يمامة أسعد (عيني عينك) – تجلس خلف مكتب صغير ينيره ضوء “لد” بطارية منكبة على الدراسة وهي في سنواتها الأربعين. عن ذلك تقول: ” لم تكن سنواتي الأربعين التي مضت من عمري عائقاً أمام عودتي لمقاعد الدراسة بعد ظروف الحرب والقصف وبعد أن فقدت أنا وزوجي وظائفنا”

وجدت إيمان في كتب كثيرة وقنوات على اليوتيوب إعانة لها في طريقة جديدة لتحديث افكارها عن الدراسة إضافة لمساعدات غيرت في فهمها وإدراكها لكيفية اقتناء المعلومة واستعادتها عند اللزوم.

“مثل كثيرين آخرين كنت أعتقد ان العمر سبب وجيه لترك الدراسة محتجة بجملة يرددها الكثيرون: “ما عاد أستوعب” ولكن مع تصفح الإنترنت لتقصي أخبار الثورة في البداية ومعرفة ما يجري حولنا شدتني قنوات تحدثت عن تطوير الذات وتحديد الأهداف والبحث في النفس عن النجاح”.

كان النجاح بالنسبة لها تخصيص المزيد من الوقت لتلك الأفكار الإيجابية والتي كانت تتحلى بها من قبل إلا أن بعدها عن القراءة وكم المعلومات الضخم الذي فتح الأفق أمامها لتعديل مسار حياتها أعاد لها من جديد هاجس الدراسة والتفوق.

“بحثت كثيرا عن شيء يشبهني إلى حد ما فدراستي في مجال الهندسة كان ممتعاً وعملي على برنامج أتوكاد الهندسي كسر حاجز الخوف من التكنولوجيا وكذلك كورسات المحادثة للغة الإنكليزية التي درستها في 2009 اعطتني ثقة أكبر بقدراتي ” تقول إيمان.

اختارت العمل بالصحافة لإيمانها بأنها رسالة تشبه رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأن لها أدوات وجب عليها فهمها واستيعابها كي تصل بكل ثقة لما تريد فخضعت لعدة دورات وتدريبات في هذا المجال وبدأت أولى خطواتها فعلا في عام 2017 حيث نشرت مادتها الأولى في 10 ديسمبر 2017

“وجدت في نفسي رغبة حقيقة للاستمرار فقررت أن أكون اكاديمية أكثر فقدمت على المعهد التقاني للإعلام في جامعة أدلب “

في هذه الأثناء بدأت تنشر مواد في عدة مواقع وتزامن ذلك مع دراستها السنة الأولى لتتفوق وتكون الأولى على المعهد تقول” ربما لن أكون الأولى في السنة الثانية ولكني سعيدة لأنني أثبت لنفسي ولكثيرٍ ممن هم حولي أن العمر وظروف القصف والحرب لا تعني نقصاً في الاستيعاب وان المشكلة تكمن في أنفسنا وفهمنا الخاطئ لطبيعتها “

استخدمت عدة طرق مبتكرة لتحفز نفسها على الاستمرار فاستخدمت أوراقاً ملونة ” sticky notes ” لتكتب فيها أسئلة تتوقعها عند دراسة كل بحث وكذلك اعتمدت التلخيص لكل مادة بالإضافة لاستخدام الألوان التي تحفز العقل بحسب قولها واستعانت بالطرق الفعالة لتثبيت المعلومات تقول: “كنت أستخدم لحفظ التعدادات كلمة سر فأجمع إما الكلمات من أول كل تعداد أو الأحرف وأحولها لكلمة وابدأ بتحليلها لتعدادات وبذلك يصبح حل السؤال كلمة ارتبطت في ذهني”.

كما انها نظمت أوقات دراستها بطرق كثيرةإحداها هي تقنية الطماطم أو (بندورة) وقت العمل وهو تطبيق لإدارة الوقت مبني على تقنية (tomodoro) وهي تقنية ترفع من الإنتاجية بتجزئة فترات العمل الى فترات قصيرة تبلغ الفترة 25 دقيقة ثم استراحة وهكذا.

وأكدت ايمان ان طريقة التفكير هي أكبر عامل يؤثر سلباً على النجاح مع اعتبار ان الفشل طريق أكيد للنجاح وأن القوة تكمن في قدرتنا على النهوض مرة أخرى بعد كل تجربة تشعرنا بالإحباط.

” مررت بحالات كثيرة من الإحباط والشعور بالفشل الا أنى في كل مرة كنت اقاوم نفسي وأحفزها من خلال قراءتي ومشاهدتي أكثر لفيديوهات عن الأهداف والتخطيط الفعال وإدارة الوقت والتحفيز”

لم تكن سنوات العمر والظروف مهما كانت سبباً في فشلنا بل دائما هناك من يثبت بان العمل مفتاح النجاح ولو كانت البداية خطوة