يمامة أسعد (عيني عينك) – نظراً للظرف الذي فرضته وقائع الحرب، تنوعت خيارات قاطني الشمال السوري مع قدوم موسم الشتاء بما يخص وسائل التدفئة. منهم من استمر باستخدام المواد المعروفة التقليدية ومنهم من اضطر لإيجاد بدائل بحسب توافرها وتمكنه من تحمل كلفتها.

“لم يعد المازوت حلاً للتدفئة في إدلب” تقول إيمان (40 عاماً) من سكان المدينة، وأم لثلاثة أطفال، جراء معاناتها مع استخدام هذه المادة في الفترة الماضية. فالمتوفر من مادة المازوت في زمن الثورة يتم تكريره بشكل بدائي، حيث يوضع في براميل وأنابيب معدنية يتم تسخينها باستخدام قطع بلاستكية محطمة وهذه العملية لا تستخرج مادة مازوت صافية إذ تبقى فيه نسب من الكبريت والرصاص مما يجعله عرضة للانفجار إن لامس الحرارة وذا رائحة كريهة. “لم أستخدم في السنوات الماضية إلا المازوت لكنّه لم يوفر لنا الدفء كالسابق بل خرّشت رائحته صدورنا وازداد عذابي مع ما يخلفه من هباب الفحم (الشحّار) واختلفت مع زوجي على اختيار مادة أخرى للتدفئة هذا العام” تضيف إيمان.

تروي رانيا (35 عاماً) أم لستة أطفال قصتها مع مادةٍ أخرى من مواد التدفئة: “الحطب الذي نجمعه من أرضنا غربي إدلب يدفئنا طوال الشتاء”. تحتاج رانيا لما يساعدها في تشغيل الحطب فقد تضع الورق وأكياس النايلون وقد تستخدم المازوت. تقول رانيا: “في كل مرة أقوم فيها بتشغيل المدفأة (الصوبا) يملأ دخانها البيت وتتعرض أنابيبها للانسداد في معظم الأحيان ويتوجب علي تنظيفها مرة شهرياً على الأقل”وتكمل: “مع نهاية العام وفي هذا الوضع، يتعذر تنظيف الجدران إلا باستخدام (القطرونة) التي تؤذي اليدين وقد اضطررنا العام الماضي لدهن الغرفة لعدم إمكانية تنظيفها بالوسائل التقليدية”

أما عن البيرين الذي ينتج من مخلفات عصر الزيتون ويتم كبسه بمكابس خاصة على شكل أسطوانات أو مكعبات وكان يستخدم لتدفئة المداجن تقول سلمى (36 عاماً) أم لأربعة أطفال: ” البيرين مثل الحطب، يخلف اتساخاً ورائحة تدفعنا للسعال طيلة موسم الشتاء”.

الفحم الحجري… كيف يمكن تمييز جودته؟

ينقسم الفحم الحجري الى ثلاثة أقسام بحسب جودته فالأبيض هو أردأ الأنواع، وأفضلها هو الأزرق ويتوسطهما الأحمر، كل نوعية تختلف في سعرها عن الأخرى ومصدر المادة هو تركيا بالعموم بالنسبة للمناطق الواقعة في الشمال السوري. وهناك فحم يصنع من الخشب حيث تقطع أغصان شجرة السنديان بأحجامٍ محددة لتجمع على شكل تلة يوضع فوقها القش اليابس ثم التراب وبعد الحرق تجمع لتستخدم في الشواء وللنرجيلة والتدفئة وعن ذلك تقول شادية (27 عاماً) وهي أم لثلاثة أطفال: “جربت الفحم العام الماضي وهو جيد كمادة للتدفئة ولكنه يهدد بتحويل كل ما حوله إلى اللون الأسود ويصدر رائحة كريهة لدرجة أن أطفالي قضوا موسم الشتاء الماضي بأكمله وهم يسعلون”.

أما رسمية (38 عاماً) فتروي تجربتها مع مادةٍ أخرى: “يعمل زوجي نجاراً ويحضر معه “نشارة” الخشب من بقايا عمله كل يوم، فيضعها في قلب وعاء من التنك ويستخدم لتشغيلها مدفأة خاصة صنعها بيده وعادة ما نحتاج محتويات وعاء أو وعائين يومياً”.

تقول سميحة 45 عاماً وهي ربة عائلة مكونة من 7 أشخاص لا معيل لها: “أستعمل الثياب القديمة للتدفئة برميها داخل المدفأة. أذهب أحياناً إلى “البالة” وأبتاع بواقي الثياب التي لم يتمكن البائع من بيعها أشتري بألف ليرة أو بـ500 بحسب الكمية لأحرقها خلال أيام وأعود لجمع غيرها”.

وقد تزامن احتياج الناس لبديلٍ عن الوقود مع استغلال بعض المناطق لموسم الفستق الحلبي لينتجوا مدفأة خاصة تعمل على قشوره الصلبة يتسع خزانها لقشور 10 كيلو من الفستق وتتميز هذه المادة بأنها لا تصدر رائحة كريهة على عكس معظم بقية المواد.

ولدى سؤال الطبيب رائد الحمدو عن أفضل أنواع التدفئة كاملة الاحتراق أجاب بأن الخيار الأفضل هو وقود الحطب  وأفضله حطب شجر الزيتون “لأنه يحترق بشكلٍ كامل” أما المازوت النظامي ففيه نواتج ضارة ناجمة عن الإحتراق الجزئي ويزداد الضرر مع المازوت اﻷقل جودة والفحم والبيرين واﻷكثر ضرراً هي الفضلات البلاستيكية حيث تسبب انبعاث غاز أول أوكسيد الكربون “وهو شديد اﻹلفة للخضاب ويسرع اﻻختناق وخاصة عند المسنين وأصحاب اﻷمراض المزمنة”.