عمد النظام السوري إلى اعتقال النساء، إما لكون المرأة ناشطة سياسية أو للضغط على أهلها وذويها المنضمين للحراك الثوري، لما يمثله اعتقالها من مساس بقيم الشرف في مجتمع محافظ، ولما يلحقه بالضحية وأسرتها من أسى لا يمحوه الزمن.

تعاني المعتقلات السابقات من تبعات نفسية واجتماعية سلبية تلاحقهن بعد خروجهن من السجن، فتتلقين معاملة سيئة تشوبها اتهامات ونظرة دونية تجعلهن موصومات بالعار حتى لو كنّ ضحايا، وقد تكون المعاملة السيئة من أقرب الناس إليها، فيتبرأون منها أمام المجتمع لتصبح بذلك معاناة من يختبرن تجارب السجون مضاعفة.

تتحدث أم حمزة عن تجربتها في الاعتقال “قائلة”: “ضاع عمري ومستقبلي وأحلامي باعتقالي على أحد الحواجز الأسدية المنتشرة على الطريق أثناء عودي من عملي إلى بيتي في مدينة حلب، بتهمة التعامل مع الحراك الثوري وتقديم المعالجة والإسعافات الأولية لهم.

بقيت في المعتقل لمدة ثلاث أشهر ونصف، ذقت خلالها الضرب والعذاب والإهانة… تحملت مشقة الاعتقال الذي لا يمكن لأعتى الرجال المكوث فيه بسبب الوحشية التي يتعامل بها عناصر الأمن مع المعتقلات.

أضافت أم حمزة : بعد خروجي لم أستطع الصبر على ظلم المجتمع المحيط، وكان قرار زوجي الطلاق، وإقصائي من قبل أسرتي ” أشد من عذابي و أنيني داخل زنزانتي الرطبة المظلمة، وأقسى من عصا السجان”.

قررت الابتعاد عن نظرة المجتمع لي واتهاماتهم و الانتقال إلى مأوى آمن. لم أستسلم للواقع المرير بل طالبت بابنتي التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات من خلال المحاكم الشرعية وظفرت بها وسافرت برفقتها إلى ريف حلب الشمالي.

كنت مصرة على إكمال دراستي في أختصاص الطب لأبدأ بمعالجة جميع الناس والجرحى المصابين، وكون الوضع والظروف التي واجهتها لم تسمح لي متابعة دراستي بالوقت لحالي. وجدت عملاً في أحدى المشافي في المدينة، وبدأت حياة جديدة و أصبح هدفي الأسمى معالجة المرضى و جرحى الحراك الثوري و تربية ابنتي تربية صالحة .

وختمت أم حمزة قصتها “قائلة” :  يجب طمأنة المعتقلة و تركها تتحدث بحرية عن همومها ومعاناتها، و النظر إليها كامرأة لها دور في المجتمع، وتكريمها مادياً و معنوياً لأنها محراك الثورة ومدعاة الفخر، فهي من تشارك في الثورة جانباً مع جنب الرجل، وتشارك معه في مواجهة الموت و الرصاص بصدرها وقلبها.