صورة تعبيرية

ريتا خليل (عيني عينك) – يخلع زعتور أفرول العمل الأزرق الذي يرتديه أثناء عمله في مغسل للسيارات ليرتدي لباساً اشبه بالزي العسكري ويحمل بندقية، لا ليذهب إلى إحدى جبهات النزاع بل ليمارس هوايته.

هواية الصيد والتي يرى البعض أنها حرفة ليست وليدة اليوم في بلادنا بل هي تعود لنشأة الانسان على وجه الأرض حيث كان يسعى لتأمين قوته اليومي عبر ما يصيده من طيور وحيوانات ومع التطور البشري والحضارة وما رافقها من تقدم زراعي وصناعي راحت هذه الحاجة تخف وتتراجع شيئا فشيئا لتتحول في عصرنا الحديث لهواية لدى البعض حتى انها باتت تعتبر إحدى الرياضات الموسمية في دول متطورة كسويسرا والسويد وحتى كندا حيث يخصص أيام فيها يسمح لهواة هذه الرياضة بممارسة الصيد.

ما نراه في الدول المتقدمة بما يخص هذه القوانين قد لا نراه في مجتمعاتنا العربية بصورة عامة، والمجتمع السوري اليوم بصورة أخص مع غياب الرادع القانوني ومع الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد وقلة الموارد لدى شريحة كبيرة من المواطنين، لذا أصبحت هواية الصيد اشبه ما تكون بحرفة يمتهنها البعض لتشكل مورد رزق ومصدر دخل رديف يدعمون بها واقعهم الاقتصادي المتردي.

أحمد دندوش يقول: “اعمل في قطع احجار البناء من جبال كفرنبل وهي حرفة لا تخلو من تعب وخطورة ولا تكاد تكفي كمردود اقتصادي يؤمن عيشاً كريما اليوم مع تراجع حركة البناء، لهذا اخرج للصيد لسببين أولهما اني أعشق هذه الهواية منذ صغري وورثتها عن والدي والثاني ان أقوم ببيع ما اصطاده من طيور كالفر والسمن اؤمن بها قوت اسرتي”.

طلال هو شقيق أحمد الذي يشاركه الشغف بهواية الصيد ولنفس الدوافع، عن ذلك يقول: “عندما كانت مهنة قطع الأشجار تدر دخلاً أفضل وتلقى إقبالاً تخليت عن ولعي بالصيد وانخرطت في مهنتي بشكل شبه كامل فكنت لا أذهب في رحلة صيد سوى مرة أو مرتين في العام الواحد، أما اليوم والحال على ما هي عليه من تردي وسوء، عدت الى الصيد كمهنة لا كهواية علني أؤمن قوت عيالي”.

عبد الرحمن اليوسف مربي أغنام يرى في الذهاب للصيد مضيعة للوقت والجهد والنقود أيضاً فهو كلما رغب بتنشق الهواء العليل في الطبيعة والقيام بجولة تشبه جولات الصيد يرافق قطيعه الى المرعى وهناك يشاهد مجموعات وزمر الصيادين متنكبين أسلحتهم يلاحقون أرنباً هنا او مجموعة فر هناك، فلا يخفي استهجانه بل سخريته المبطنة من هذه الهواية حيث يقول : “لا استطيع فهم المغزى من أن أركض ساعات في البرية الهث وراء طريدة صغيرة لأعود مساء واجد ان ثمن ما صرفته من خرطوش صيد وبانزين الرحلة يفوق ثمن الطرائد هذا ان اصطدت شيئا بالأساس” يردف عبد الرحمن قائلا: ” ان كان الهدف رياضة وترويح عن النفس وزيارة للطبيعة ليرافقوني في جولاتي اليومية مع غنمي فاقترح عليهم شراء مجموعة من الأغنام وسوقها للبرية، وسيشعرون بذات المتعة”.

أم محمود (75) عاما، ربة منزل، تعرب عن كرهها للصيد ولمن يحترف هذه المهنة فهي بنظرها السبب الرئيسي وراء فقر وقلة دخل اسرتها أيام زوجها المتوفي، حيث كان حسب قولها يقضي جل وقته في الصيد تاركاً محل تصليح البوابير مغلقا لعدة أيام ليعود في نهاية كل رحلة متسخ الثياب حاملاً معه طريدة او اثنتين لا تصلح حتى عشاءً لأولادها وهي معهم، عبرت عن ذلك بقولها: ” كل ما اذكر عودة زوجي من مكان يسمى السيحا شرقي مدينة حلب تعود الى انفي رائحة نتنة يظل البيت يعاني منها عشرة أيام، واقضي انا ساعتين كاملتين انتف طائري الغرير اليتيمين الين كانا نتاج تلك المعركة، وتسأليني لماذا اكره الصيد”.

لا ضوابط من وجهة نظر الشرع الإسلامي تحرم أو تمنع الصيد إلا انها قد تكون محرمة في حالات ذكرها الشيخ أيمن البيوش بقوله: “الصيد في الأصل حلال (لقوله تعالى: فإذا حللتم فاصطادوا) من هنا أتت شرعية الصيد إلا انه يدخل في باب الحرام حال أحرم المرء أي نوى الحج او العمرة، كذلك حرم في بيوت الله الحرام وما عدا ذلك فهو حلال شرعاً”.

يضيف البيوش قائلا: “كما يدخل الصيد في باب المعصية إن كان لهدف التبارز والمراهنة والمفاخرة ويجوز للحاكم أن يصدر قوانين تنظم عملية الصيد وتجعله يسير ضمن ضوابط يحددها المشرع في حينها تبعاً للبلد وللحالة”.