تمارى ناصر (عيني عينك) – للفراشة رغم صغر حجمها ونعومتها وأفعالها الصغيرة أثر كبير، أي أن تغيير بسيط تصنعه الفراشة بجناحيها الصغيرتين يحدث أثراً كبيراً في العالم، وهكذا يستطيع الإنسان أيضاً بتغير بسيط إحداث أثر كبير، فكل إنسان لم يخلق عبثاً في هذه الحياة بل وجد ليصنع أثر ومن هنا جاءت الفكرة.

اهتمت الكثير من المنظمات والجمعيات في المناطق المحررة بالمستوى التعليمي والثقافي في ظلّ الظروف التي فرضتها الحرب وانقطاع الكثيرين من الطلاب عن التعليم وانخفاض مستوى الثقافة العامة.

ومن هنا جاءت جهود جمعية تطوعية في مدينة معرة مصرين بريف إدلب بهمم 20 فتاة أغلبهن طالبات جامعيات بهدف ألا يخرج جيل جديد بمستوى تعليمي وأخلاقي وثقافي منخفض.

بدأن بالتعليم والأخلاق وأكملن مسيرتهن بعد أن استطعن أن يتخذن من قبو إحدى المدارس مقراً لهن، كما أشارت دميرة إحدى المتطوعات أن القبو كان مهجور وكان عبارة عن خرابة قبل أن يعملن على تنظيفه ودهنه وإصلاحه ليصبح صالحاً للتعليم والنشاطات الأخرى.

قررن افتتاح نادي صيفي يدرس اللغات والحساب الذهني للأطفال المتميزين ونظراً للوضع الثقافي المتدني الذي كان يعاني منه الكثيرون ونظراً لأنهن لم يستهدفن بعد شريحة اليافعات والمراهقات وللدور الكبير الذي تلعبه قراءة الكتب في كافة مجالات الحياة، قررن أن يتركن أثراً بطريقة أخرى.

“أثر الفراشة” هكذا أطلقن على المكتبة التي شكلّنها من صناديق السلاح ونظمنها بأيديهن بعد أن قام أحد النجارين بتفصيلها، وتكفلت الفتيات بالبقية من ترتيب ودهان وكماليات، وقمن بشراء كتب بسيطة من تبرعات أتت اليهن، بالإضافة إلى إقامة نشاطات ومناقشات للكتب وحملات توعوية.

تضيف دميرة أنهن افتتحن المكتبة بتاريخ 30/6 من هذا العام ولم تقف نشاطاتهن عند هذا الحد، بل قمن بحملات تبرع وقد وصلهن أكثر من مئتي كتاب من مختلف الأماكن (تركيا وبيروت ومن الداخل السوري) خلال فترة قصيرة.

“نتبرع بالكتب لأن هناك من لا يقدر على شرائها، وهناك من لا يستطيع الوصول الى أماكن بيعها، لأننا نحب أن يشعر شخص آخر لا نعرفه بنفس المتعة التي شعرنا بها عندما انتهينا من قراءتها، هناك مكتبات في المناطق المحرومة تحتاج اليها، نفتح نافذة على الحياة حين نتبرع بكتاب” هكذا كان شعار حملتهن التي لاقت إقبالاً كبيراً، وكان صدى المشروع كبيراً جداً مع إقبال أكثر مما هو متوقع إذ بدأت الكثيرات من الفتيات بالتردد على المكتبة وقراءة الكتب واستعارتها.

كل بقعة في سوريا اليوم تحتاج لتغيير صغير ليس فقط في مجال التعليم والثقافة بل في مختلف المجالات، نظراً لما عانته من تدهور في ظل الحرب على مختلف المستويات التعليمي والخدمي والاقتصادي وغيرها الكثير، لأنها لن تنهض بدون جهد أو أثر وربما يكون كأثر الفراشة الذي يمتد ليغير وقائع على امتداد البلاد وخارجها.