شام سويد (عيني عينك) – التكنولوجيا كلمة يونانية في الأصل، تتكون من مقطعين المقطع الأول: تكنو ويعني حرفة أو مهارة أوفن، أما الثاني: لوجيا ف يعني علم أو دراسة، ومن هنا فإنّ كلمة تكنولوجيا تعني علم الأداء أو علم التطبيق، وقد أورد الكثير من العلماء تعريفات أخرى عدية لكلمة تكنولوجيا تتقارب من بعضها أكثر مما تتباعد.

والمفهوم الشائع للتكنولوجيا هو استعمال الكمبيوتر والأجهزة الحديثة ولكن هذه النظرة محدودة الرؤية، فالكمبيوتر نتيجة من نتائج التكنولوجيا، بينما المفهوم الصحيح لهذا المصطلح هي طريقة للتفكير، وحل المشكلات وهي أسلوب التفكير الذي يصل به الفرد إلى النتائج المرجوّة.

إن التكنولوجيا والوسائل الحديثة أثرت كثيراً في مجتمعاتنا آثار سلبية كبيرة، والآثار السلبية بشكل عام تعددت، فنتحدث أولاً عن الآثار السلبية للتكنولوجيا على الحياة الاجتماعية: أدى تطور التكنولوجيا وظهور الأجهزة الذكية المحمولة إلى التأثير بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية والتنمية الاجتماعية للبالغين والأطفال على حدّ سواء، حيث أظهرت إحدى الدراسات التي بحثت عن تأثير التكنولوجيا على التنمية الاجتماعية للأطفال في جامعة بلوس أنجلوس أن الأطفال الذين امتنعوا عن استخدام الأجهزة الذكية والحاسوب المحمول لمدة خمس أيام قد أظهروا تحسّناً ملحوظاً في تحديد المشاعر المتمثلة في الصور التي عرضت عليهم أكثر من غيرهم من الأطفال وبناءً على ذلك فإن الاستخدام غير العقلاني للتكنولوجيا يمكن أن يتسبب في عدم قدرة الطفل على بناء علاقات اجتماعية وبالتالي جعله يميل إلى الوحدة والعزلة، نتكلّم ثانياً عن الآثار السلبية للتكنولوجيا على التعليم: على الرغم من الإيجابيات التي حققتها التكنولوجيا في مجال التعليم مثل توفير الوقت وإتاحة الفرص للطلاب للحصول على كم أكثر من المعلومات إلا أنه قد رافق ذلك بعض الآثار السلبية أيضاً، والتي تمثلت في إجبار الطلاب على استخدام مهارات تعليمية أساسية بشكل أقل، حيث ساهم استخدامهم للحاسوب على خفض مهاراتهم الكتابية والإملائية بالإضافة إلى خفض مهاراتهم الحسابية نتيجة الاستخدام المتكرر للآلات الحاسبة، ونتحدّث ثالثاً عن الآثار السلبية للتكنولوجيا على الصحة: يمكن أن تظهر الآثار الصحية السلبية للاستخدام غير المنتظم للتكنولوجيا بشكل واضح على الكثير من الأشخاص، والتي تتمثل في الإجهاد التي تتعرض له العين نتيجة استخدام الأجهزة الرقمية أو الحاسوب لساعات طويلة متتالية، فصلاً عن ما يصاحب ذلك من آلام وتشنجات في الرقبة والرأس، وخفض مستوى النشاط البدني وما يصاحب ذلك من كسل، ومن الآثار السلبية العامة والأخيرة هي تأثير التكنولوجيا السلبي على الذاكرة: وجد الباحثون في إحدى الدراسات التي أقاموها بأنَّ الطلاب قادرون على الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما منعوا من استخدام جهاز الحاسوب والأجهزة المحمولة، كما أوضحت إحدى الدراسات التي عرضت في عام ٢٠١١للميلاد أنَّ الطلاب لا يتذكرون فقط كيف وأين يمكنهم الحصول على المعلومة عبر الإنترنت إذا ما فسح المجال لهم لاستخدام الإنترنت.

فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين، إن حسن استخدامها حققت الفائدة والتطور للمجتمع، وإن أساء المجتمع استخدامها أصابت مرضاً وأذى يلحق الضرر به، ف علينا أن نحسن استخدامها فيما هو مفيد لنا، والابتعاد عن استخدامها في المجالات السيئة.