يبذل طلاب الجامعات السوريون جهودهم لإنهاء مقرراتهم الدراسية والحصول على شهادات التخرج الجامعية سعياً لبناء مستقبلهم، وظناً منهم انهم سيلاقون نتيجة تعبهم و أن فرص العمل ستأتي على طبق من ذهب، ولكن ما يحدث اليوم في المناطق المحررة هو العكس تماماً.

يبدأ الخريج الجديد بالتقدّم إلى مختلف الوظائف في مجال دراسته، ولكنه دائما ما يُفاجأ بالرفض.. لماذا؟

الخبرة أولاً

إنها السياسة القائمة حاليا في مجال العمل، لا عمل بدون خبرة، وبالطبع لا أحد يستطيع أن يكسب الخبرة دون الدخول في مجال العمل، بالإضافة لمقومات يصعب على الشخص في بداية حياته العملية اكتسابها بهذه السرعة لأنها تحتاج الى وقت ومال!! كالخبرة بالعمل على أحد برامج الكمبيوتر أو تعلم لغة أجنبية.

علا، التي تحمل إجازة في اللغة الانكليزية، تقدمت إلى العديد من الوظائف لتواجه دائماً شرطاً يتطلب أن يكون لدى المتقدّم خبرة أكثر من عامٍ في مجال العمل، تقول أنها بقيت لمدة عامين تتقدم الى وظائف تابعة لمنظمات مختلفة أو مدارس خاصة أو عامة دون أن يصلها أي رد لأنهم يبحثون عن موظفين ذوي خبرة. بعد ذلك سعت لتطوير مهاراتها من خلال الخضوع لمختلف التدريبات وأيضاً افتتاح دورات خاصة إلى أن حصلت على وظيفة. وتضيف لو أن أحد هذه المنظمات افتتح قسماً لقبول الخريجين الجدد أو طلّاب الجامعات لتطوير مهاراتهم وإكسابهم الخبرة لما اضطررنا للانتظار كل هذا الوقت!

من ناحيةٍ أخرى فإن للعمل الطوعي أثر كبير لقبول الشخص في العمل، لأن العمل اليوم يعتمد على خبرة أكثر من اعتماده على الشهادة ويقول أكرم أنه بعد اكتسابه خبرة من العمل الطوعي وخضوعه لعدة تدريبات وسعيه الدؤوب تمكّن من العمل مع إحدى المنظمات رغم انقطاعه عن الدراسة منذ فترة طويلة، وهذا ما يفسّر تفضيل الشخص ذا الخبرة على صاحب الشهادة الذي لا يملك خبرة.

راما من محافظة إدلب، طالبة في كلية الهندسة المعلوماتية تخرجت من جامعة حلب وعادت إلى إدلب، تروي شهادتها: “كنا نسمع كثيرا أن هنالك الكثير من فرص العمل بانتظارنا في إدلب، ولكن عندما عدت فوجئت بأنني جلست في المنزل إذ لم أحظ بأي فرصة عمل”، وتضيف أنها وزملاؤها في فترة الدراسة لم يحظوا بالكثير من الوقت لتطوير أنفسهم والخضوع لدورات وتدريبات مختلفة بسبب ضغط الدراسة وكثرة المحاضرات وأنها تتمنى لو تستطيع تطوير نفسها الآن للدخول في مجال العمل.

مبادراتٌ اتخذت لمواجهة هذه المشكلة

أحد الحلول التي طرحتها جامعة إدلب هذا العام هي افتتاح قسم مجاني للتأهيل والتدريب في الجامعة يسعى لتطوير مهارات الطلاب في مجال دراستهم وفي مجالاتٍ مختلفة، وأيضا قامت أكاديمية (nstlc all with you) للتدريب والاستشارات بتنفيذ مشروعٍ تدريبي بارز في الشمال السوري حمل عنوان (building together).

بالتعاون مع جامعة إدلب يهدف المشروع الى إخضاع الطلاب لعدّة تدريبات في مجالات مختلفة تنفعهم أثناء الدخول في ساحة العمل وقد تم قبول 90 طالب وطالبة من المتقدمين في المرحلة الأولى.

وأخيرا نجد أن أغلب الخريجين الجدد يجلسون في المنزل عقب تخرجهم لعدة أسباب أولا بسبب عدم وجود أماكن لتطوير الطلاب في مجال دراستهم واكسابهم خبرة قبل التخرج وثانيا لأن أصحاب العمل لم يسعوا إلى إعطاء فرصة للخريج الجديد بتطوير نفسه واكتساب الخبرة من خلال العمل معهم بالإضافة إلى اعطاء ذوي الخبرة الأولية في القبول معهم.