صورة توضيحية

نور الهدى محمد (عيني عينك) – تسببت الظروف المعيشية الصعبة وقلة فرص العمل في الشمال السوري بتردي الأوضاع المادية للنازحين من المناطقِ المجاورة، مما أدى إلى ضغوط نفسية ومشاكل أسرية، وكما هي العادة.. تؤثر هذه المشاكل على النساء بالدرجة الأولى خصوصاً في حال كن من غير العاملات دون استقلال اقتصادي يدعم خياراتهن.

تروي أم قيس قصتها: “لقد تغيرت ملامح زوجي القديمة بعدما خسر المنزل الذي أمضى وقتاً طويلاً  بإعماره، ولم يجدعملاً يستطيع به تأمين معيشتنا وبعد عجزه في الكثير من المحاولات قال لي :”اذهبي إلى أهلكِ مع الأولاد لتعيشوا ،فأنا لم يعد بإمكاني” ومضت ثمانية أشهر وأنا في بيت أهلي، لم أكن أسمعُ عنه شيئاً وفوجئت بعد هذه المدة أنه سافر إلى تركيا وتركني، ولم يعد يكترث لحالنا ووعدني بالطلاق لأنه لن يتمكن من إخراجنا والآن أنا لا أعرف مصيري”.

أحلامٌ حطمتها الظروف

منى فتاة تبلغ من العمر عشرين عاماً ، مضى ثلاث سنوات على خطبتها بسبب ما عانتها عائلتها من التهجير من منطقةٍ إلى أخرى، وبعد استقرارهم في إحدى المناطق الآمنة ليتم الاتفاق على الزواج  تقول منى وهي منكسرة “اعترضَ والدي على الزواج بسبب تراجع الحالة المادية لخطيبي، وقال أنه لن يتم هذا الزواج إذا لم تتحسن حالته، فذهب خطيبي ولم يعدد مجدداً، لتنتهي علاقتنا بأيام بعد انتظارٍ دام لثلاث سنوات “.

لم يكن ذنبي….

تقول ريم : “لم يمضِ على زواجنا إلا أربع سنين،  لطالما بحثتُ عن الحياة ،لم أشعر بالفرحة التي كنت أتخيلها، بعدما توقف زوجي عن عملهِ ، وخروجنا إلى منطقة عفرين، ومعاناته من أيجار المنزل، فلم يستطيع أن يفتتح محلاً لوحدهِ، فقال لي: “لو عندك وظيفة لكنت قد تمكنت من مساعدتي “كيف بدي عيشك إنتي والأولاد” روحي لعند أهلك وجيبي مصاري ولا مارح ترجعي لعندي أبداً”.

وتكمل ريم ” بعدما رفضَ أهلي ما طلبهُ زوجي، قال لي لا تعودي أبداً، وبعد مرور حوالي أربعة أشهر طلًّقني، ليتركني أذوق مرارة العيش بسبب الظروف، ولم يكن بيدي حيلة” .

لا تزال المرأة السورية  تدفع الثمن وتحملُ أعباء هذا الواقع المرير،وتتحَّمل مسؤوليتهُ من ظلمٍ وقهر وحروب تدورُ داخلها، مع ترقبَّها لأوضاعٍ أفضل، لتتحققَّ المساواة في زمنٍ سادَ فيهِ الظلم والهوان و سُلِبت منها حقوقها.