رند الشامي (عيني عينك) – تلتقي الأنظمة الاستبدادية مع الجماعات المتطرفة في محاربة الديمقراطية كون الأخيرة تشكل خطراً وجوديا على جميع هذه الأطراف ناهيك عن مباركة الدول الاستعمارية غير المعلنة والتي لا تريد التطور والازدهار لهذه المنطقة فقامت الأنظمة الاستبدادية بالعمل على تسخير هذه الجماعات في تشويه صورة الديموقراطية من جهة. بالإضافة لممارسة ديمقراطية شكلية فاسدة تعطي الفرد انطباعاً سيئاً عن الديموقراطية بشكل عام والانتخابات بشكل خاص. الأمر الذي سبب فقدان الثقة بالانتخابات وساهم في تشكل ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات تهديداً للديمقراطية بالانهيار وفقدانها المعنى الحقيقي واعتبارها الأساس للشرعية.

من جهة أخرى يعتبر البعض أن الانتخابات التي تجري في العالم إنما تجري بأغلبية ضئيلة ومن ثم تعبر عن المشاركين فيها والذين نجح مرشحهم أي أنها تعبر عن رأي أقلية من الناس ولا تمثل المجتمع تمثيلاً صحيحاً.  لكن الوضع السوري مختلف كلياً عن كل ما تطرقنا له  فمنذ سيطرة المؤسسة العسكرية على السلطة في القرن الماضي تم إخلاء  الساحة أمام  الفاسدين للعبث في المؤسسات ومقدرات البلاد دون حسيب أو رقيب  كما يقول الأستاذ راغب الذي يبلغ من العمر 40 عاماً:  “لم يتم الوصول لهذه المرحلة بين عشية و ضحاها بل كانت نتيجة لسلسلة عملية تجهيل ممنهجة و طويلة الأمد فبدأت هذه السلسلة بالانقلاب العسكري على الديموقراطية ووصول القادة العسكريين إلى السلطة والذي ساهم في تعطيل المؤسسات الديموقراطية ابتداءاً من البرلمان و انتهاءاً بالقضاء والمحكمة الدستورية. الأمر الذي سمح للأجهزة الأمنية بالتسلط ووضع يدها على جميع مفاصل الدولة وإعلان وفاة الديموقراطية في سوريا بشكل رسمي وحاولت سلطة الانقلاب الترويج لديموقراطية وهمية من خلال انتخابات غير شفافة و غير نزيهة سواءً في انتخابات الادارة المحلية أو انتخابات مجلس الشعب أو الاستفتاء على رئيس الجمهورية كمرشح وحيد حيث نسبة المصوتين بنعم في الاستفتاء تزيد عن 99% مما أثار سخرية جميع فئات المجتمع وأسهم في فقدان الثقة بالجدوى من هذه الانتخابات”.

يقول السيد جميل البالغ من العمر 64 عام “كنت من اللجنة المشرفة على الانتخابات بصفتي عضواً عاملا في حزب البعث العربي الاشتراكي .كان يجتمع بنا أمين الفرع أو أحد أعضاء قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي و يتواجد معهم أحياناً مرشحين لمجلس الشعب و يتم إعطاء التوجيهات لنا و تزويدنا بقائمة الأشخاص الناجحين سلفاً و هي ما تسمى بقائمة الجبهة الوطنية و التي تمثل 70% من  عدد المقاعد و لا يجوز أن تنزل ورقة في الصندوق لا تحمل أسماء هذه القائمة فكانت هذه القائمة تحصل على نسبة 100% من الأصوات و هذا لا يعني أن المرشحين المستقلين سيحصلون على باقي المقاعد و التي تمثل أقل من 30% بل تصدر تعليمات مباشرة بعدم السماح بأن ينجح فلان و ذلك من خلال تزوير فرز الأصوات و التلاعب بالصندوق بالتعاون مع الأجهزة الأمنية التي مهمتها حراسة الصناديق “

ويستطرد السيد جميل بحديثه قائلاً ” في إحدى المرات كنت مشرفاً على أحد الصناديق في الاستفتاء لانتخاب رئيس الجمهورية وكان عدد المسجلين في البلدة الذين يحق لهم التصويت هم عشرة آلاف ناخب و ناخبة لكن عند جمع الأصوات تبين أن عدد المصوتين بنعم يعادل العشرة ألاف و خمس مائة صوت أي هناك زيادة ما يعادل الخمس مائة صوت ونسبة التصويت 105%  فتبين لنا أننا انتخبنا عن 500 شخص هم من الأموات برغم أننا انتخبنا عن كل من لم يحضر مما اضطرنا لإلغاء أصوات الأموات”.

