ريتا خليل (عيني عينك) – “والله سنة تانية إذا ضل السعر على ما هو ناوي أقلع الزيتون وانصب مكانه تين أربح وأريح”. بهذه العبارة استهل أبو حسن (٤٤) عاماً، مزارع من جبل الزاوية، حديثه عن تدني أسعار بيع زيت الزيتون مؤخراً.

شهدت المناطق المحررة مع قدوم موسم الزيتون لهذا العام، انخفاضاً ملحوظاً بسعر مبيع مادة الزيت، حيث انخفض السعر من مبلغ ١٨٠٠ ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، الى سعر الـ ١٠٠٠ ليرة سورية، وهو ما شكل فارقاً كبيراً لدى الكثيرين لو أخذنا بالحسبان، انتشار بساتين الزيتون في إدلب التي يعمل بها الكثيرون.

وتضاربت آراء الناس حول أسباب هذا الانخفاض. محمد الحيشاوي (٣٦) عاماً، يقول:

“أسعار زيت الزيتون هذا العام متدنية أكثر من سابقاتها بسبب الأوضاع الأمنية وإغلاق المعابر لفترة طويلة والإشاعات التي تنتشر في الشمال المحرر حول احمال اقتحام مليشيا النظام كل هذا أضر بسعره”.

في حين كان لمعاذ الجمل ( ٢٩) عاماً، وجهة نظر أخرى، فيقول: ” السبب الرئيسي هو وفرة الإنتاج هذا العام قياساً بالأعوام السابقة، وكذلك اعتماد أغلب الناس وبخاصة الوافدين على استعمال زيوت المعونات كبديل عن زيت الزيتون”.

وعن الأثر الذي خلفه هذا التدني يعود الحيشاوي ليقول: “أنا مع تدني سعر مبيع الزيت، حتى يتمكن المهجرون والوافدون من شرائه”.

ويعارض أبو حسن ما ذهب اليه الحيشاوي قائلاً: “أنا ضد تدني سعر الزيت لسببين. أولاً كوني منتج لهذه المادة ثانياً كون الفقير لن يستفيد من تدني سعره لوجود أولويات قبل الزيت….مع العلم لو وزعت زكاة الزيت كما يجب لن يبقى محتاج للزيت في المنطقة هذا العام”.

أم إحسان بدورها أبدت انزعاجها من هذا التدني بقولها: “السعر قليل جداً، فشوال الزيتون يتطلب عاملين وأجرة العامل الواحد ألفا ليرة سورية، ناهيك عن مصاريف الفلاحة والتقليم والسقي طيلة العام، مضافاً إليها تكاليف نقل وعصر الزيت”.

أحمد الخطيب يؤيد أم احسان فيقول: “لو أخذنا سعر كيلو غرام اللحم كمثال، فهو بحدود الـ 3000 ل.س يمكن أن يكفي لعائلة متوسطة لوجبة واحدة، بينما كيلو الزيت يكفي ذات العائلة، لثلاثة أو أربعة أيام”.

مع العلم أنه إذا احتسبنا ما يكلفه كيلو الزيت نجد أنه يكلف نصف ثمنه على المزارع من فلاحة وتشحيل وحواش ومعصره وأجور نقل لذلك يجب ان يكون سعر كيلو الزيت من 150٠ – 2000 ل س بحسب رأيه.

وعن دور المنظمات والجهات المسؤولة في المنطقة، حول دعم الفلاح، وتخفيف عبء الخسائر الذي لحقته هذا العام، يبين السيد هيثم الخطيب، رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل ذلك فيقول: ” قدمت منظمة الإحسان دعماً للفلاحين في كل من كفرنبل و حاس، وشمل الدعم ٦٠٠ فلاح، في مجموع البلدتين”.

ويضيف رئيس المجلس قائلاً: “الدعم كان عبارة عن تأمين ورش قطاف بالمجان، بالإضافة لتوزيع مدادات وأدوات للتقليم وحراثة أرضه وتسميدها ضمن مساحة مقدرة بأربع دونم للفلاح الواحد”.

تحدث عبد الله الزيدان عن مبادرة الإحسان بقوله: “نعم هناك منظمة إحسان قامت بمساعدة الفلاحين مساعدة خجولة، لكن توقيت التوزيع وعمل الورش أتى متأخراً بعض الشيء، حيث كان أغلب الفلاحين قد جنوا محصولهم على نفقتهم”. يردف الزيدان القول: “مع العلم أن زيت زيتون الشمال المحرر يضاهي بقية البلدان في العالم من ناحية الجودة، إلا أنه أرخص منها ثمناً”.

وتظل معضلة تدني أسعار الزيت مع ارتفاع تكاليف إنتاجه ورعايته، سبباً لانزعاج البعض من المزارعين، وسبباً لسرور البعض الآخر وأغلبهم من المستهلكين، حتى يحدث تغير ما كفتح باب لتصدير المادة، أو انخفاض تكاليف الإنتاج.

ويلخص ما قاله أبو حسين جوهر المشكلة: “ضمنت الشوال بعشرة آلاف ليرة وكلفني خمسة آلاف مصروف، ليعطيني بالآخر١٣ كغ زيت بالشوال، يعني مكلفني الكيلو ١٣٠٠ ليرة والمطلوب مني بيعوا بألف”.