لجين مليحان (عيني عينك) – ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، من أشهر أنواع السمن، وﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍلمواد الغذائية في الجنوب السوري عامة، وﻟﺪﻯ المجتمع البدوي خاصة، والذي يتميز ﺑﻨﻜﻬﺘﻪ ﻭﺭﺍﺋﺤﺘﻪ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ، وﺣﺎﻓﻈﺖ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻤﻦ العربي ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺭﻏﻢ ﺗﻨﻮﻉ ﻭﺗﺰﺍﺣﻢ ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻷﻟﺒﺎﻥ.

ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻱ، ﻃﻌﺎﻡ أجدادنا ﺍﻟﻤﻔﻀﻞ الذي شاع استخدامه قديماً، والذي اعتادوا على إضافته بكثرة ﻋﻠﻰ ﻭﺟﺒﺎﺗﻬﻢ، ودخل ضمن ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺒﺎﻕ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ كطبق (المليحي) الشهير في الجنوب السوري، وطبق يدعى (الهفيت) الخاص بالبدو في درعا، كما يدخل في تحضير الحلويات ﻛﺎﻟﺒﺴﺒﻮﺳﺔ، ﻭﺍﻟﻬﺮﻳﺴﺔ، ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﻓة، والبقلاوة وغيرها الكثير، كما يعتمد البدو على تناول وجبة الإفطار صباحا، المحتوية على السمن العربي والتمر،أو  على البيض المقلي لمنحهم المزيد من النشاط ومدهم بالمزيد من الطاقة للعمل، كما يتمكن تناوله ﻣﻊ ﻓﺘﺔ ﺍﻟﺤﻤﺺ، ﻭﺍﻟﺴﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺪﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻫﻮﻥ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺸﺪ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﺑﻤﺎ ﺑﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﻭﻣﻮﺍﺩ ﺻﻠﺒﺔ ﻻ ﺩﻫﻨﻴﺔ.

طريقة صنع السمن العربي

قبل عملية صنع السمن العربي في الجنوب السوري وخاصة عند البدو، هناك تحضيرات تسبق ذلك بفترة، إذ يجمع حليب الأغنام ويتم ترويبه، هنا تقوم النساء بعملية تسمى الخض، فهذه الطريقة هي عملية فصل الزبدة عن اللبن مايسمى الشنينة،  فيوضع اللبن الرائب في آلة كهربائية مع إضافة الماء البارد، كآلة الغسيل العادية وتسمى (خظاظة)، وهي عملية سريعة وغير متعبة، أما عند البدو تكون بآداة تدعى ( الجف) التي تصنع من جلود الأغنام بعد خياطتها ومعالجتها من قبلهم بمواد خاصة لتصبح جاهزة للاستعمال، حيث يوضع فيه اللبن الرائب وتصب عليه الماء البارد على مراحل، وتقوم المرأة بعملية صعبة ومتعبة، هي هز الأداة بيديها لساعات طويلة وبقوة ، حتى تخرج بثمرة عملها وهي( الزبدة)، بعد الانتهاء تقوم المرأة بجمع الزبدة التي تكون كالثلج بيضاء ناصعة متناثرة في وسط سائل أبيض يدعى (الشنينة)، ووضعها في وعاء، وتكرر هذه العملية في عدة أيام وأسابيع لتتمكن من جمع كمية جيدة من الزبدة، لصناعة السمن فيما بعد.

 بعد هذا كله مما سبق، توضع ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ ﻓﻲ ﻗﺪﺭ، ويكون حجم القدر بحسب كمية الزبدة، ﻭيتم تسخينها ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻴﺢ ﻭﺗﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ يضاف إليها ﻣﻘﺪﺍﺭَ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﺢ، بما يناسب كمية الزبدة، ﻟﻜﻲ تساعد ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻊ ﺩﺭﺟﺔ ﻏﻠﻴﺎﻥ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ، ومقدار من الماء أيضا،  ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺮﺳﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻫﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ والملح، الذي يمتص اللبن أو مايسميه البعض(الشنينة) الموجودة في الزبدة، و يستمر ﻓﻲ ﺗﺴﺨﻴﻦ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺣﺮﺍﺭﺓ ملائمة، بعد ذلك يتم رفع القدر من فوق النار، وتركها حتى تصفو، و يتم قطف الزبدة من الوعاء، وتصفيتها بشاش أبيض، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻧﻌﻴﺪ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ إلى ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻟﻠﺘﺴﺨﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺐ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﻏﻮﺓ، ويضاف إليها مادة (البرغل) والماء، ويطبخ حتى ينضج البرغل تمام، بذلك يكون البرغل سحب جميع المياه والرواسب في الزبدة، وخلال عملية الطبخ يضاف إليه توابل خاصة مثل نبتة برية تنبت بين الصخور تدعى( حليبة الطارة) والعصفر أو مايسمى (الورص)، لتأخذ الزبدة لونه، فتتحول بعد هذه العملية الزبدة إلى سمن عربي أصيل، أصفر اللون، بعدها نطفى النار تحته، ويبقى هكذا حتى اليوم الثاني، ليوضع بعدها في أوعية من التنك أو ماشابه، وتغلق الأواني بإحكام للحفظ.

ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﺴﻤﻦ العربي ﺍﻟﺠﻴﺪ ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﺠﻴﺪ ﺑﺮﺍﺋﺤﺔ ﻭ ﻃﻌﻢ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﺼﺎﻓﻲ، ﺧﺎﻟﻴﺎً ﻣﻦ ﺃﻱ ﺭﻭﺍﺋﺢ، ﺃﻭ ﻣﺬﺍﻕﻏﺮﻳﺐ. ﻟﻮﻧﻪ ﺃﺻﻔﺮ ﺫﻫﺒﻲ ﺫﻭ ﻗﻮﺍﻡ ﺭﻣﻠﻲ، ﻭﻛﺜﺎﻓﺘﻪ ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺠﻤﺪ ﻭﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ.

ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻓﻴﺘﺎﻣﻴﻦ ﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻱ ﻟﺘﻄﻴﻞ ﻋﻤﺮﻩ ﺃﻛﺜﺮ، ﻭﻟﻠﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﻭﺟﻮﺩ ﻇﺮﻭﻑ ﺗﺨﺰﻳﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ، ﻳﻔﻀﻞ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺑﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺼﻨﻌﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﻣﻮﺍﺩ ﺣﺎﻓﻈﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺤﻔﻆ ﺟﻮﺩﺓ، ﻭﻃﻌﻢ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ﻣﻨﻬﺎ.