كل هذه التراكمات على مدى فترة طويلة من الزمن جعلت الناس لا يثقون بالانتخابات و تفقد مدى أهميتها بالنسبة لهم  في تحديد مصير الجميع و وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مما جعل الفساد بنسبة كبيرة حتى في الثقافة التي يحملها  أفراد المجتمع عن العملية الانتخابية و تقرير المصير يقول أبو أحمد البالغ من العمر 30 عام: ” إن وضع الديموقراطية بعد قيام الثورة ليس بأفضل من الوضع السابق لأن الديموقراطية هي ليس انتخابات أو نظام حكم فحسب بل هي  فكر و نحن مازلنا لا نمتلك هذا الفكر حتى الآن فلا يوجد هناك انتخابات حقيقية للإدارة المحلية سواء لمجلس المحافظة أو لمجالس المدن و البلدات بل إن الطريقة مازالت هي ذاتها في احتكار التمثيل الحقيقي للشارع  فانتقل التسلط من يد الأجهزة الأمنية قبل الثورة إلى يد الفصائل العسكرية في الثورة و كما يقول المثل ( تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي ) “

كما يقول السيد عبد الله من بلدة كفرومة  ” قبل انتهاء مدة المجلس المحلي في بلدة كفروما بشهر أعلن المجلس عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس مجلس محلي و مكتب تنفيذي و أعضاء مجلس و تفاجئ الجميع بأنه لم يرشح أحد نفسه لمنصب رئيس مجلس مما اضطر مجلس الاعيان لتمديد المدة الزمنية لمرتين دون أن يترشح أي شخص وذلك بسبب الاتهامات التي يتعرض لها من يتبوأ هذا المنصب  فضلاً عن أنه لا يتقاضى أي راتب و يعمل بشكل تطوعي. فلا تتعدى نظرة الناس هنا للمجلس المحلي عن مهمة تأمين سلة اغاثية وهذا يعود لقلة الوعي بين أفراد المجتمع بدور المجلس الحقيقي و باقي المؤسسات. وفي ظل النقص الحاد في عدد هذه السلل والذي لا يتناسب مع عدد الأسر الأمر الذي سيضع رئيس المجلس في مأزق كبير ويعرضه للاتهام والتخوين مما أبعد الفئة المثقفة عن الترشح حفاظاً على سمعتهم وألا تكون عرضة للاتهامات لذلك تم إعادة تكليف رئيس المجلس القديم   لدورة جديدة”.

يقول السيد نافع البرازي محافظ حماة “إن تجربة المجالس المحلية في المناطق المحررة تختلف عما يمارسه النظام في تشكيل المجالس المحلية فلدى النظام تأتي الأسماء مقولبة حتى لو كان هناك دعايات انتخابية للأسماء و للانتخابات و لكن معروف أن الأسماء التي ستنجح قائمتها معدة مسبقاً من قبل المخابرات عند النظام بالتالي لا ينجح إلا من اسمه مذكور ضمن القائمة بالتالي لا توجد عملية انتخاب حقيقي لأنه في الحقيقة  هذا النظام يرتبط وجوده بوجود الانتخابات الحرة و النزيهة فهو يسقط تماماً و يعلم أنه يسقط تماماً في حال حصلت  أي عملية انتخابية . فحتى يضمن بقاء من يواليه وبقاءه هو في السلطة يلجأ لأسلوب اعتماد أسماء من قبل المخابرات والأمن وهذه الأسماء مضمونة الولاء لهذا النظام لذلك نرى المجالس المحلية في مناطق سيطرة النظام هي مجالس غير فاعلة وهذا الأمر مستمر حتى الآن وهو ذات الآلية التي يعتبرها النظام مجالس محلية وهي مجالس شكلية لا تستطيع العمل إلا من خلال املاءات وتوجيهات النظام الحاكم”.

