رند الشامي (عيني عينك) – عندما يتعرض بلد من بلدان العالم أو منطقة ما لكارثة أو تحصل فيها حرب و يتراجع الوضع الأمني والإنساني فلا بد للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية من التدخل لتخفيف هذا التراجع أو الانهيار الأمني  ومن ثم إعادته لحالته الطبيعية قدر الإمكان وبشكل تدريجي. فقد تدخل المجتمع الدولي في العديد من المناطق في العالم و كان لهذا التدخل آثاراً ايجابية لا يمكن إنكارها  أو الإستخفاف بها و من جهة أخرى فقد يكون لهذا التدخل الأثر السلبي في بعض الأحيان الذي يتفوق على ما أحدثه من تغيرات إيجابية . 

بدأ الدعم الدولي في سوريا مع بداية الانتفاضة الشعبية  وجذب القضية السورية لاهتمامٍ عالمي من خلال المساعدات الإنسانية وتدخل المنظمات الدولية لتخفيف حدة التدهور في الوضع الانساني. فقد تركز الدعم الدولي منذ البداية على الجانب الإغاثي والمساعدات الطارئة  بالاضافة للدعم النفسي ودعم قطاع الصحة والتربية  وبمرور الوقت وانتشار الأيديولوجيات المتطرفة كان لابد من القيام بعملية التوعية المجتمعية التي كانت متأخرة و ضعيفة نسبياً مقارنةً بما تقوم به الحركات الراديكالية. بالإضافة لمحاولات دعم خجولة لقضايا المرأة و حقها في المساواة مع الرجل.

 تقول السيدة إيمان شرتح مشرفة مكتب تمكين المرأة في بلدة حاس :” طالبنا ان تكون النساء موجودات في كل مكان يوجد فيه الرجل لكن لم نلق أذناً صاغية . لم تكن المرأة  السورية مشاركة في القرار السياسي أبداً . إنما كان وجودها في معظم الوفود السياسية خلال الثورة هو وجود شكلي لتجميل هذه الوفود و كي تظهر بمظهر أنها أشركت المرأة في القرار السياسي . حاول المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا إشراك المرأة من خلال اللجنة الاستشارية كخطوة أولى. لكن هذا لم  يكن كافياً لأنه لا يمكن أن يكون وجود المرأة شكلياً فيجب أن تشارك في القرار و ليس كاستشارية فقط”

كما تقول السيدة هدى سرجاوي رئيسة تجمع المرأة السورية :” لم يكن الدعم الدولي على المستوى المطلوب  فقد تعامل المجتمع الدولي  مع الملف السوري بمبدأ إدارة الأزمة التي لا تتأثر فيها مصالح الدول . تقف #روسيا الى جانب النظام مع #إيران فناصرته على الصعيد العسكري والسياسي في مجلس الأمن حيث كان أول فيتو هو أول نقطة تحول في الثورة السورية  وهناك دول كانت داعمة للثورة السورية لكن ليس على المستوى المطلوب  كتركيا  التي كان دورها ايجابي بالنسبة للشعب السوري  كما شاركت #السعودية و قطر أيضاً  . لكن كل حسب مصالحه  أما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية  لم تكن مشاركة ولم يكن  لديها موقف حاسم . فبالنسبة للولايات المتحدة تعاملت من منطلق إدارة الأزمة و كي تبقى الأمور كما هي عليه و لا تتعرض مصالحها لأي خطر بالدرجة الأولى  فمصلحتها هي القضاء على داعش و الحد من النفوذ الايراني في سوريا لذلك لم تحصل المعارضة على سلاح نوعي  فأرادوا للأمور أن تبقى كماهي عليه وهي حتى الان تتعامل كذلك  برغم أن هذا الكلام لا ينفى أنها دعمت المعارضة بالشكل التقني  كتدريبات للوفود المفاوضة  وغيرها من المعارضة و أيضاً الاتحاد الاوربي يدعم في هذه الناحية وفي النواحي الانسانية  ونواحي التدريب و التعليم  لكن بالمطلق لا يعملون على حل المشكلة “

