مقالات (عيني عينك) – “في ليلة زفافي وقفت أمام عريسي بخوفٍ كاد يوقف ضربات قلبي، كانت قدماي ترتعشان، بسبب صراخه الذي لعثم كلماتي، مؤنباً إياي لعدم نزول قطرات الدم إثر انتهائنا من ممارسة العلاقة الجنسية، ثم بدأ يتهمني بالدخول في علاقة سابقة، أقسمت له بدموع منهمرة  أنني لم أعرف رجلاً قبله، شعرت وكأنني متهمة تدافع عن براءتها في محكمة قررت إعدامها دون أن تصغي لما قالته، وخلت من محامي يتخذ صفها”.

لم يغفل جفن لكلينا حتى مطلع الفجر، في ليلةٍ أمضاها بتهديداتٍ متنوعة ما بين إخبار أهلي وفضحي في القرية وذبحي، ومع شروق الشمس جرني من يدي إلى أقرب طبيبة نسائية بهدف فحصي للتأكد ما إذا كنت “طاهرة”، لتصفعه بالجواب التالي :”مرتك غشائها مطاطي”، وظلت تشرح له طبيعة هذه الحالة قرابة ساعةٍ من الزمن حتى تلاشى غضبه”. هذه هي قصة منتهى التي سردتها لنا، أثناء الحديث عن اختلاف أنواع غشاء البكارة من فتاة لأخرى وما يصاحبها من مشاكل للفتيات خصوصاً القاطنات منهنّ في مجتمعات ذات توعية قليلة أو شبه معدومة حيال هذا الموضوع.

الكثير من المجتمعات العربية لا زالت تعتبر أن قطرات الدم الناتج عن تمزق غشاء البكارة إثر ممارسة علاقة جنسية هو دليل على “عفة” البنت، كما يسيطر على عقول البعض أنه “مامن وسيلة غير الزواج تمزقه”، مما يخلق حالة من الذعر لدى كل فتاة مقبلة على الزواج، فتجبر بعض الفتيات على الالتزام  بعادات معينة لإثبات “طهارتهنّ” منها أن تري دم “السترة” لأمها وحماتها وغيرهم من نساء العائلة اللواتي من شأنهن التدخل في مثل ذلك الموضوع، أو تعلق “المحرمة” على باب غرفتها كي يلاحظها أي زائر يدق باب بيتهم للمباركة، وغيرها من الأمور المحرجة. في مجتمعات يقل فيها الوعي حيال موضوع البكارة أو العذرية، وإن ناقشته فسيكون ذلك على نطاق ضيق جداً نظراً لطبيعة المجتمع المحافظ.

“ماني مستعدة دافع عن أخلاقي لمين ما كان”

تنوعت آراء الفتيات حيال تلك العادة ما بين رافضة لها و مكرهة على فعلها، بالإضافة لفتيات يتجاهلنها بعدم تطبيقها، تقول فادية :”والله هاد الناقص، ماني مستعدة دافع عن أخلاقي لمين من كان، أو أثبت عفتي لحدا، الي بدو يصدق يصدق، واللي ما بدو بجهنم، نحنا صرنا بالقرن الـ21″، وأضافت سمية:”أمر محرج للغاية، لكن إذا أصرت حماتي أو أمي على ذلك، وألح عريسي علي، فسألتزم، من باب تجنب المشاكل والقيل والقال”، أما ازدهار فاتبعت أسلوباً آخر:” أنا وخطيبي وعدنا عائلتينا قبل الزفاف أننا  سنتبع ما يطلبون مني، لكن بعد الزفاف “طنشناهم”.

طبياً: النزيف غير مرتبط بأول لقاء جنسي بالضرورة

النزف ليس مرتبطاً بأول لقاء جنسي بين المرأة والرجل، وذلك ما أكدته الطبيبة نوال العبسي خلال لقائنا معها وتقول العبسي:”وفقا لدراسات علمية هناك 20% من الفتيات ولدن من دون غشاء بكارة، بالإضافة لـ20%من الإناث ذوات غشاء مطاطي، الذي يتمدد مع الإيلاج ويعود لوضعه، إلى جانب وجود نسبة من الإناث لا تنزف سوى بضع قطرات صغيرة، بالكاد تلاحظ”.

