هيفي هافال (عيني عينك) – كان فرح الفلاحين والمزارعين لا يوصف بالأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة هذه السنة إذ ازدادت معدلاتها بشكل كبير كما لم يحصل منذ سنوات طويلة. تأمل المزارعون بموسم لم يُشهد له مثيل منذ 1988، بحيث زرعوا القمح والشعير والمحصولات العطرية وإلى ما هنالك أملاً من الله أن تكافئهم هذه الأرض بمردود يعوضهم عن الخسائر في السنوات الأخيرة الماضية.

خابت الآمال وانهارت عندما بدأت النيران بالتهام ما يزيد على 30000 هكتار من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير أمام أعينهم ولم تتمكن أياديهم المكبلة من إخماد الحرائق التي اشتعلت في قوت عيالهم وأطفالهم.

أفاد مسؤول في البلدية بأن سيارات الإطفاء كانت قليلة جداً بالنسبة للحرائق الكبيرة التي حصلت بكل المنطقة فكان العبء الأكبر على أصحاب الأراضي بإخماد النيران عن طريق أكياس مبللة بالماء أو بحراثة الأراضي بالجرارات كي لا تمتد إلى الأراضي  المجاورة، كما أكد بأن عناصر الأسايش (قوى الأمن الداخلي) في المنطقة ساهموا بشكل فعال بإخماد تلك الحرائق.
وصرح قائلاً: ” نأمل في المستقبل القريب بزيادة سيارات الإطفاء كي نتمكن من السيطرة بشكل أكبر على حرائق كهذه”
بعيون دامعة وقلب يملؤه حزن وحسرة على تعب وجهد سنة كاملة احترق أمام ناظريه تحدث لنا العم أبو صالح : “بأن النار أتت من الجهة الجنوبية وامتدت إلى الأراضي المجاورة وتمكننا من إخماد بعض النيران بواسطة أكياس مبللة وحرث الأرض ولكننا لم نتحكم بها بسبب قوة الرياح التي ساعدت على امتداد النيران إلى باقي الأراضي المجاورة وشملت عدة قرى متتالية كقرية تل عربيد وأبو زيد ونقارا تعلك والكثير من القرى بجهات مختلفة وأحرقت الأخضر واليابس كما احترقت عدة بيوت ومزارع كانت متواجدة أمام النار وايضاً امتدت الى جوانب حديقة جامعة المأمون ( قرطبة حالياً ) ولكن بفضل جهود الطلبة أخمدت وتم السيطرة عليها كل لا تصل إلى منبع العلم والمعرفة “
واختتم كلامه ب ” رحمتك يا رب ”

و تروي أم أحمد مأساتها بقلب  يملؤه  الحزن والدموع تنهال من عينيها ,بأن زوجها فارق الحياة وهو يطفئ تلك النار اللعينة وأصيب بحروق متفاوتة مما أدى لوفاته بلحظات , مما زاد الوضع أكثر إساءةً .

وتكمل أم أحمد حديثها وما ألم بها من مصائب وبزوجها وأرضها وكيف ستستطيع إعالة أولادها في حياتهم وإنهم ما يزالون صغاراً يحتاجون من يرعاهم في حياتهم ويصرف عليهم وأصبحت مهمتها كبيرة وشاقة وستكون الأب والأم لأولادها وتربيهم رغم قساوة الوضع و آلامها .

تشير أصابع  الاتهام بحسب الإدارة الذاتية إلى أن أغلب هذه الحرائق هي بفعل فاعل وقد ألقت الجهات المختصة القبض على عدة مشتبهين بهم والى الأن ما يزال التحقيق مستمراً، وبعض هذه الحرائق تنتج نتيجة إهمال المواطنين وذلك برمي أعقاب السجائر على الطرقات مما يؤدي لنشوب هكذا حرائق.

من المعروف بأن شمال شرقي سوريا هي سلة غذائية هامة بالنسبة للبلاد وخاصة لأبناء المنطقة من خلال النفط والغاز والثروة الذهبية القمح والشعير.