صورة توضيحية

“ليفاض بحر الهوى الزين ملاحي حتى العذبي يتباهى حين ملاحي القلب دوح يحسب والعين ما تنامي تحمسون قلبي ليش تمرون جدامي “.

الموليا… ذلك التراث الفني الخاص بأبناء ضفاف الفرات، حتى كان يقال لمن استعصى عليه أمر الحب وكان في أقصى حالات الهيام أو الحزن والهم اذهب و”دواتك الموليا”. اعتاد أهل الرقة في الجلسات الشعبية أن تكون الموليا حاضرة بل أمراً أساسياً وخصوصاً إذا حضر الدف برفقة صاحب المولية حيث تسافر أرواح المستعصمين إلى أعوام أخرى لتعيش أعذب اللحظات الروحانية فأهالي الفرات لا يتذوقون من الموسيقى سوى الموليا والموليا فقط في الحقيقة نحن فخورون لموليتنا، فالموليا باتت اليوم مرتبطة بهوية مدن الفرات الحزينة.

الفرات ينتمي للموليا والموليا تنتمي للفرات فهما توأمان لا ينفصلان لا يفصلهما عن بعضهما شيء. الموليا هي أحد ألوان الفلكلور الرقي والفراتي وتعد أهم ظاهرة في الفن الشعبي التراثي لسكان الرقة وتتألف من أربعة أشطر غالبا ما تكون الأشطر الثلاث الأولى متشابهة القافية مما يمنح قصيدة المولية طابعاً مميزاً.
من الأمثلة:

“يما تعاليلي يما تعاليلي

أني بجمر الغضا و انتي بتعاليلي

عند مغيب القمر سمرا تعاليلي

تشوف من يدحمج واني أجرع المية”

كما تتمتع بقوة الكلمات وجزالتها إضافة لكونها كتبت باللهجة العامية والتي يصعب على غير سكان فهم بعض كلماتها تتناول قصائد المولية العديد من المواضيع المختلفة كالعشق والهيام وأحياناً تتحدث عن شجاعة الثوار ومقاومة العثمانيين

تمكنت الموليا الفراتية من إضفاء جمالية ولذة على الحزن فمعظم من حضر جلسات الموليا شعر بسكرة تلك اللذة بل انغمس فيها. وما أن يخرج حتى يكاد ينسى همومه وأحزانه، كما لو كان طقساً تطهيرياً يغسل كل الذنوب والخطايا.

أحباب قلبي رحلم حيران بأيامي

القلب دوم يحاسب والعين ما تنامي

يحمسون قلبي ليش يمرون جدامي .

ولقد غنى الموليا الكثير من الفنانين الذين صدحت حناجرهم حزن الموليا الفراتية ونذكر منهم : خلف الفرج _ حسين الحسن ووالده _ محمد الحسن – خلف الحسان – حسان العكلة _ إبراهيم الأخرس وغيرهم وأشهر شعرائها الشاعر محمود الذخيرة رحمه الله، إضافة الى زيد محمد الهويدي.