تلقت الثورة السورية منذ بدأت وحتى اليوم الكثير من الطعنات، ظلمٌ وهجرٌ وهوان، من العدو والصديق، القريب والبعيد، ولكن الطعنة الأكثر إيلاماً تلك التي تلقتها من وراء ظهرها ممن ادّعوا يوماً مجيئهم لنصرتها.

انتشرت منذ مدة على مواقع التواصل الاجتماعي صور لعلم الثورة السورية تدوسه أقدام بعض العناصر التابعين لإحدى التنظيمات المعارضة في ريف حلب.

أثار هذا الفعل موجة استنكار واسعة من قبل نشطاء الثورة السورية، وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالخبر الذي أثار سخط السوريين بشكل عام، متهمين هؤلاء العناصر بالوقوف ضد الثورة السورية تماماً كما النظام السوري.

اعتبرت الناشطة لبنى ما يقوم به عناصر الهيئة من إهانة لرمز الثورة السورية يصب في خدمة النظام السوري قائلة: “بهذه الأفعال لا يختلفون عن عناصر النظام حينما كانوا يقتحمون المدن والبلدات، ويدوسون الأعلام لإغاظة الأهالي الذين كانوا يتخذونها كفناً يلفّون به أجساد شهدائهم”.

 بدوره يستنكر أبو أحمد ادعاءات الفصيل فيقول “يا من ادعيتم نصرة أهل الشام هل هذه نصرتكم لأهلها وثورتها؟ ما هذه الازدواجية يُداس العلم حينما يريدون إهانة المشاعر، ويُرفع على المعبر الذي يدرّ عليهم الدولارات”

ومع ذلك، حاول البعض التماس العذر لأولئك العناصر، متذرعين بأن مقصدهم قد يكون محاربة المشاريع الخارجية التي تتستر بعلم الثورة السورية .

ومنهم أبو سالم، الذي اعتبر هذا الفعل أمراً عادياً عندما أخذنا شهادته عن الموضوع، مشيراً إلى أن الكثيرين تستروا وراء هذه “الخرقة” على حد قوله باسم الثوار، وأفعالهم لا تختلف عن أفعال النظام.

ويرد الناشط أبو العز على هؤلاء بقوله “لا يجب أن نلتمس لأمثال هؤلاء العذر، لأن هذه الراية هي رمز الثورة السورية المباركة، وراية شعب أراد فك قيد الظلم والعيش بحرية منذ بداياتها السلمية، وليست راية لأي مشاريع خارجية”.

يطؤون العلم بأقدامهم ويقفون وقفة المنتصر. أي انتصارٍ وهم يهينون أقدس أيقونةٍ لثورة الحرية والكرامة، التي قضى في سبيلها ما يقارب 300 ألف بين مدني وطفل وامرأة، منهم عشرات الآلاف تحت التعذيب، وما يزال أكثر من مائة ألف رهن الاعتقال التعسفي كما أوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

سلمى محمد