صورة توضيحية أرشيفية. ت: إيمان ديراني

شام سويد (عيني عينك) – لم يعد عالم التجارة في عديد من المناطق السورية حكراً على الرجال وعلى أماكن محددة، بل أصبحت السيدات وربّات المنازل قادرات على مزاولة أنشطتهن التجارية في المنزل دون البحث عن مكانٍ مخصص قد يتضمن مصاريف إيجارات ترهقهن مادياً، وتفضل العديد من النساء ممارسة مهنة التجارة حتى ولو كان عن طريق حسابها الخاص حتى تتمكن من الوقوف على قدميها تدريجياً.

اباتت نساء مدينة الباب على سبيل المثال معتاداتٍ على شراء ملابسهن وأغراضهن المنزلية من ” تاجرات المنازل” عوضاً عن شرائها من سوق مدينة الباب المركزي، مما جعلها ظاهرة شهيرة في المدينة.

“أم أحمد” هي إحدى السيدات اللواتي استطعن بمهارتهن التجارية وعلاقتهن الاجتماعية أن يسوّقن لبضاعتهن عن طريق استقطاب زبائنهن من السيدات والفتيات اللواتي يقطن في الأحياء المجاروة لمنازلهن. أخذت أم أحمد تتوسع في عملها شيئاً فشيئاً حتى نالت سمعة تجاريّة واسعة وعرفت بذلك النشاط، وبات منزلها وجهة للعديد من الباحثات عن المستلزمات النسائية والمنزلية،هي ليست الوحيدة الموجودة في المدينة التي اقتحمت هذا المجال، وقد انتشرت هذا العادة بشكل ملحوظ وكبير بسبب زيادة عدد النساء اللواتي ترملن أو انفصلن عن أزواجهن وبتن بحاجة لإعالة أنفسهن.

وأيضاً تحدّثنا عن تجربتها التاجرة ” أم مصعب ” (متزوجة ولديها أربعة أبناء)، تقول: “لم يحالفني الحظ في الحصول على وظيفة لأساعد زوجي في متطلبات معيشتنا فلجأت بعد الله إلى محاولة الدخول في عالم التجارة وقمت بالتسوّق من خارج مدينة الباب على حسابي الشخصي، وتوفير كل ما أستطيع توفيره من مستلزمات نسائية واحتياجات للأطفال “.

وأشارت أم مصعب إلى أنّ تجارتها في البداية شهدت إقبالاً متواضعاً ومحدوداً من بعض صديقاتها وأقاربها، إلى أن بدأ نشاطها يتوسّع في الفترة الأخيرة، وتمكنت من جذب الكثير من النساء، وقالت: قمت بتخصيص ركن خاص في منزلي لعرض البضاعة، فأنا أبيع القطع النادرة والتي تفضلها بعض النساء ولا تتوفر في المدينة، والبعض منهن لا يستطيعون السفر لغرض التسوق، وعادةً ما تكون الأسعار منافسة لأسعار السوق.

” أسماء ” من مدينة الباب تقول لنا أنّ النساء يشعرن بالراحة أكثر في الشراء من “تاجرات المنازل ” مقارنة بالأسواق،  وأوضحت أسماء أنّ أنشطة التاجرات متنوعة، فهناك تاجرات تعمل في المؤن وأيضاً هنالك من تعمل بالخياطة وهنالك من تعمل بنسيج الألبسة من الصوف، وتضيف إلى أنّ هذا التنوع يجعل من السهل عليها شراء مستلزماتها المختلفة.

التسويق من المنزل غالباً ما يبتدئ بهواية لربة المنزل أو لسد الحاجة في الأمور المعيشية وينتهي بالتجارة، لتجد النساء أنفسهن قادرات على إعالة أنفسهن وتأمين حياة كريمة وكذلك صقل موهبتهن في إدارة الأعمال.