لا يكتب النجاح لكل العلاقات الزوجية، وتختلف معايير السعادة الزوجية بين المجتمعات وتتعدد أسباب الطلاق بأشكالها. في المجتمع السوري برز سبب جديد من أسباب الطلاق، وهو الناجم عن خلافاتٍ سياسية وأيديولوجية لم تكن بارزة الظهور في العقود التي شهدت فترة حكم البعث بسبب سيطرة الحزب والأحزاب الأخرى المنضوية تحت لوائه على المشهد العام.

كان لتصاعد موجة التطرف الديني خلال السنوات الماضية دوره في إنهاء بعض هذه العلاقات: “كان زواجي تقليدياً. مثل كثير من حالات الزواج في مجتمعنا لم يكن هنالك علاقة مسبقة تربطنا أنا وزوجي. لم يكبرني زوجي بالعمر كثيراً ولم تكن سمعته مثالية بما يخص التزامه بصلاته وواجباته. ترددت في الموافقة ولكن كان رأي الجميع أنه سيتغير مع الوقت.

وتكمل سرد قصتها: “بعد عام ونصف من زواجنا رزقنا بطفلة. في هذه المرحلة كانت الثورة السورية في بدايتها وامتدت لتصل إلى مناطق إقامتنا فقررت عائلة زوجي الانتقال إلى مدينة إدلب”.

بعد استقرار أهله في مدينة إدلب وزواج أخته من أحد القياديين المتشددين بدأت دعوتهم لعائشة وزوجها للعيش معهم في إدلب وترك مدينتهم لأنها بلاد كفر على حد زعمهم، تقول عائشة: “لم أوافق على الفكرة، وعندما عزم زوجي على الانتقال إلى إدلب حاولت الانفصال عنه لكن عائلتي رفضت هذه الفكرة لأن الطلاق بالنسبة لمجتمعنا كوصمة عار على الجبين. فلم يكن لدي خيار بديل. كان علينا التعامل مع الصهر الجديد المتشدد علينا نحن النساء جميعاً فعلينا عدم الخروج من المنزل دون محرم وعدم التحدث مع الرجال أبداً حتى مع شقيق زوجي واعتبر أن صلاتنا باطلة وطالبنا بتغييرها وبقراءة أدعية جديدة لم أسمع بها من قبل”.

وتضيف: “حاولت أن أتأقلم مع كل هذه الظروف مع عدم اقتناعي بما يحدث فأنا امرأة مسلمة، صحيح أنني لم أدرس الفقه ولكنني أعرف تعاليم ديننا. فالإسلام دين يسر وليس دين عسر”.

رغم انتقال عائشة مع زوجها إلى منزل منفصل لم تنته المشاكل، لتتخذ عائلة الزوج إلى قراراً بطلاقه من عائشة متهمين إياها بعدم تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية، رغم إنكارها لهذه التهمة ليتم الطلاق ويأخذ الزوج الابنة حارماً عائشة من رؤيتها.

لدى سعد (40 عاماً) من ريف إدلب الجنوبي قصة أخرى. تعرف على زوجته في جامعة حلب ليقررا الزواج في السنة الجامعية الأخيرة.

عمل سعد بعد التخرج كموظف حكومي في إحدى الدوائر الحكومية بينما كانت زوجته تعمل معلمة في إحدى مدارس البلدة، واستمرت العلاقة الزوجية على نحوٍ جيد لمدة 14 أنجبا خلالها 4 أولاد.

بدأت الثورة السورية في 2011 ودخلت قوات النظام لمختلف المناطق في إدلب، وهنا بدأت المشاكل تهدد السعادة الزوجية. يقول سعد: “لم تعجب زوجتي بالوضع الجديد ولم تر في الثورة ما هو إيجابي وكانت معارضة لها، خصوصاً وأن والدها هو أحد رموز حزب البعث الاشتراكي”. بسبب تردي الوضع بشكل عام والوضع التعليمي على نحو الخصوص، غادر الكثير من أهالي منطقة سعد إلى مدينة إدلب لأن الأوضاع فيها أكثر استقراراً وإن كان الأمن والجيش الأسدي يحكمان قبضتهما عليها، ومن ضمنهم زوجته مع عائلتها والأولاد لتتمكن من استئناف عملها في التعليم، بينما عمل سعد على سيارة لنقل الطلاب والموظفين الى إدلب ليرى زوجته وأولاده في أيام العطلة فقط.

يستأنف سعد: “في أحد أيام فترة تحرير إدلب عام 2014 لم أكن في منزلي، لأفاجأ بأن زوجتي خرجت مع سكان آخرين موالين للنظام من المنطقة بعد أن تم تأمين طريق لهم ونقلهم لمدينة حماة، وأخذت معها أولادنا دون أن تخبرني بذلك”. تحولت العلاقة الزوجية بعد ذلك إلى مشاجرات هاتفية بين سعد وزوجته التي حاولت إقناعه بالذهاب إلى حماة لإيجاد عمل هناك, رغم أنه مطلوب للنظام والتزامه بوالده المسن عام وشقيقة مقعدة و أخرى زوجة شهيد وأم لطفلين.

أبت الزوجة أن تتخلى عن أهلها ووظيفتها الحكومية وولائها لنظام الأسد، لتنتهي العلاقة الزوجية بالطلاق.

ياسمين عتيق