تمارى ناصر (عيني عينك) – في ظل ما عاناه الناس في مناطق الشمال السوري من قصف وموت وتهجير، اضطر كثير من الناس الى السفر خارج البلاد ومنهم من غيب الموت أو الاعتقال ذويهم.

بقي الكثير من الرجال والنساء الكبار في السن ممن هم بحاجةٍ إلى رعاية خاصة ومتواصلة بدون أبناء أو من يهتمون بهم.

ونظرا لحاجة الكثير من النساء للعمل لإعالة أنفسهن وأولادهن، وسعياً منهن لإيجاد أي عمل يعينهن على تدبّر شؤون معيشتهن، عملت بعض النساء في الداخل السوري في رعاية النساء الكبيرات في السن. تتضمن الرعاية إما زيارة المرأة العجوز يومياً وتأمين حاجاتها اليومية باستمرار وتأمين الرعاية المناسبة لها، أو إحضار المرأة كبيرة السن الى منزل العاملة لتهتم بها طيلة أيام حياتها الباقية أو ممرضة تقوم برعايتها إذا كانت بحالة صحية سيئة.

إحدى السيدات تدعى آمنة كانت ترعى عجوز مريضة واولادها جميعهم خارج البلاد، تقول “كنت أهتم بها وكأنها أم لي وكان ذلك مقابل مبلغ مالي يقدمه أبناؤها لي شهريا، وبقيت أرعاها الى أن توفاها الله وأبناؤها وأحفادها كلهم خارج البلاد”.

ربما كان حزن تلك المرأة على فراق السيدة العجوز أكبر بكثير من حزن أبنائها لأنها بقيت إلى جانبها أكثر من ثلاث سنوات وأبناؤها كلهم في غربة عنها، نعم بالتأكيد ستحزن لأنها ليست فقط هي من ترعى السيدة العجوز بل السيدة العجوز ترعى آمنة ايضا وذلك من خلال المبلغ المادي الذي كان يعيل أبنائها وأسرتها.

سيدة أخرى تقول إنها نازحة من مدينة حلب و حاولت أن تعمل في كثير من المجالات لتعيل أسرتها بعد وفاة زوجها ولكن انتهى بها الأمر لأن تضطر للذهاب يومياً لرعاية امرأة عجوز في مدينة إدلب ليس لديها أحد من ذويها في الداخل السوري.

لم تتخيل تلك السيدة يوما أن تعمل بهذه المهنة ولكن وفاة زوجها وحاجتها لتعليم أبنائها دفعها كي تترك منزلها وتذهب لمنزل امرأة كبيرة في السن وتعيش معها كامل نهارها تقريباً.

أخيرا نجد أن هذه المهنة صعبة ومتعبة ولكن بالإضافة إلى كونها مهنة إنسانية فهي ساعدت الكثير من النساء الذين لا يملكون دعما مادياً لهم ولأولادهم.