شام سويد (عيني عينك) – الاختطاف هو أسلوب يقوم به مجموعة من الناس لها حد أدنى من القدرة الجسدية لتكبيل شخص ما ونقله إلى مكان مجهول ويمكن أن يكون بالمساومة عليه من أجل إطلاق سراحه مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة أو من غير مساومة أو بتهديد أو بغير تهديد.

شابة سورية نجت هي وصديقتها من الاختطاف، وربما الموت، عندما نجحتا في الفرار من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بعد سبعة أشهر على اختطافهما.

تروي لنا رانيا (18 عاماً) عن تجربتها المرّة، منذ أن هاجم مسلحو التنظيم مدينتها دير الزور: حاصر مسلّحو تنظيم الدولة المدينة عندما كان مئات السّكان يحاولون الهروب إلى مناطق غير خاضعة لتنظيم الدولة، فاعتقلوا كثيراً من الرجال قبل إعدامهم، فيما وضعوا النساء والأطفال في أماكن مرعبة ومخيفة ومظلمة خاضعة لسيطرتهم، احتجز المسلّحون رانيا وكثيرات من النساء في قاعات كبيرة، وبعد شهر من اعتقالهم  فصلوا المتقدمات في السن عن الفتيات، وفصلوا الفتيات اللواتي تزيد أعمارهن عن 11 عاماً عن أمهاتهن بحجة أنّهم يريدون تعليمهن الدين والقرآن.

زعيم المسلّحين أخبرهنّ بأنّ الوقت حان ليدخلن الإسلام وأن يتم زواجهنّ على شباب من عناصر تنظيم الدولة.

نقلت الفتيات والشابّات إلى معتقلات خاصّة بهم حيث ظلّت الشابّات المختطفات لشهرين قبل أن يتم فصل المتزوجات عن غير المتزوجات، وكانوا في هذا الشهرين يقومون بتعذيب الفتيات شتّى أنواع التعذيب القاسي بحجّة أنهنّ مرتدات ولا يعلمنَ بالدّين أيّ شيء، وذكرت لي رانيا أنّهنّ كانوا يخدمن المسلحين بالطبخ وبالأعمال المنزلية، وأوضحت لي أنّهم كانوا يعذبوهم في بعض الأوقات بحمل وسخهم في ألسنتهن وعلى رؤوسهن.

بعد مضي شهرين تم فصل الفتيات، وأعقبت عمليات الفصل هذه زيارة مسلّح قال إنّه أمير وزعيم المسلحين، أبلغهنّ بأنّ الوقت حان ليتزوجن من شباب التنظيم وأنّه هو الذي سيختار فتاة لكل شاب، مهدداً إياهنّ بأنّ رفض الزواج يعني الموت، فما كان أمام رانيا وغيرها الكثير من الفتيات إلا القبول بذلك.

تتابع رانيا سرد حكايتها: “كان القائد يمر علينا مرتين في كل أسبوع ويأخذه معه عدداً من الفتيات أعمارهن ما بين ال١١و٢١عاماً ويوزعهنّ على شباب التنظيم الذين يأخذوهن إلى منازلهم، وكنا أنا والفتيات في كل مرة يأخذ به عدداً من الفتيات نتلوّع لكي لا يصل إلينا الدور”.

فيما أكدت لي أنّ “كل الانتهاكات البشعة والتصرفات الوحشية التي يمكن تصوّرها تعيشها النساء والأطفال تحت حكم التنظيم”.

وبعد أيام جاء دور رانيا وصديقتها رنا لمرافقة أحد المسلحين وقالت لي أن الرجل يتجاوز عمره في الخمسينات أخذهنّ إلى منزله في رحلة سوف تقضي على مستقبلهن.

أجبرت هي وصديقتها أجبرتا على العمل كخادمتين وأنّ المسلح كان يعتدي عليهنّ يومياً ويقوم بضربهنّ بطريقة وحشية تجعل أجسامهن يتفتحن من شدة الضرب، وأنّه لا يسمح لهنّ بالأكل إلا وجبة واحدة في اليوم ولا يسمح لهنّ بشرب الماء إلا بكميات قليلة جداً.

وبعد ثلاثة أشهر من هذه المعاناة اكتشفت هي وصديقتها باباً خلفياً في بيت المسلّح الذي يخدمون به، ولكن كانوا لا يعلمن إلى أين سيذهبن إن خرجن من ذلك البيت إلى أن سمعوا حديث بين شخص اسمه أحمد والمسلح القانطين عنده  أن أحمد يستطيع أن يخرج الناس بمبلغ مالي إلى تركيا، وقبل أن يخرج من البيت استطاعت رانيا وصديقتها إيجاد فرصة للحديث مع الرجل، وقالت له رانيا بأن يساعدهم على الخروج مثابل إعطائه ما تلبسنه من ذهب، فوعدهم في وقت متأخر من الليل بأن يخرجوا من المنزل ويلتقوا به، وعندما حلّ الليل واستطاعتا من الهروب والذهاب إلى ذلك الشخص، تبين أنه لم يكن يكذب فأخرجهم من الدير إلى ريف حلب الشمالي وبعد ذلك إلى تركيا وتحديداً منطقة الريحانية .

لا تنتهي قصص معاناة تلك النساء داخل السجون، فتقول رانيا بعد رجوعي إلى الحياة الطبيعية ازداد وضعي النفسي والجسدي أيضاً تدهوراً وأصبحت أعيش في عزلة عن المجتمع جراء نظرة البعض لي أنني وصمة عار، ورغم تفهم أهلي للوضع فإنهم قيدوا حريتي بمنعي العمل والدراسة، وإرغامي على ملازمة البيت ومصادرة هاتفي.

وتزوجت بعد تسعة أشهر من نجاتي وكان زوجي أكثر الأشخاص تفهماً وتقبلاً لي ، ولم يحاول أن يسألني أي سؤال يحرجني أو يهينني عكس باقي عائلتي وعائلته، فكان هو الوحيد الذي أخذ بيدي وشجعني على الاستمرار والتأقلم لبدء حياة جديدة بعيداً عن ذكرياتي المأساوية.

وتضيف رانيا بقدر ماكنت سعيدة بنجاتي من تنظيم الدولة، فإن نظرات المجتمع لي كانت تخطف فرحتي وتضعني في قائمة المتهمات.