و حسب وجهة نظر السيدة سرجاوي  حول ما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي و كيفية التدخل  تقول:

” بالنسبة للمجتمع الدولي يوجد الكثير من الأشياء التي يمكن التدخل فيها مثل التحديد في وفد المعارضة أن يكون هناك نسبة كما تم تحديده على الأقل 30% فإذا فرض هذا الأمر أكيد ستلتزم المعارضة  لأنهم حريصين على الاعتراف الدولي و بالنسبة للحكومة المؤقتة كذلك الأمر فأي وفد مشارك من المفروض أن  يضم نسبة  من النساء تشارك بشكل حقيقي  وهكذا نكون قد شجعنا على هذا الأمر أيضاً فيما يتعلق بالمستوى المحلي كمجالس محلية أو مشاريع تقام محلياً و توجه للنساء أو يشترط أن تشارك فيها النساء أو مستفيدات فهناك الكثير من الآليات لمشاركة المرأة  . أما بالنسبة للدعم بشكل عام  فيجب أن تكون الخطوة الاولى هي تحديد الاحتياجات  حسب الوضع الحالي الذي نحن فيه  وطبعاً هذا الأمر يتم من خلال تقييمات لكل مرحلة  تحدث وكل مشروع يقدم بعده يكون فيه تقييم لمن استفاد منه و ما هو نوع الاستفادة و درجتها و هل حقق الغاية والأهداف  التي نفذ من أجلها ؟

و من الأولويات هي  التعليم فلا يمكن أن ينهض مجتمع إلا من خلال النهوض بالتعليم  كما يجب التركيز على هذه الأولويات و يجب تطبيق هذه المشاريع من خلال  مبادئ الحوكمة الرشيدة حتى يتحقق النجاح  كما ينبغي و وضع  أهداف و دراسات و تخطيط  استراتيجي فنحن بحاجة لذلك مع ضعف التمويل و الموارد  وضمن الظروف الصعبة فنحن بحاجة ليكون عملنا منظم  و مدروس و مبني على مبادئ الشفافية و المسائلة والتشاركية “

يرى الأستاذ محمد الشيخ عضو مجلس الإدارة في أحد التجمعات المدنية في مدينة كفرنبل :” إن الدعم الدولي ساهم في  رفع المستوى الفكري والمعرفي للمرأة  السورية وكان هذا الأمر ضرورياً ومهماً لبناء مجتمع متكامل يضم جميع الفئات الفاعلة فيه  وقد حقق الدعم الدولي أهدافه المرجوة الى حد ما من خلال ظهور دور المرأة  بشكل كبير و بارز و فعال بالمقارنة مع السابق .

وليكون التدخل الدولي أكثر فعالية و ايجابية يجب تكثيف المشاريع التي تستهدف النساء بشكل عام  وتفعيلها بشكل فعال وشامل لكافة المناطق في الشمال السوري وعطائها طابع الاستدامة “

أما بالنسبة للنتائج السلبية للدعم الدولي يقول الشيخ : “قد تكون على الصعيد الشخصي اكثر ما أنها عامة أي بعض المشاكل العائلية كون المجتمع في المناطق السورية مجتمع محافظ وذو طابع شرقي ” ويعتبر الكثير من السوريين أن الدعم الدولي هو أشبه بالمال السياسي الذي  يحمل الوجه الانساني   وأن هذا المجتمع الدولي لا يهتم لما يحدث في سوريا من مجازر و جرائم يندى لها الجبين و لا يهتم بالحجم الهائل للدمار بل ان زيادة حجم الدمال تدر له أموالاً طائلة  فهو لا ينظر لإعادة الإعمار الا من زاوية المشروع الربحي و ليس الانساني وهذا هو سبب اعتبار الكثير من المحللين السياسيين ان سورية هي كعكة  يتم تقاسمها بعد توافق الأطراف المتصارعة و التي تسيطر على ما يسمى بالمجتمع الدولي .