ريتا خليل (عيني عينك) – تختلف العادات والتقاليد الاجتماعية المتبعة ضمن المجتمع الواحد بتغير الظروف التي تحكم ذلك المجتمع فما نراه اليوم مستهجناً أو مرفوضاً قد تضطرنا الظروف الى قبوله والتعامل معه كأمر واقع حتى وإن كان هذا الواقع استثنائياً وبصورة مؤقتة.

اختلاف سن زواج الفتيات خضع لتبدلات عدة مثله كمثل كثير من هذه العادات، ففي فترة سابقة تعود لعشرات السنوات كان سن ما دون الثامنة عشرة يعتبر سناً مناسباً لتزويج الفتاة، لكن تبدلت هذه النسبة مع التطور الذي شهدته سوريا بخاصة في السنوات العشرين الماضية، حيث برز الاهتمام بالتعليم وبخاصة للفتيات وتنامى الوعي لدى شرائح المجتمع بأهمية ممارسة الفتاة لدورها في بناء المجتمع.

مع هذا التطور أصبح سن الزواج في الغالب يتجاوز سن العشرين عاماً فما فوق، ولاء العكل (29) عاماً، حاصلة على شهادة جامعية اختصاص تربية، متزوجة منذ خمس سنوات، تقول: “كان هدفي منصباً على إتمام تعليمي الجامعي، وعدم تفكيري بالزواج قبله، وهو ما أيده والدي حيث كان يرى في الشهادة سلاح في يد الفتاة يعينها في حال تخلى الزوج عنها مستقبلا”.

وترى ولاء أن الاهتمام بالفتاة المتعلمة يظهر في مجتمع المدينة اكثر من في مجتمعات الأرياف وذلك بسبب سهولة تأمين وظيفة للفتاة وانعدام الموارد الزراعية الموجودة في الريف التي تعين الاسر لتأمين مصدر الدخل.

سمر قريبة ولاء (23) عاما، طالبة في كلية الآداب تؤيد ما ذهبت اليه ولاء، من رفضها الزواج قبل أن تتم تعليمها الجامعي، وتقول: “رفضت أكثر من عرض للزواج من شباب تقدموا لخطبتي لا لعيب فيهم ولكن ردي كان محدداً، لن أفكر بالزواج قبل أن أنهي تحصيلي العلمي وأنال شهادتي الجامعية”.

لم يكن حظ كل الفتيات جيداً كما هي الحال مع ولاء وسمر، فاليوم ومع التبدل الذي شهدته الحياة في سوريا بمختلف مفاصلها نتيجة للحرب الدائرة أفرزت واقعاً استثنائياً، من هذا الواقع طال التغير سن زواج الفتيات فباتت الفتيات تتزوجن دون الثامنة عشر وأحياناً أخرى ما دون السادسة عشر، سوزان (16) عاما، عادت مطلقة الى بيت أهلها بعد زواج لم يدم اشهراً، وذلك بسبب عدم تمكنها من التفاهم مع زوجها والذي لم يكن يكبرها بعامين، تقول سوزان: “كنت صغيرة وجذبتني لمعة الذهب والفستان الجديد والهدايا التي جلبها لي خطيبي وفرحة والدتي بزواجي قبل أقراني، والتي تخولت اليوم إلى حزن وهم بعد عودتي لها مطلقة”.

أم أحمد (45) عاماً، هي ربة منزل تبحث عن عروس لابنها يتوفر فيها شرطا الجمال والعمر الصغير، عبرت عن ذلك بقولها: “أريد لابني زوجة صغيرة وجميلة حتى أستطيع أن أربيها على عاداتنا المنزلية، مما يساهم في إسعاد ابني مستقبلاً أكثر مما لو كانت الفتاة أكبر او تقارب ابني في السن”.

يذكر أن أحمد يبلغ من العمر اليوم (23) عاما، وقد تمت خطبته على فتاة لم تتم عامها السادس عشر.

تختلف الآراء والمعايير في اختيار شريكة الحياة من شاب الى اخر تبعا لتربيته وثقافته وقناعاته الاجتماعية، فمنهم من يفضلها متعلمة واعية ولا يرغب بها صغيرة او طفلة كما يصفها علاء (24) عاماً، بقوله: “أنا أرغب بزوجة تعرف واجباتها وتقوم بدورها في تنشئة اطفالي بصورة صحيحة، وتكون لي شريكة وزوجة لا طفلة مدللة أبذل جهدي لإرضائها”.

في حين يعارض محمود (22) عاماً، ما ذهب اليه رفيقه علاء فهو يرغب بزوجة تصغره اقله بخمس سنوات فهو يريدها زوجة لا أم ولا يهمه ان كانت متعلمة ام لا عن ذلك يقول: “شرطي الأساسي أن تكون زوجتي المستقبلية صغيرة في العمر وعلى قدر كبير من الجمال”.

وعن رأي اخصائيي علم الاجتماع في ظاهرة تبدل سن اختيار الزوجة في المجتمع الواحد تقول الأخصائية الاجتماعية نائلة: “يرجع هذا التبدل في السن المتعارف عليه في الغالب لأسباب عدة على رأسها نسبة الوعي لدى أفراد المجتمع بالإضافة لتوفر فرص التعليم والعمل، ولا يمكن إغفال الواقع الأمني وأهميته والذي يحمل انعكاسات على كثير من العلاقات الاجتماعية المختلفة”.

تؤكد نائلة على ما يتضمنه زواج الفتيات في سن صغيرة من سلبيات عدة تظهر في عدم ادراك الزوجة لأهمية الزواج كرباط مقدس، أو كيفية الاعتناء بالزوجة والأطفال مستقبلاً وهو ما ينجم في أغلب الأحيان حالات طلاق بتنا نشاهدها اليوم بكثرة في مجتمعنا مؤخراً، فمع الاستعجال لتزويج الفتاة دون امتلاكها للثقافة اللازمة وتوازي كثرة حالات الزواج اليوم كثرة حالات الطلاق.