رند الشامي (عيني عينك) – اعتاد الأهالي في منطقة جبل الزاوية على الخروج الى الجبال لقطاف بعض النباتات  التي يعتمدون عليها في معيشتهم بشكل أساسي وتوفر عليهم الكثير من الأعباء المادية  ليس في فصل الربيع فحسب بل في معظم أيام السنة.

ولكنّ السنوات الأخيرة لم تكن كسابقاتها بل تغيرت هذه العادة و لم يستطع الأهالي الخروج الى الجبل وذلك بسبب الحرب الدائرة و الخوف من رصاصة طائشة أو قذيفة أو صاروخ بالإضافة لقلة عدد القاطنين في قرى جبل الزاوية بسبب النزوح الكبير منه في تلك الفترة.

تقول أم أحمد : “هذه السنة كانت مختلفة عن سنوات الحرب فالكثير من الناس خرج الى الجبال لقطاف هذه النباتات  وخاصة بعد الهدوء النسبي و عودة الكثير من النازحين من المخيمات الى قراهم”.

ما هي أبرز النباتات المتواجدة في المنطقة؟

في فصل الشتاء يقوم الناس بقطاف نبات الفطر والكمأة و هو نبات غني بالبروتينات النباتية ومعروف بمذاقه اللذيذ. يكاد لا ينتهي الشتاء حتى تنبت الكثير من النباتات التي يسميها أهل المنطقة بـ( الحويش) معلنةً  بداية فصل الربيع وتتألف تشكيلة (الحويش) من مجموعة من النباتات أهمها (الخبيزة –  الدردار – المخيترية – الخرفيش- و شويكة الحلوة – الهندباء – شارب الأعزب – البدرة و غيرها كثير من النباتات القابلة للأكل أو الطبخ) ويقوم الأهالي بطبخها في عدة أنواع من المأكولات و أهمها ( المرشوشة  – المقلى)  لكن أهم هذه النباتات وأطيبها مذاقاً لدى الأهالي هو نبات ( السلبين ) و هو نبات شوكي وغالي الثمن و و صل لحد الانقراض لولا انقطاع الأهالي عن الجبل لهذه الفترة من السنوات التي سمحت له باستعادة وجوده من جديد و من أهم الأكلات التي يمكن طبخها من هذه النبتة هي ( عجة السلبين) و(محموس السلبين).

وفي بداية الصيف تنضج ثمار هذه النباتات ومن أهمها القندريس و التين البري وبعض أنواع النباتات البصلية كالحصرنين والكراث ولكل نوع من هذه النباتات طقوس خاصة في تناولها. ثم لا يلبث أن يأتي الخريف ليعلن نهاية دورة حياة مليئة بالخير و العطاء.

يقول خالد و هو مواطن من سكان قرية من قرى هذا الجبل “إن الجبل يوفر أكثر من 60% من مصروف المنزل فلولاه كشف حالنا و فضح أمرنا ولم نصدق أننا عدنا لنخرج الى الجبل لقطف السلبين والفطر و كل أنواع الحويش فلقد تعودنا على هذه المأكولات التي هي من نباتات هذا الجبل فحتى لو اشتهيت اللحم فإنني استطيع الخروج لصيد الطيور أو الأرانب فهو يغنينا عن شراء معظم الأشياء و عند انقطاع مواد المحروقات كنت أذهب الى الجبل لجمع الحطب  لتدفئة أطفالي لكني لم أقطع شجرة  من أجل جمع الحطب كما فعل البعض بل كنت أكتفي بالأغصان التي قطعها يخفف العبء عن الشجرة أو الأغصان اليابسة  أو الأشجار المحروقة نتيجة القذائف”.

كما أن البعض يعتمد على هذه النباتات لتأمين  دخل له من خلال قصاف ثمرة (التوب البري) و هي ثمرة تستخدم لتلقيح التين وتباع في الأسواق بأسعار جيدة بسبب حاجة مزارعي التين لها في فترة الإلقاح. كما أن بعض النساء تعتمد قطاف الحويش من الجبل و بيعه بأسعار مقبولة نوعاً ما كما تؤكد السيدة سميحة وهي أم لثلاثة أولاد فقدت زوجها في الحرب حيث تقول” أذهب في المساء لأقطف نباتات عديدة من الجبل كالزعتر البري والرشاد البري و غيرهما وأذهب الى السوق في صباح اليوم التالي لأبيعهم بسعر جيد و أغلى من النباتات التي اعتمدت على الري فالنباتات التي تعتمد على الري الصناعي لا تتمتع بنفس مذاق النباتات البعلية  وهذا ما يساهم في زيادة سعرها. فأنا استطيع تغطية معظم النفقات من خلال هذا العمل الذي أقوم به”.

بعد ثمان عجاف بدأت الحياة بالعودة الى طبيعتها شيئاً فشيئاً هنا في جبل الزاوية  و بدأ الناس بالعودة الى قراهم و عيونهم مليئة بالتفاؤل علَ في الأيام القادمة يخرج الناس فيها الى الجبل ليس لقطاف النباتات أو جمع الحطب بل من أجل التنزه في يوم عطلة يستمتع فيها جميع أفراد العائلة بجمال هذه الطبيعة المحيطة بهم.