فرح دعاس (عيني عينك) – في بيت شبه مهجور بارد تمكث وحيدة مع وأمها، تركت آثار التعذيب على يديها الشابتين علاماتٍ لا تمحى واختارت أن تبتعد بصحبة أمها عن مجتمعٍ قابلها بسوء الظن وأحبطها لدى خروجها من المعتقل.

“تهاني” فتاة تبلغ من العمر 20 عام، مهجرة من مدينة حمص إلى ريف حلب الشرقي، كانت تعيش حياة سعيدة مع أبويها رغم كل ما تشهده المدينة. اعتادت أن تخرج من حي الوعر إلى مناطق النظام يومياً لتجلب بعض الخضروات لعائلتها إلى أن اعتقلها نظام الأسد بتهمة إدخال الطعام إلى الحي.

بعد بقائها وحيدة بين جدران مليئة بالدماء وأصوات الناس الذين يعانون في غرف التعذيب التي لا تغادر أذنيها الى هذا اليوم، اضطرت الى الاعتراف بأشياء لم تفعلها ووقعت على أقوالها وهي تظن بأن ذلك هو تذكرتها للخروج قريباً.

كانت تجلس ساعات طويلة تنتظر حكمها، ليأتي بين وقتٍ وآخر من يقوم بأخذها إلى حيث يتم ضربها حتى تفقد الوعي، ويرموها بعد ذلك في سجنها. تنظر إلى يديها الزرقاء وتبكي طويلاً فاقدة الأمل ومشتتة.

رفضت المشافي علاجي بعد أن خرجت

“أخرجتني أمي من المعتقل بعد أن باعت المنزل وبعدا ذهبت بي إلى المشفى ليفحصني الأطباء، لم يستقبلني أحد في المشافي كي لا ألحق بهم الضرر، لذلك عدت إلى الوعر مع والدتي وتم بتر يدي بسبب التهاب الجلد والعضم” تروي تهاني عما شهدته.

بعد التهجير القسري من مدينة حمص، خرجت وهي تعاني من اضطرابات نفسية حادة منعتها من الأكل والشرب، لكنها بدأت تستعيد عافيتها بعد علاج نفسي ومع محاولات الأم في إسعاد ابنتها الوحيدة، بدأت الفتاة تعود إلى طبيعتها وتتقبل وضعها الجديد.

قالت تهاني: “بعد تحسن نفسيتي وتقبل ذاتي ذهبت مع والدتي إلى المشفى ليتم تركيب طرف اصطناعي لي فتصبح يدي جميلة ونحيلة كالسابق، شعرت وكأنني ولدت من جديد لأعيش حياة طبيعية مثل بقية الناس”.

وروت والدة تهاني جانبها من القصة: ” بعد اعتقالها عانيت الكثير لإخراج ابنتي من سجون النظام، وبعد خروجها كنت سعيدة جداً لأجلها وفي ذات الوقت حزينة عليها. كان الناس ينظرون لها كأنها أقدمت على فعل سيء، لكننا الآن نعيش حياة جديدة مع ناس يمكث الخير في قلوبهم.

تم اعتقال تهاني في  3نيسان عام  2016، والأفراج عنها بعد دفع مبلغ من المال في  2 فبراير عام 2017 وهي الآن تدرس بجهد وتعمل في محل ألبسة نسائية متطلعة لتحيا حياة منتجة وتعيش مع والدتها.