تمارى ناصر (عيني عينك) – في ظل ما يعيشه السكان في مناطق الشمال السوري من غلاء في الأسعار، يأتي تلاعب بعض التجار بأسعار المواد ورفعها ليزيد المشكلة سوءاً دون وجود رقابة من أي نوع. وهي الظاهرة التي زاد من انتشارها انعدام التموين وفقدان مراقبة الأسعار مما أدى إلى تباين أسعار المواد بشكل كبير في أسواق المناطق الشمالية المحررة.

من الأسباب الرئيسية لهذا التباين الكبير في الأسعار هو عدم وجود رقابة للأسواق فلم يعد هناك ما يضبط هذا التقلب الغريب الذي يحصل في أسواقنا، وأضحت الثقة بين المشتري والبائع شبه معدومة وأصبح الكثير من الناس يقومون قبل شراءهم لسلعة معينة بالسؤال عن سعرها في أماكن مختلفة حتى لا يقعوا ضحية للتجار.

وما يزيد الأمر سوءاً هو احتكار التجار لبعض المواد الغذائية فبين ليلة وضحاها يختفي منتج من المنتجات عن الأسواق التجارية ويصبح نادر الوجود وغالي الثمن، وأبرز من المواد التي يكثر احتكارها المحروقات فقد تم احتكارها لمرات عديدة.

يشتكي الكثير من المواطنين في الأسواق الشمالية فالكل معرض للغش ويومياً يقع الكثير من الضحايا في شباك التجار المتلاعبين بالأسعار ونوعية السلع فتارة يكون السعر غالياً وتارة يكون المنتج فاسداً، ومن الناس من يشتري سلعة ما بأضعاف سعرها، ومنهم من يشتري سلعة ظاهرها السلامة من العيب فإذا بها مليئة بالعيوب الكثيرة.

تقول إحدى السيدات في مدينة إدلب أنها أصبحت لا ترغب في الشراء بمفردها لأن بعض الباعة يطلبون منها سعراً أكبر من السعر الموجود في السوق كونها امرأة وقدرتها على مواجهتهم محدودة.

ليس السكان وحدهم هم المتضررين وإنما أصحاب المشاريع الصغيرة أيضاً كالتاجر الصغير الذي يشتري بضاعته من محلات الجملة والذي يلاحظ اختلافاً في أسعار المنتجات في محلات الجملة أيضاً مما يزيد الأسواق فساداً على فساد.

أبو عبدو صاحب أحد المحلات الصغيرة يقول أنه عندما يذهب لشراء بضاعته فإنه يقوم بالسؤال عن السعر في أكثر من مكان حتى يحصل على البضاعة بسعر أرخص وبجودة أعلى.

ليس في وسع الناس في ظل الظروف الراهنة إلا أخذ الحيطة والحذر لعلهم ينجون من التعرض للغش لعل وعسى أن تنضبط الأسواق في يوم ما.

والحل الجذري لهذه المشكلة بنظر الكثير من الناس يكون بوضع جهات مختصة لتراقب التموين وأسعار الأسواق وتقوم بتشميع المحلات الفاسدة ومحاسبة أصحابها وتقوم بنشر أسعار المنتجات في الأسواق بشكل مستمر ليطمئن المواطن عند شراءه لسلعة ما.

وأخيراً نجد أن مشكلة اختلاف الأسعار في الأسواق وانعدام الراقبة والتموين أمر ببالغ الأهمية خاصة في ظل الفقر الذي زاد انتشاره في سنوات الحرب.