والحل لتلك الفتيات اللواتي لا يملكن غشاء أو ذوات غشاء مطاطي هو أن تفحص نفسها قبل الزواج عند الطبيبة النسائية، لكن الكثيرات يتجنبن هذا الخيار لأن فحص العذرية قد يثير الشكوك حول الفتاة،  خصوصا في المناطق الريفية، إذ يعرف معظم الأهالي بعضهم ومن الصعب أن يقوم أحد ما بإجراء من هذا النوع دون إثارة انتباه الناس.

وتكمل العبسي:”غشاء البكارة أنواع، منها الدائري الموجود عند أغلب البنات، والغربالي بعدد من الفتحات،  كذلك المزدوج له فتحتين، وأخير المصمت ليس له أية فتحات وتظهر هذه كمشكلة عند البلوغ وبدء حدوث الدورة الشهرية حيث يتجمع دم الدورة الشهرية داخل تجويف الرحم مسببا لها آلا مغص شديدة مصاحبة لتورم بأسفل البطن”. وأضافت أنه في بعض الحالات يمكن أن يزول ذلك الغشاء، إما بدخول جسم صلب أو بالسقوط والحوادث العنيفة.

ناهيك عن وقوع  حالات اغتصاب مع بعض الإناث دون أن يخبرن عائلاتهن، وهو الأمر الي ازدادت معدلاته في السنوات الأخيرة، إما بالسجون أو نتيجة اقتحام الجيش، بالإضافة لحالات الخطف الناتج عن الفلتان الأمني.

في حين أن ردود الشبان حيال موضوع أولئك الفتيات اللواتي لم ينزفن بعد الممارسة الجنسية، وإن تباينت ظاهرياً لكنها كانت بمعظمها تصب في الاتجاه نفسه. يقول إياد:” من بين 500 شاب، ربما واحتمال ضعيف أن تجدي شخصاً يقبل أن يكمل حياته مع فتاة لم تكن عذراء دون سبب واقعي، من جهتي سأطلقها بعد فترة أربعة أو ستة أشهر، وذلك لأنها أخفت عني الموضوع، وأي شيء ابتدأ بالكذب سيستمر عليه”، أما سامر فيقول:” في حال مررت بمثل هذا الموقف، ألجأ للطب والتحاليل، لأعرف السبب، لكن محال أن أصمت على الموضوع، أو أقبل أن تعيش تحت سقفي إمرأة كانت بعلاقة سابقة”، وذكر عابد:”نحن نعيش في مجتمع، ونلتزم بعاداته التي ربانا أهلنا عليها، فموقفي سيكون كموقف أهلي، مهما كانت الأسباب”. وأضاف جابر: “ماني مجبور عيش مع بنت، خسرت عذريتها قبل ما أعرفها، وخصوصا صايرلي الأحسن”.

وقد عرف عن العرب قديماً عادة التستر على الفتاة في ظروفٍ شبيهة، ومحاولة إيجاد أعذار لها، كالوقوع من على الخيل أو غبره، كما ورد قصة أنه رجل جاء إلى عمرو بن الخطاب، وقال له إن ابنتي زنت، فأردت قتلها إلاأن عاطفة الأبوة غلبتني، فلم أقتلها، وبعدما كبرت جاء رجل الأن يتقدم لها كزوجة، فهل أخبره بذلك، فأجابه:”لو فعلت ذلك لجلدت ظهرك”.

توجد قنوات على اليوتيوب تقدم برامج تعليمية تتضمن معلومات مفصلة حول ذلك الموضوع. وتقول الناشطة المجتمعية ميريام حسن:”التوعية عن طريق النت والسوشيال ميديا جيدة، لكن ليست بالقدر الكافي، علينا أن نناقش هذا الموضوع علناً بحيث  نتجاوز مصائب ممكنة الحدوث نتيجة الجهل والمفاهيم الخاطئة حول غشاء البكارة”.

كما أضافت:”على منظمات المجتمع المدني والشبكات المعنية بأمور المعتقلات، أن تقدم توعية للشباب حيال المعتقلات والناجيات من حالات الاختطاف بهدف تغيير النظرة حيالهن، إلى جانب منحهن حياة طبيعية مثل باقي الفتيات، دون إشعارهن بأي نقص”.

العذرية والبكارة من المواضيع المعقدة والحساسة في المجتمع الشرقي، وتشعل مشاكل وردود فعل عنيفة حتى وإن تم نقاشها بشكل ودي نظراً لهيمنة العادات العائلية الموروثة عن الأجداد، لكن تحاول بعض النساء تغيير تلك العادات بما يرضي العقول الواعية وذلك بالبحث العلمي والدراسة المستمرة.

غاردينيا الإسماعيل