يقطع المسافات مقترباً من الأحداث النارية ومخاطراً بنفسه، ومن ثم يعمل لساعاتٍ طويلة لينتج 20 ثانية من المادة الإعلامية المكثفّة والغنية التي تختصر أهم جوانب الحدث. تاريخ 30 آب عام 2014 كان نقطة مفصلية في حياته، حين وجد أكثر من 25مدنياً معظمهم من النساء والأطفال وقد قضوا نتيجة بقصف طائرات النظام في مكتبه المتواضع الذي كان عبارة عن مغارة تحت الأرض للاحتماء من مخاطر الحرب المتنوعة. حاول تجاوز صدمته لينتشلهم من تحت الأنقاض محاولاً إسعافهم إلى أقرب مستشفى ولكن دون جدوى.

إنه أكرم الأحمد صحفي أفنى حياته لإيصال قضية شعبٍ أنهكته الحروب، قطع عهداً على نفسه أن يكمل في طريق الصحافة الإنسانية الصادقة المليئة بالمخاطر. سخر حياته وماله لمساعدة الناس، وكان له دور بارز في تعليم الرجال والنساء لمهنة الصحافة في الحرب.

عاصر الأحداث لحظة بلحظة ليوثق للعالم ما يجري في سورية دون تزوير، فكرس حياته لجملةٍ من القضايا الهامة، كان أولها تأهيل وتدريب الشباب والسيدات بشكل خاص.

فبعد أن أسس مكتبه الصحفي عام 2012في ريف حماة، وسع نطاق عمله ليؤسس المركز الصحفي السوري في إدلب لتأهيل الصحفيين والعمل في المجال الإعلامي ضمن المناطق الساخنة داخل سورية وخارجها، فدرب ما يزيد على 200سيدة ليخرّج صحفيات متمرسّات عملن فيما بعد مع عدة وكالات إعلامية.

نظراً لنشأته في بيئة ذات تعدد طائفي وأثني، كان موضوع السلم الأهلي على لائحة أولوياته أيضاً، فشارك عام 2011 في توثيق المظاهرات السلمية لمحطات عربية وعالمية، وساهم في عمليات تبادل الأسرى متخذاً من الموضوعية وتقصي الحقائق مبادئ لا تهاون فيها أثناء عمله.

سعى لتحقيق هدفه عبر المساهمة مع مجموعةٍ من المؤسسات في تأسيس هيئة ميثاق شرف للإعلاميين التي تهدف لضبط المؤسسات الإعلامية بقواعد العمل الصحفي وبناء المجتمع بشكل صحيح، وهو الميثاق الذي وقّعت عليه 46 مؤسسة إعلامية، وأُنتخب كرئيس لمجلس الإدارة، لتخرج ورقة( ميثاق الشرف الإعلامي) إلى النور وتكون فريدة من نوعها في الشرق الأوسط.

في نهاية المطاف حطت الرحال بأكرم الأحمد في أوروبا بعد دعوته لإلقاء محاضرات عن صحافة الحرب والسلم في أماكن عدة، ومنها مدرسة “كان” و “مومبليه”  للصحفيين و”جامعة ليون” في جينيف، بالإضافة إلى لوزان في سويسرا.

كان خياره دائماً العودة إلى سوريا، لإيمانه بوجود إمكانيةٍ لممارسة مهنته على أرض الواقع أياً كانت التحديات التي تهدد بعرقلة عمله ليكون بذلك مثالاً عن الصحفي الذي اختار الوفاء لمهنته وأخلاقياتها أياً كان الثمن مفضلاً هذا الخيار عن أمنه الشخصي.