لجين مليحان (عيني عينك) – يبنى “بيت الشعر” بطريقة هندسية رائعة ومحكمة الصنع، فيتكون من قطع نسيجية متممة بعضها لبعض، فالكثير من عائلات في درعا والحسكة ودير الزور وريف حماة والبادية السورية يسكنون في بيوت الشعر أو مايسمى عند بعض أهالي المدن “بالخيمة”، وغالبية سكانه من البدو.

أقسام بيت الشعر:

يتألف بيت الشعر من أقسام كل قسم يسمى “الربعه” أو “الشق” ويدل حجم البيت على الحالة المادية والاجتماعية لصاحبه، فهناك بيوت تتألف من قسمين قسم يسمى “قطبة” يسمى القسم الأول “المقعد” وهو مخصص للرجال والضيوف، وقسم يسمى “المحرم” وهو مخصص للنساء. وهناك بيت يتألف من ثلاثة أقسام يسمى “مطورق”، وهناك بيوت أقسامها أكثر.

تحسب الأقسام حسب عدد الأعمدة التي في الوسط، إذا كان البيت على أربع عمد يسمى “مروبع” وإذا بني على خمس أعمدة يسمى “مخموس” وهكذا … لكن مهما كان حجم البيت يبقى فيه قسم للرجال الذي هو “المقعد”، وفي البيت الكبير يكون “المقعد” أكثر من قسم “مروبع” مفتوحين على بعضهم البعض، وأيضا قد يكون الـ “محرم” الخاص بالنساء كمجلس لهن أكثر من قسم مفتوحين على بعضهم البعض، وهناك أقسام حسب العائلة حيث يتوزعون بكل قسم للمنامة، وتقسم كل “ربعة” عن الأخرى بحاجز مصنوع من الأصواف الملونة وتسمى “الساحة” ويحاك بشكل يدوي.

صناعة وحياكة بيت الشعر:

يصنع “بيت الشعر” من ألياف شعر الماعز الأسود حصراً، وذلك بعد قصه وجمعه، ومن ثم يمشط بمشط يدوي حتى يتماسك مع بعضه البعض، ويقسم على شكل لفائف لكي يسهل حملها باليد، وتسمى كل لفة منه ” لبيد”، ثم تغزل بمغزل خشبي يدوي ويتشكل منها خيوط ناعمة، وهنا تكون المرحلة الأولى قد انتهت.

في المرحلة الثانية يغزل كل خيطان مع بعضهما البعض، وتسمى مرحلة “البرم”، وتتشكل عدد من “المكاب”، لتبلل بالماء وبهذا نكون قد انتهينا من مرحلة الغزل.

عملية النسج وهي المرحلة الثالثة، تتم على النول ويسمى لدى البدو “النطو”، والأدوات المستعملة فيها أدوات بسيطة جداً، وهي عبارة عن قطع من الخشب، ثلاثة منها اسطوانية الشكل، ورابعة تسمى “المنساج” وهي مسطحة الشكل ملساء، بالإضافة إلى عود رفيع يسمى “ميشع” يلف عليه خيط “اللحمة” و”صيصاه” (وهي قرن غزال)، ومكب من غزل الصوف يسمى (النيرة)، هذه هي الأدوات التي تستعمل لنسج الغزل.

تثبت قطع الخشب الاسطوانية واحد في بداية “النطو” وواحد أمامه ويرفع عن الأرض والأخر في النهاية حسب الطول الذي يختاره.

تجلس امرأة في البداية والثانية في نهاية “النطو” والثالثة تقوم بعملية الجري، وهي التي تأخذ بالخيوط للمرأة الأولى، حيث يلف على القطعة الخشبية الأولى والقطعة الخشبية الثانية وتلفها بـ “النيرة”، ومن ثم تسحب الخيوط للمرأة التي في نهاية “النطو”، وهكذا حيث تكون الخيوط قسم تحت الخشب، وقسم فوقه، تشبكه بخيط النيرة بشكل دقيق، وهكذا تبقى حتى الانتهاء، وتسمى القطعة المراد نسجها “شقة”، ويكون طولها حسب طول البيت كما ذكرنا، والعرض لا يقل عن المتر.

