رسم: سارة خياط

سلام عبد الله (عيني عينك) – لم تكن وفاء لتتخيل بأن عملها في مجال (التوعية الاجتماعية وإغاثة المهجرين) في مدينتها المحاصرة سيكون سبباً لاعتقالها بتهمة القتل والخطف ، لتخرج بعدها وتواجه ظلماً من نوعٍ آخر من قبل الأهل والمجتمع وتجرد من أبسط حقوقها وتهجر من منطقتها الى ريف حلب الشمالي لتعيش مع أطفالها.

 تجلس وفاء ابنة الغوطة الشرقية لتروي قصة اعتقالها التي دامت سنتين في سجن عدرا. تقول وفاء (26 عاماً): “كنت في سن التاسعة عشرة عندما اعتقلت للمرة الأولى بتاريخ ٢٨/٨/٢٠١٢، عند خروجي من عملي أنا وصديقتي من المنطقة المحاصرة تم الهجوم علينا من قبل أفراد حاجز أمني وإلقاء القبض علينا وتحويلنا إلى الفرع (٢٢٤)، تم التحقيق معي بتهمة مجهزة دون أي جواب أو دفاع عن النفس، وهي قتل ضابط وخطف عناصر للنظام ، لقد عشت تجربة جديدة في فترة الاعتقال متعرضة للعنف والقسوة الوحشية ومعاملتي بطريقة شرسة، في أقبية السجون فظائع يعجز عن وصفها الكلام كانت الجثث تملأ الأروقة، والزنازين مكتظة بالنساء والأطفال والشباب، السجون والأفرع الأمنية متشابهة عنوانها التنكيل والوحشية.

تكمل وفاء سرد قصتها: “بقيت في سجن عدرا سنتين، لم يتم التواصل خلال هذه الفترة مع أهلي ولم أعرف عنهم أي شيء فقد أصبحت بنظرهم “ميتة”. بعد ذلك تم الإفراج عني عن طريق إحدى صديقاتي “بورقة كفالة”، تم دفع المال وإحالتي للقاضي وتم الافراج عني من سجن عدرا بتاريخ ١٥/٥/٢٠١٤ وتحويلي لأمن الدولة حيث بقيت لتاريخ ٥/٦/ ٢٠١٤ من ثم أفرجوا عني.”

بعد الإفراج عنها بشهرين تزوجت من شاب وأكملت وفاء عملها ونشاطاتها في الثورة، ليأتي تاريخ ١٥/٥/٢٠١٥ وتبدأ قصة اعتقالها للمرة الثانية وهي حامل في الشهر الثامن: “اعتقلت مرة ثانية من قبل حاجز موجود جنوب دمشق فرع الدوريات بتهمة “تمويل الإرهاب” في الفرع (٢٢٧). كنا أحياء أموات تجردنا من المشاعر والأحاسيس،  تعرضت لكافة أنواع التعذيب (الشبح والقصع والشتائم والإهانات) الاعتقال تجربة قاسية أصبح لدي خلل في الذاكرة وخوف دائم، انعدام بالثقة، رؤية الأموات أثرت علي والقمل والجرب أثر في حالتي النفسية.

اعتقالي الثاني مدته ٥ ايام سبب لدي حالة هستيرية و نفسية صعبة (شبه جنيت)بسبب انتهاكات المحقق القاسية ، فقدت الوعي وتم تحويلي للمشفى كانت حالتي خطرة بسبب الحمل .

عند الإفراج عني لم أتلقَ الدعم من الأهل ولا المجتمع، بل عاملوني وكأني ميتة لديهم عشت بمعاناة الفقد والخوف والوحدة وأصبح لدي خلل في ذاكرتي، لم أجد أحد بجانبي سوى بعض المعتقلات اللواتي تعرفت عليهن في الأفرع والمعتقل فقاموا باستقبالي ،فأنا لم أحصل على أي حق من حقوقي سواء كانت التعليمية او الاجتماعية او حتى حقوقي الشخصية فلم أتلقَ الدعم من أي جهة كمعتقلة أو مهجرة.

تهجرت “وفاء” من مدينتها ولجأت لمكان أكثر أماناً وتزوجت وأنجبت طفلين وتأمل بتحقق ظرفٍ يقدم الدعم للمعتقلات اللواتي خرجن من السجون بمشاريع صغيرة يعملن بيها ليكسبن لقمة العيش ولتعزز ثقتهم بأنفسهن من جديد.