قنديل العلي (عيني عينك) –  منذ عام 1918 إلى 2006، كانت رحلة طويلة لابن الرقة الذي حفر بقلمه على جدرانها بكل حي وشارع قصة وحكايا.

لم يكن مشوار عادياً فدرب الأدب محفوف بالسهر والجهد والسعي وعبد السلام كان من فرسانه، فقد احتل بأعماله مكانة مرموقة وعالية في سماء الأدب، حيث كانت أدبياته وسام شرف للرقة التي أنجبت هذا الطبيب، السياسي والبرلماني.

حياته وبداياته:

ولد العجيلي في مدينة الرقة عام 1918 وعلى الأرجح علم 1919 لعدم وجود سجلات ثابتة للمواليد آنذاك لوالده ويس العجيلي أحد وجهاء الرقة ووالدته مزنة العجيلي، تربى على يد جده الصارم “تربية إسبارطية” كما يصفها بكلماتها.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدينته الرقة وحصل عليها في عام 1939، وبعدها انتقل الى حلب لإكمال دراسته الإعدادية في مدرسة المأمون، لكنه توقف بسبب مرضه، مما اضطره للعودة الى مدينته لمدة أربع سنوات، كان لهذا الانقطاع تأثير  إيجابي كبير عليه، حيث استغل عبدالسلام هذه الفترة للانشغال بالقراءة والاطلاع على الاعمال الأدبية وكتب التاريخ والقصص والدين مما شكل لديه مخزوناً كبيراً من المعلومات كانت له عضداً عند عودته للدراسة، عاد بعد هذه الفترة بكل عنفوان ومندفعا لإتمام دراسته الثانوية حيث نال الشهادة الثانوية في مدينة حلب، منتقلاً منها الى دمشق ليلتحق بكلية الطب وتخرج منها عام 1945 عائدا الى أمه الرقة طبيباً، حيث مارس مهنته تلك لسنوات.

حياته السياسية:

في عام 1947 انتخب نائبا عن مدينة الرقة حيث اعتبر أصغر نائب في البرلمان وفي العام التالي انخرط وحارب في صفوف جيش الإنقاذ مع مجموعة من الشباب السوريين، خرج بعد ذلك من الحياة السياسية، لكنه عاد اليها بعد توليه كل من وزارتي الاعلام والخارجية أيام انفصال الوحدة السورية – المصرية وتولى بعدها وزارة الثقافة لفترة قصيرة.

أدبياته:

في عمر الثانية عشر كانت أولى محاولاته الأدبية، حيث بدأ بتأليف تمثيلية عن قصة تاريخية حدثت في إحدى ضواحي الرقة ومحاولته كتابة بعض الأبيات الشعرية. كانت بداية تشوبها بعض الأخطاء في الوزن والعروض والتي تداركها لاحقا بعد معرفته الكاملة بها.

في عام 1936 نشر أول عمل له وهو عبارة عن قصة بدوية تحمل عنوان” نومان ” في مجلة الرسالة المصرية، حيث شكلت هذه الخطوة حافزاً كبيراً ومنحته ثقة كبيرة بنفسه، بالرغم من نشرها باسم مجهول، كما نشر بأسماء مستعارة قصصا وقصائد وتعليقات في مجلة ” المكشوف ” اللبنانية.

وبعدها تعرف العجيلي على الشاعر أحمد رامي في مصر عام 1948 وانجز في العام نفسه مجموعته القصصية الأولى “بنت الساحرة” كما ألف مع عدد من الكتاب السوريين “عصبة الساخرين” وهو الذي اقترح عليهم اسمها.

كان العجيلي يعتبر الأدب هواية ومتعة، حيث لا يكاد لهذه الهوية يتبقى سوى وقت قليل مما يتوجب عليه من مهنة الطب التي كانت تأخذ جل وقته وايصال رسالته السامية بها لأبناء بلدة الرقة، وكذلك واجبات الاسرة عليه وإدارة ارث ابيه الذي توفي عام 1963 ,حيث يقول:

                        ” انني لا أنظر الى الكتابة الأدبية كعمل بل كنوع من أنواع السلوك”

وبهذا الكلام يعبر العجيلي عن اختلافه في حياته الأدبية والمتنوعة، فقد كتب القصة والرواية والشعر والمقالة وقد بلغ عدد اعماله أربعة وأربعين كتابا حتى عام 2005, ومن أهم قصصه القصيرة:

رصف العذراء والخائن (1960)

ساعة الملازم (1951)

الخيل والنساء (1965)

حكاية مجانين (1979)

موت الحبيبة (1986)

ومن أهم رواياته:

باسمة بين الدموع (1958)

المغمورين (1979)

ارض السياد (1998)

ومن مقالاته:

أحاديث العشيات (1965)

السيف والتابوت (1974)

عيادة في الريف (1978)

وغيرها من المقالات.

وتعتبر كتابات العجيلي في المجال الأدبي من ضمن اغنى الروايات الأدبية العربية في تاريخ الادب العربي وقد ترجمت أعماله ومقالاته الى اللغات “الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والاسبانية والروسية”.

وتدرس العديد من اعماله في الجامعات والمدارس ويعد مرجع من مراجع الأدب العربي.

وقد سمي المهرجان الروائي باسم العجيلي وكان عبارة عن ثلاثة مهرجانات للرواية وقد اختتم بأعماله.

وفاته:

عام 2006 ودعت الرقة ابنها عبد السلام، حيث توفى العجيلي عن عمر يناهز 88 عاما أثر وعكة صحية في مدينته الرقة التي فيها ولد وفيها توفى.

لم يمت عبد السلام في قلب أمه الرقة فالأم لا تنسا أولادها الخالدين في صفحات تاريخها وشوارعها وماقدموه في سبيل كرامتها.