بعد الانتهاء من هذه العملية، والتي تسمى “المد” تكون الخيوط تشابكت مع بعضها البعض، خيط من الأسفل، وخيط من الأعلى، ومترابطة، ومشدودة بخيط النيرة، نبدأ بإدخال خيط “اللحمة” أو “السدى” وتشده بقوة بـ “المنساج” بشكل عرضي، ومن ثم ترفع “المنساج” بشكل طولي، وتشد كل خيط “بالصيصاة” حيث تصدر “الصيصاه” صوت جميل عندما تضرب “بالمنساج”. وقد ذكرت “الصيصاة” في بيت شعر ضمن قصيدة للشاعر الجاهلي دريد بن الصمة “غداة دعاني والرماح ينشنه كوقع الصياصي في النسيج الممدد”، وهكذا تستمر عملية النسج حتى تنتهي وتقطعها، وتصبح “الشقة” جاهزة.

المرحلة الأخيرة – الخياطة

يأتى بعدد من الشقق المنسوجة، منها ما هو بلون واحد، ومنها ما هو مزين برسومات عرضها 10 إلى 20 سم، وتمدد على الأرض بشكل موازي لبعضها البعض، وتشد بشكل جيد، وتثبت، ثم تخاط بخيوط صوفية حتى تصبح قطعة واحدة، وكلا النوعين من القطع النسيجية تحاك بنفس الطريقة، لكن القطع المزينة يتخللها خيوط من القطن الأبيض كزينة لها، توضع بوسط البيت – حسب طوله – وتخاط بشكل طولي، بحيث كل عامود يحمل “الربعة” له قطعة تسمى “الطريجة” وهي تساعد لشد “الشقاق” التي أخيطت للبيت، وأيضاً تخاط قطع مثلها لتوضع على أطراف البيت من الجنوب والشمال وتسمى “عميرة”.

وله توابع أيضاً تحاك وتنسج بنفس الطريقة، ومنها مزين بخيوط القطن الأبيض كزخرف أو زينة يلف حول البيت من الجوانب والخلف، بعد نصبه وشده ورفعه على الأعمدة ويسمى “الرواق”. يشبك مع أطراف البيت بمسلات حديدية رفيعة تسمى كل واحدة منها “خلال”، وهناك أيضا حواجز تفصل كل “ربعة” عن الأخرى نسجت بنفس الطريقة، لكن من الصوف الملون، وتسمى “ساحة”، وتكون الحواجز أحيانا مصنوعة من القصب، ومزينة بالأصواف.

يشد البيت بواسطة حبال قوية بطريقة هندسية متكاملة، ويرفع بالأعمدة، وهناك اسم لكل عامود يحمل البيت. في البداية يرفع عامود الوسط وهو الذي يحمل البيت، ويسمى “الواسط”، والعامود الذي أمامه يسمى “المجدم”، ويسمى كل واحد من العامودان اللذان في الوسط على الأطراف الجنوبية والشمالية “الكاسر”، وتسمى الأعمدة الجانبية التي أمام الكاسر “الطوارف”، وتسمى الخلفية “الدفاعي”.

هنا يكون قد استكمل صناعة ونسيج بيت الشعر، ويفرش بالمفارش الصوفية الملونة التي تقوم النساء البدويات أيضاً بغزلها ونسجها بنفس الطريقة التي نسجت بها قطع البيت التي تسمى مثل ما ذكرنا كل واحدة “شقة”، وأيضاً تنسج الوسائد التي تسمى “مراكي” ولا يقوم بعملية الغزل والنسيج إلا النساء فقط، ولا يتدخل الرجال بهذا العمل.