شام سويد (عيني عينك) – يعد غلاء المهور من أهم أسباب ابتعاد الشاب عن الزواج، فالشاب الذي بكون في مقتبل عمره ويرغب بالزواج يفاجأ ويصدم من قيمة المهر الذي يطلبه أهل الفتاة خاصةً أنّه لا يزال في بداية حياته. لا تقتصر تكاليف الزواج على المهر بل تضاف إليها تكاليف الزفاف وآثاثات المنزل وغيرها من الأمور فتطول رحلة البحث عن الزيجة المناسبة وقد يستمر ذلك سنة أو أكثر لكن دون نتيجة، ومع مرور السنوات تزداد قيمة المهور أكثر فأكثر.

تتراوح قيمة “المهر” هذه الأيام تتراوح مابين مليون ومليوني ليرة سورية كمقدّم للعروس في معظم المناطق السورية هذا عدا الذهب الذي يقدم للزوجة، وهنالك أمور كثيرة على الشاب حسابها لتأمين الزواج منها المسكن وآجارهِ المرتفع في المنطقة وآجار الكهرباء وآجار المياه لعدم توفّرهم في المنطقة وأشياء أخرى كثيرة تترتب على الشاب ولهذا السبب فقد أصبح الكثير من الشبّان يمتنعون عن الزواج بسبب المهر ومتطلبات الحياة الصعبة وبسبب قلة فرص العمل ضمن الظروف الصعبة التي تفرضها وقائع الحرب الدائرة في البرد وعدم وجود جامعات في المنطقة لإكمال دراستهم.

من أسباب غلاء المهر أن الأهل يعتبرون المهر ضماناً لمستقبل ابنتهم، فَهُم يجهلون مستقبل ابنتهم، والمهر الذي يشترون به الذّهب – بحسب العادة – يساعد ابنتهم على مواجهة المشاكل الماديّة التي قد تتعرّض لها، وبذلك يصبح المهر سلاحاً تستخدمه الفتاة في مجابهة المستقبل المجهول.

الاهتمام برأي الناس سبب آخر، إذ لا يريدون أن يظهروا “بسطاء” في نظر عامة المجتمع ممن هم حولهم، كما أنّ المهر الغالي يعني أنّ العريس غنيّ، وأنّ الزّواج “رابح” وكأنّ المسألة تجارة.

يبرر بعض الأهل بأن المهر وإن كان غالياً ولكنّه يتناسب مع الغلاء الذي نعيشه في هذه الأيام، وقد يكون منطقيّاً بالنّسبة لأهل الفتاة، وبالنّسبة للمجتمع، لكن ليس باستطاعة الشّاب أن يقدّمه، فكلّما زادت صعوبة الحياة ومتطلّباتها المعيشيّة، زاد غلاء المهور.

كيف يمكن تجاوز هذه الظاهرة؟

من الممكن أن تساهم التّوعية الدّينيّة بالحد من هذه الظاهرة، فالمهر من حقوق الزّوجة في الإسلام، لكن لم تكن الحكمة منه تعجيز الشّباب وإرهاقهم وهم في بداية حياتهم، فلو قرأنا وشاهدنا كيف كانت المهور أيّام الرّسول عليه الصّلاة والسّلام لاتّعظنا، فمنهن من تزوجت مقابل تعليمها القرآن الكريم، وكان ذلك مهرها، ومنهن من تزوّجت مقابل أن يحفظ الزوج القرآن الكريم، وكان ذلك مهرها، إذاً فحق المرأة في المهر، لا يشترط أن يكون حقاً مادياً، بل قد يكون معنوياً.

كذلك لو فكر الأهل بالحالة التي ستكون عليها حياة ابنتهم مع زوجها في المستقبل لاختلف الأمر، ذلك أنّ بعض الشباب قد يُرهقون أنفسهم بالديون والقروض، لتأمين المهر وتكاليف الزواج، فيُصبح دخل الشاب في المستقبل مرهوناً بقضاء تلك الديون، وبالتالي صعوبة الحياة مع قلة الدخل، واستمرار ذلك لسنوات، سيؤدي إلى تفاقم المشاكل بين الزوجين، وقد ينتهي إلى الطلاق، فعلى الأهل أن يقدروا جيداً حالة الشاب المادية، ويتعاملوا معه على هذا الأساس، ويفكروا بالأمر من كل الزوايا، وبحياة ابنتهم المستقبلية.

شروط الأهل القاسية، وغلاء المهر، هو ظلم للفتاة أيضاً، فالأمر ليس بيدها، وزواجها لا يتم إلا بموافقة الأهل، وكلما صعّب أهلها الأمور على المتقدمين لخطبتها، سيتأخر زواجها، وتمضي الأيام وتكبر في السن، ويقلّ عدد المتقدمين لها، لذلك كان ينبغي على الأهل أن يفكر ملياً بابنتهم، ويفكروا بعواقب العنوسة.

البرامج التوعوية التي تستهدف الأهل بهذا الخصوص قد تكون ناجعة إن ساهمت بلفت انتباههم بشكل مستمر حول عواقب غلاء المهور، والنتائج المترتبة على عدم زواج الشباب، والذي قد يقود بعضهم في المستقبل إلى الانحراف، ويجب حل مشكلات المهر أيضاً بتقديم فرص عمل أكثر للشباب، ومراعاة ظروف الحرب التي يمرّون بها، ووضع أولادهم مكان الشاب الذين يتطلبون منه.

في الختام لا يسعنا أن نقول إلا أن الحياة لاتقاس كلّها بالمال ورأس مال الشاب هو دينهُ وخلقهُ وعلمهُ وعملهُ الصالح، والمال وسيلة من وسائل الحياة وليس غايته.