ندى سميع. ت:يمامة أسعد

كانت مدينة إدلب بعد تحريرها من قوات النظام تعيش حالة اضطراب تسوده هواجس الخوف من المستقبل المجهول، لكن قصف الطائرات الذي قتل البشر والحجر لم يقتل عزيمة بعض نساء هذه المدينة.

(ندى سميع) إحدى أبرز النساء اللواتي عملن في وضع حجر الأساس لبناء مجتمع سليم يفتقر للتعليم والدعم الإنساني.

كانت ندى امرأة مناضلة تدافع عن حقوق المرأة، وبعد استشهاد زوجها بدأت من خلال تجمعات نسائية بسيطة لنشر الوعي من أجل متابعة المسيرة التعليمية للأطفال الذين أصبحوا دون معيل في الحياة، وكخطوة أولى تبرعت بمنزلها ليصبح معهداً للتعليم المجاني لأبناء الشهداء والمعتقلين، ثم اتجهت لدعم المرأة نفسياً واقتصادياً، وبالفعل أسست أول منظمة نسائية في المدينة قدمت من خلالها الدعم المجاني للنساء عن طريق الدورات العلمية والمهنية في شتى المجالات من خياطةٍ وحاسوب ولغات من أجل الاعتماد على أنفسهن مستقبلا وتأمين فرص عمل جديدة لهن في سوق العمل.

 

تكللت جهود ندى وبالتعاون مع النساء المثقفات في المجتمع بالنجاح الكبير، فكان وجع النساء الفقيرات واللواتي يعانين من الرواسب النفسية الصعبة في ظل ظروف الحرب يؤلمها دائماً، الأمر الذي دفعها إلى فتح مشغل للخياطة في إحدى الأحياء السكنية المنسية والمهملة لكي توفر فرص عمل للنساء اللواتي يعشن في تلك المنطقة.

بالإضافة للدورات العلمية المجانية التي دعمت تلك النساء في ذلك المكان كدورات (محو الأمية_ الإنكليزية _الحاسوب).

 

لم تمنع النشاطات التي تؤديها ندى في خدمة نساء وأطفال مجتمعها من رعاية والديها المقعدين، فكانت خير راعية لهما رغم ضغوط عملها.

بالإضافة إلى ذكائها الملحوظ في لمس القضايا التي عانت منها المرأة في المجتمع الذكوري، فشكلت هيئة نسائية تُعنى بأمور المرأة في الدوائر المدنية فكان لابد من ممثل لهؤلاء النساء المستضعفات وخصوصاً المعتقلات منهن للمطالبة بحقوقهن.

وبالفعل قامت بالحشد والمناصرة من خلال مؤتمرات نسائية طالبت فيها بتحقيق دور المرأة بشكل فعال في المجتمع وأن يكون لهن مقاعد في الإدارة المدنية لمؤسسات المدينة.

 

تقول ندى:(من أكثر النشاطات التي أفتخر بها موضوع تشجير الحدائق لزرع بذور الأمل في نفوس أطفالنا، فكنا نأخذ الأطفال لغرس الأشجار ووضع اسم شهيد على كل غرسة، وهذا بدوره منحهم الدعم النفسي الكبير الذي جعل من هذه الغراس صلة روحية لهم لسقايتها والعناية بها.)

كم نحن بحاجة إلى الأيادي الطيبة التي تقدم لمجتمعنا الرعاية في مدينة نهضت من تحت الرماد.