لا وجود لإحصائيات  رسمية محدّثة توثّق عدد الأطفال حديثي الولادة لأهالٍ مهجرين ممن يحتاجون لرعاية خاصة  إلا أنهم متواجدون في كل مكان، في الشوارع وتحت الأشجار وداخل الخيام التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة في المخيمات عامة والعشوائية منها خاصة وسط جهود محدودة مقارنة بمتطلبات الواقع للمنظمات المعنية.

يحتاج الأطفال وأمهاتهم  لكل وسائل الراحة لضمان بقائهم على قيد الحياة في ظل  الخطر المحدق بهم في مخيمات النزوح من حرارة مرتفعة ونقص في الغذاء و الدواء والرعاية الصحية وخطر الزواحف والحشرات التي تنتشر بكثرة بينهم.

تروي”أم آية” لعيني عينك أنه وبعد حلول المساء لا يبقى أي إنارة في الخيمة مما يجعلها في خشيةٍ على ابنتها من الزواحف القاتلة مثل العقارب والأفاعي عدا عن الحشرات المضرة وغير القاتلة مثل البعوض الذي يتسبب بمرض اللشمانيا في الكثير من الأحيان.

ليست الطفلة آية الوحيدة بين الذين يعانون من ويلات النزوح الذي لا ذنب لهم به إنما هناك 14طفل حديثو الولادة في المخيم ذاته الذي يحوي 30 خيمة تضم 60 عائلة نزحوا في الآونة الأخيرة من مناطق مختلفة  بريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي حسب المسؤول عن المخيم “محمد الإبراهيم” والذي أكد لعيني عينك عن سوء الوضع المعيشي والخدمي والصحي في المخيم وغيره من المخيمات مناشداً المنظمات الإنسانية للنظر بحالة هؤلاء النازحين الجدد وخاصة النساء والأطفال.

وتؤكد أم محمد وهي جدة أحد الأطفال حديثي الولادة على ذلك مضيفةً: “لقد خرجنا من منزلنا بريف حماة الشمالي دون أن نحمل معنا أي متاع بسبب خروجنا المفاجئ تحت القصف الشديد وهذا الأمر زاد من صعوبة التعامل مع ولادة زوجة ابني ومع نزوحنا بشكل عام فطفلنا يفتقر لأبسط احتياجاته ولا طاقة لنا على شرائها بعد أن فقدنا كل شيء”

وقد وصل عدد النازحين الجدد جراء الحملة العسكرية الأخيرة من قبل النظام السوري وحليفه الروسي إلى  551877 نسمة بحسب فريق منسقو الاستجابة غالبيتهم من النساء والأطفال ولا تزال الحملة مستمرة وسط صمت دولي وعجز محلي ومعاناة انسانية هي الأشد من نوعها على مدار سنوات الثورة.