IHH/AP

بعد القرارات التي فرضتها تركيا ومناطق النظام على الحدود مع مناطق المعارضة السورية، أصبح السوريون في وضع لا يحسدون عليه فالنظام أغلق حدوده كوسيلة ضغط سياسي واقتصادي على مناطق المعارضة، وتركيا أغلقت حدودها لعدم قدرتها على استيعاب المزيد من اللاجئين الذين بلغ عددهم أكثر من 2.5مليون لاجئ.

رغم الاستثناءات التي تسمح بعبور سيارات الإسعاف وشاحنات المساعدة الإنسانية، واجه السوريون صعوبات مريرة يشهد لها التاريخ منذ اندلاع الحرب السورية، وبتسليط الضوء على أحد ضحايا الانتظار (مرضى الحالات الباردة) الذين تتطلب حالاتهم العلاج في مشافي تركيا لعدم توفره في مناطقهم تنعكس أبرز وجوه هذه الأزمة.

“لعنة الحرب حلت علينا” يقول عبد الرزاق أحد العاملين في قطاع الصحة، ذاكراً العقبات التي يعاني منها المرضى في مسألة الدخول إلى تركيا لتلقي علاجهم، فأحياناً تغلق المعابر حتى إشعار آخر بالإضافة إلى الإجراءات والفحوصات الطبية التي يخضع لها المرضى بإشراف لجنة طبية في مشفى باب الهوى الحدودي تقرر من خلالها المدة الزمنية التي يمكن للحالة المرضية أن تتحملها، وبناء على ذلك يتم تحديد تاريخ الدخول فالأعداد كثيرة والأولوية للحالة الأصعب كحالات مرضى السرطان.

يتابع عبد الرزاق: “الصعوبة الأكبر تتجلى عندما يصل المريض إلى المشافي التركية إذ أنه يخضع إلى فحوصات جديدة تتطلب وقتاً إضافياً ومن شأن ذلك أن يؤخر عملية العلاج ويؤدي إلى الوفاة أحياناً.”

يضيف وقد علت الخيبة ملامحه: “كان عمي مصاباً بالسرطان وبعد وصوله إلى المشفى التركي وهو في حاجة للعلاج بالسرعة القصوى، إلا أنهم أعادوا له الفحوصات التي استغرقت وقتاً لا يستهان به لتلقي العلاج رغم تشخيص مرضه في سورية، فوافته المنية بعد ذلك”.

“تباً لكل حدود على وجه الأرض” قالت أم أحمد بحسرة بالغة وعبرات مختنقة، وهي امرأة ثلاثنية العمر لم تستطع اللحاق بزوجها وأولادها الى تركيا بعد دخولهم إليها بطريقة غير مشروعة.

تقول أم أحمد: “كان الذعر يملأ قلوبنا من رصاص الجندرما عند تسللنا عبر الحدود السورية إلى الأراضي التركية برفقة مهرب دفعنا له مبلغ 4 آلاف دولار أمريكي، لكن القدر لم يساعدني على الهرب نتيجة إمساك الحرس التركي لي أنا وولدي أمجد”.

تتابع وعيناها تذرفان الدموع: “خسرنا منزلنا وكل ما نملكه في حلب، فلم يكن أمامنا سوى خيار النزوح إلى تركيا ومن ثم اللجوء الى أوروبا، والآن أنتظر لم الشمل المتوقف على الإجراءات القانونية التي تأخذ زمناً قد يطول على أمل اللقاء ببقية أبنائي”.

إن أزمة المعابر الحدودية إحدى الأزمات السورية التي راح ضحيتها الكثير من السوريون، ومازالت المناشدات الإنسانية للمجتمع الدولي مستمرة لإنصاف المتضررين الذين أصبحوا حجر نرد في لعبة الحرب التي سببت لهم كوارث إنسانية سيخلدها التاريخ لسنوات طويلة.