ويضيف البرازي ” أما فيما يتعلق بالمجالس المحلية في المناطق المحررة فمنذ تأسيس هذه المجالس كان هناك عملية انتخابية. نعم. هي ليست عملية انتخابية كاملة بسبب الظروف الأمنية. فمن الصعوبة بمكان إجراء عملية الصندوق المفتوح بمعنى أن يشارك جميع أبناء الشعب في المناطق المحررة في عملية الانتخابات لأنه من الصعب الآن إجراء انتخابات و تجميع الناس في مناطق مكتظة لأنها قد تتعرض للقصف و قد تتعرض لسيارة مفخخة من قبل مخابرات النظام أو غير ذلك من المخاطر و لكن يعتمد نظام الانتخابات من خلال المجالس المحلية المنتهية مدتها فتقوم بترشيح أسماء لهيئة ناخبة و الهيئة الناخبة تجتمع و تقوم بانتخاب أعضاء المجالس المحلية و بالتالي لا يوجد أسماء مسبقة أو أسماء مقولبة أو أسماء موجهة من جهة عينية معينة لتكون هذه المجالس تابعة لجهة ما . لذلك هي كانت أقرب للشعب في مناطق المحررة و أكثر التصاقاً و اتصال مع أبناء الشعب في المناطق المحررة و في كثير من المناطق جرت بعض النماذج الانتخابية التي تم بها اجتماع الناس و من يمثلهم و من يرونه مناسباً للمهام التي ستوكل له في المجلس المحلي و طبعاً من رئيس المجلس حتى أعضاء المكتب التنفيذي و الأعضاء العاديين في  المجلس يكونوا منتخبين و لا يوجد أسماء يتم تعيينها من قبل الحكومة المؤقتة و لا يستطيع أحد أن يعزل هذا المجلس المحلي إلا بإجراءات قانونية واضحة لخلل معين كالفساد المالي أو استقالة عدد  من الأعضاء أو … إلخ  ولا يوجد سلطة تقوم بالتحكم و السيطرة على هذا المجلس بعكس ما هو موجود لدى النظام الذي تأتي أسماءه مقولبة و يتم عزله في أي وقت لأي دواعي أمنية طبعاً يراها النظام و خروج المجلس عن الخط المرسوم له من قبل النظام فمن البساطة أن يتم إنهاءه و تشكيل مجلس جديد يتبع للنظام”.

كما أوضح الأستاذ سمير صطوف رئيس اتحاد التنسيقيات السورية حول العالم والتي تعتبر أحد المؤسسات الثورية  “الديمقراطية في مجتمعاتنا لم تعرف طريقها الى الترسخ في العقلية طالما أن السلطات بشكل عام تفهم الديمقراطية على أنها حرية الشعب في تأييد هذه السلطات وليس حرية الشعب في الاختيار. و الديكتاتوريات الموجودة في واقعنا فرضت على المعارضة نفسها أن تحاول التكيف مع هذا النهج و السلوك وإلا فالسجون تستقبلهم باستمرار و ليس لهذه الأنظمة أي رادع أخلاقي أو انساني أو وطني أو قومي أو ديني فليس لديها أي رادع من أي نوع كان فلذلك حتى الأحزاب السياسية في المجتمعات العربية تعرف نوع من الممارسات الديكتاتورية بمعنى أننا نلاحظ رؤساء الأحزاب يبقون تقريباً مدى الحياة . لذلك في الثورة بالذات تكون الديمقراطية ممكن نسبياً في بعض الجوانب في الحياة الداخلية لكن ليس هناك مع الممارسة الثورية و السلوك الثوري لا بد من وجود حزم لكن في حال الثورة السورية نعلم ان هناك قوى إقليمية مركوبة من قبل قوى دولية عملت طويلاً على منع الثورة السورية من فرز قيادتها الحقيقية التي كان يمكن ان تقود الأمور بشكل مختلف بل بالعكس بوأوا في صدارة المشهد التمثيلي العناصر الرخوة التي يمكن ان تستجيب للأجندات التي هي وضعتها فمع الأسف في حال الثورة السورية التي انطلقت من الشارع و ليس هناك فضل لأي حزب سياسي أو شخصية وطنية كاريزمية في اطلاق الثورة العفوية التلقائية و لم نوفق نتيجة عوامل موضوعية عديدة جداً عمل عليها المجتمع الدولي و ايضاً نتيجة عوامل ذاتية التي لا يمكن إخفاؤه و هذا نستطيع فهمه و لا نتقبله فالحياة الديمقراطية في واقعنا مازالت بعيدة المنال مع ان الديمقراطية هي وسيلة في الوصول للحرية و الاختيار و لم تكن هدف  بقدر ماهي وسيلة لذلك فمازلنا بعيدين عن مثل هذا الانسجام بين الانسان و نفسه بقبول الآخر على قدم المساواة و قبول وجهات النظر الأخرى أي أن مازلنا لم نستطع التماهي تماماً مع السلوك . و بالنسبة للانتخابات في اتحاد تنسيقيات السوريين حول العالم فكالعادة فكان هناك ترشح بشكل ديمقراطي و نحن كمؤسسة ثورية نحاول أن نبقي كل ثوابت الثورة السورية في طليعة الاهتمامات لاسيما امام الحاضنة الشعبية و رسائل للمجتمع الدولي أننا مصممون ومستمرون و لن نتراجع قبل تحقيق اهداف الثورة السورية و في الدورة الأخيرة كان هناك انتخابات تجمع الداخل و الخارج و هذه ميزة الاتحاد وهي المؤسسة الوحيدة التي تجمع بين الداخل و الخارج و لا نقبل وصاية من أحد فالذي يحركنا هو حسنا الوطني و ايماننا بانتصار ثورتنا . فجرت الانتخابات في جو ديمقراطي بين الداخل و الخارج فانتخبت كرئيس لهذا الاتحاد و كما انتخب مكتب تنفيذي يشمل 7 أعضاء من الداخل و 7 أعضاء من الخارج فيصبح عدد أعضاء المكتب التنفيذي 15 مع الرئيس . فكلنا لا نقبل الا أن يكون الجو ديمقراطي فيما بيننا لأننا نضع على عاتقنا مهمات وطنية يجب و بالضرورة أن نوفق و نتمنى من الله أن نوفق لتحقيق هذه الأهداف رغم كل العقبات و الانتكاسات لكن قدر الثورات أن تنتصر و لم أسمع عن ثورة هزمت في هذا الكون حتى لو بعد حين فالثورة الفرنسية تعرضت للانقلابات ثلاث مرات و عادت الملكية و لم تبدأ نتائجها بالظهور الا بعد 45 عام و نأمل أن يكون انتصارنا سريعاً لأن همجية هذا النظام الهمجي المتوحش هي مكلفة جداَ .”

