صورة أرشيفية

شام سويد (عيني عينك) – الظروف الاقتصادية والمعيشية والأمنية التي يعيشها السوريون اليوم سيئة بلا شك غير أنّ الكثير منهم يحرصون على التمسّك ولو ببعض العادات الرمضانية التي توارثوها لسنوات طويلة. بعض تلك العادات تعد طقوساً عامّة وأخرى طقوساً خاصة ببعض العائلات أو المناطق.

سكبة رمضان

منذ بداية شهر رمضان تطهو آية في مدينة الباب طعاماً يكفي عشر أشخاص، على الرغم من أنها تقيم هي وزوجها وابنها فقط. وتخبرنا أنّ هذه العادة ورثتها من جداتها ووالدتها، ف لم تفطر يوماً إلا وجيرانهم شاركوهم وجبتهم، وتشير إلى أنّه “قبل سنوات عدة، كنت أتفنن في تحضير أصناف الطعام ف بالنسبة للشعب السوري فإنَّ سكبة رمضان كانت للتفنن وتبادل الأطباق مع الجيران ولكن اليوم لم يعد في مقدورنا أن نطهو الأكلات المكلفة كالمحاشي والكبب بكميات كبيرة، لكنني لا اخجل من إرسال خبزة رمضان المحشوّة بالتّمر أو حتى شوربة، ف أحوال الناس متشابهة.

وترسل آية سكبة رمضان اليوم إلى العائلات المحتاجة في محيطها بخلاف ما كان سابق. وتقول أنّه في ذلك الحين “كنا نتبادل سكبة رمضان مع جيراننا الذين نعرفهم وأقاربنا.”

وتضيف:” بالتأكيد لا أنتظر اليوم أي شيء في المقابل، وما أفعله يفعله كل جيراني القادرين على ذلك، وثمة من يرسل جزءاً من الطعام الذي يعدّه إلى الجوامع حيث تقام موائد إفطار للفقراء”.

صلاة التراويح للنساء

بخلاف أيام السنة الأخرى، تكتظ في رمضان المساجد في معظم المدن السورية، بالنساء الذين يأتينَ لأداء صلاة التراويح في القسم المخصص لهنّ. رنا من الشام، تخبر أنّ “نساء عائلتي جميعهنّ يذهبنَ إلى الجامع لأداء صلاة التراويح. وهذا أشبه بتقليد”. تضيف أنّ “النساء بمعظمهنّ يرتدينَ العباءات السوداء، حتى لو أنّهنّ لا يرتدينها في يومياتهنّ. ونقضي ساعتَين أو أكثر بالصلاة وقراءة القرآن وتبادل الأحاديث”. وتشير رنا إلى أنّ “نساء كثيرات يفضّلنَ أداء صلاة التراويح في البيت، إلا أنّ أداءها في المسجد جزء مهمّ من عاداتنا الرمضانية. هنا نلتقي بالعائلة والأصدقاء ولا نتلهّى بالتلفاز ونقرأ أذكاراً هناك ونكسب صلاة الجماعة التي تشعر الشخص براحة كبيرة”. 

مأكولات تقليدية

بالنسبة إلى مناطق سورية كثيرة، يرتبط شهر رمضان بتناول مأكولات تقليدية محبّبة على قلوب أهلها. وتقول أم عمار من مدينة حمص إنّ “أهالي حمص يرون البطاطا والشوربة والكبة النيّئة و المتبل من أساسيات الأكل ولا يستطيعون وضع السفرة بدون تلك الأكلات. تضيف أنّ “الناس في إدلب يفضلون المحاشي وكذلك في دمشق. أمّا في دير الزور، فلا يبدأ أهلها رمضانهم إلا بوجبة بيضاء كاللبنية أو الكبة بلبنية. لا بدّ أن يكون طعام رمضان دسماً بالنسبة إليهم، وفي حلب فإنّ الأهالي يتميزون بالكبة في أنواعها على سفرة رمضان، ولكن بسبب غلاء أسعار اللحوم فإنّهم استبدلوها بالكبة النيئة والمقلية دون لحم”. وتتابع أم عمار أنّه “بعد الإفطار، يحبّ السوريون تناول المعروك الذي يسميه بعضهم خبز رمضان، خصوصاً أنّه لذيذ وغير مكلف”، مشيرة إلى أنّ “المائدة لا تكتمل من دون مشروباتها من عرقسوس وتمر هندي والجلّاب” .

إفطار جماعي

تتمسك عائلات كثيرة، لا سيّما في القرى السورية، بعادة الإفطار الجماعي. فيجتمع أفراد العائلة الكبرى حول مائدة الإفطار طوال أيام الشهر الكريم. ويقول أبو حيان من دير الزور: “لا نفطر وحدنا في رمضان. يجب أن يحضر الجميع ونفطر معاً، إخوتي وأبناؤهم”. ويخبر أنّه “قبل الإفطار بساعات، تجتمع النسوة لتحضير الطعام معاً في منزل العائلة”. ويشير أبو حيان إلى أنّ “اثنَين من إخوتي سافروا إلى خارج سورية وقد توفيت والدتي في العام الماضي. لكنّنا ما زلنا نجتمع معاً. لن أتخلى عن هذه العادة مهما حييت”.