وقال المحامي عاطف زريق الرئيس السابق للهيئة السياسية في محافظة إدلب: ” بالنسبة للديمقراطية وبالمقارنة مع قبل الثورة طبعاً يوجد ممارسة جيدة للديمقراطية في ظل الثورة السورية الى حد كبير إلا أن سيطرة الفصائل الراديكالية أدت الى حجب ممارسة الديمقراطية التي نحلم بها وخرجنا من أجلها ولكن مقارنة بما قبل الثورة يوجد ممارسة للديمقراطية مقبول الى حد ما”.

أما على مستوى الهيئة السياسية بإدلب فان أغلب اعضاء الهيئة هم مؤمنين بفكرة الديمقراطية ونسعى للوصول إلى الديمقراطية كفكرة قبل ان تكون ممارسة لذلك كانت الانتخابات فيها بأعلى مستوياتها وأكبر دليل على ذلك أن رئيس الهيئة تغير ٣ مرات لثلاثة دورات مع تواجد بعض التكتلات الانتخابية ولكن كفكرة انتخابات وديمقراطية تنطبق هذه الفكرة بشكل كبير بهذه الهيئة.

ونأمل من كل الإعلاميين توجيه المنظمات الدولية بإطلاق مبادرات أو مشاريع تدعم فكرة الديمقراطية بالمناطق الخارجة عن سيطرة النظام “

ويضيف زريق كونه عضو مجلس محافظة ادلب قائلاً : “بالنسبة لمجلس المحافظة فكانت الانتخاب تتم عن طريق أمانة عامة ومنها يتم ترشيح كل منطقة أو بلدة او قرية عدة أشخاص حسب تصميم وارد من الوزارة بالحكومة المؤقتة ومن الأمانة العامة يتم انتخاب أعضاء مجلس محافظة طبعاً لكل منطقة نسبة معينة مقسمة على ٦ مناطق تشمل كامل ادلب ومن ثم اعضاء مجلس المحافظة يقوم بانتخاب رئيس مجلس المحافظة وأعضاء المكتب التنفيذي .

اما بالنسبة لتشكيل المجالس المحلية في المدن والبلدات والقرى يتم غالبا وفق شروط مختلفة بين كل بلدة و أخرى و حسب الظروف المتاحة .

ولكن بعد سيطرة حكومة الانقاذ فأصبحت أغلب المجالس  تُشكل عن طريق التعين أو وفق توافقات معينة . “

كما يقول الأستاذ عبد الوهاب الضعيف نقيب المحامين في ادلب و رئيس تجمع  الاتحادات و النقابات :” تم انتخاب المجلس الرئاسي لتجمع الاتحادات و النقابات و المكون من رئيس و نائب للرئيس و أمين سر أما بالنسبة للنقابات فإجمالاً يتم انتخاب المجالس التنفيذية و مجالس الفروع فيها عن طريق الانتخاب من الهيئة الناخبة فمثلاً بالنسبة لنقابة المحامين تم عقد مؤتمر في المعرة و حضره 227 محامي و محامية و كان هناك لجنة طعون و لجنة انتخابات و جرت الانتخابات بطريقة سليمة و ديمقراطية و كذلك الامر بالنسبة لنقابة المهندسين و غيرها من النقابات و الاتحادات حيث تجرى الانتخابات وفق قواعد الانتخابات الأساسية من خلال لجان انتخابية و لجان طعون . “

فتفاوتت وجهات النظر حول شفافية وممارسة وفهم الديمقراطية بين المناطق المختلفة في سوريا بل بين المؤسسات المختلفة في نفس المنطقة أحياناً فلم تكن العملية الانتخابية في الهيئة السياسية تشبه العملية الانتخابية في اتحاد التنسيقيات السورية حول العالم أو مجالس الإدارة المحلية وربما انعدمت العملية الانتخابية تماماً في بعض المجالس المحلية على عكس مجالس أخرى شهدت محاولات لصنع انتخابات تتمتع بالشفافية الى حد مقبول في الظروف الحالية.  ويعود هذا الاختلاف الى عوامل عديدة فالجهة العسكرية التي تسيطر على المنطقة لها الدور الأساسي بالإضافة لثقافة السكان المحليين وعامل الدين الذي يحارب الديمقراطية ويعتبرها من الكفر كما أن للناحية الاقتصادية دور مهم في تغطية تكاليف هذه العملية في مناطق منكوبة وعاجزة عن سد الاحتياجات الحياتية الملحة للمواطنين وأمور أخرى.

 يقول الدكتور المحامي زياد المسالمة ” أولا ً: في أي عمليه انتخابيه يجب ان تتوفر الشروط المنطقية والواقعية لإتمامها ونجاحها. ومنها أن تتوفر العملية الديمقراطية في الإدلاء بالصوت الانتخابي وأن تتوفر العملية اللوجستية وكذلك الظروف والاجواء الانتخابية وأن يتوفر الشخص المناسب الذي يتقدم للانتخابات وأن يوجد برنامج انتخابي للمتقدم. فاذا أٌخل بشرط من هذه الشروط فلا تتم العملية الانتخابية بشكلها الصحيح. كذلك البرنامج الانتخابي يجب ان يلاقي القبول من الناخب. وهذا ما يؤدي بعض الأحيان الى فشل العملية الانتخابية وبالتالي يستغل البعض لهذه الثغرات او الثغرة الانتخابية في انجاح مهمتهم. وبالتالي تؤدي الى عزوف الناخب عن الادلاء بصوته الانتخابي. وهذا يؤدي الى فقدان الثقة وتكريس المنعة عند الناخب. طبعا لكل عمليه ظروفها اما عن ثقافه الوعي الانتخابي فهنا يجب العمل الدؤوب والجاد من أجل توضيح العملية الانتخابية على أنها العمود الاساس والرئيس في العملية الديمقراطية. نعم الشعب السوري شعب واعي ولقد لعبت الثورة دور كبير في تطوير هذا الوعي. الشعب السوري شعب حضاري يتمتع بحضارة عمرها أكثر من سبع الاف سنه ويتمتع بخامات تمكنه من ان يقوم بهذه العملية الديمقراطية.

اما عن مدى القدرة والاستعانة فلابد من الاستفادة من التجارب الانتخابية في الدول الديمقراطية التي أدت الى تطور المجتمعات نحو دمقرطة المجتمعات بما يتناسب ووضع كل مجتمع أو دولة. “

فالثقافة الانتخابية و ممارسة الديموقراطية تنطلق من رؤية عميقة تستهدف تهيئة البيئة المبدعة اللازمة  لتمكين المواطنين من عناصر القوة اللازمة ليصبحوا أكثر إسهاماً و مشاركة في مختلف مجالات الحياة و تشكيل الثقافة الانتخابية و مرحلة التمكين و كيفية الوعي البرلماني و الثقافة الانتخابية لدى الشعب السوري و أهمية دور وسائل الاعلام و جمعيات و منظمات المجتمع المدني فضلا عن دور المجالس المحلية و مجالس المحافظة في تعميق هذه الثقافة و مفهوم الانتخابات لدى أفراد المجتمع و يسهم ذلك بزيادة نسبة التصويت و رفع نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع و المشاركة في الانتخابات .و إن هذه الثقافة تحتاج الى فترة زمنية ليست بالقصيرة بل و ربما تحتاج للمرور بعدة تجارب فاشلة للوصول الى بر الديمقراطية الحقيقية التي ننشدها و يحلم بها شعبٌ بذل الغالي و النفيس للوصول الى مجتمع يتساوى فيه جميع المواطنون في الحقوق والواجبات ودولة مدنية  تحمي الحريات و حقوق الإنسان.