يلاحظ متابعو الشأن الداخلي السوري اليوم، مسألة نقص أو توقف الدعم المالي الممنوح إلى المناطق المحررة في الشمال السوري، وقد كان لذلك آثار مختلفة ألقت بظلالها على الواقع العام الذي يعيشه المواطن في تلك المناطق، وقد تنوعت آراء المواطنين بين مؤيد لفكرة انقطاع الدعم وبين مندد بهذه الخطوة لما لها من آثار سلبية حسب رأيهم.

أحمد الحسين(٢٧) عاماً. يرى أن لتوقف الدعم أثراً سلبياً من حيث ازدياد عدد العاطلين عن العمل ما يؤدي لانخفاض مستوى الدخل لدى أسرهم.
كما أيدت أم عبدو (٣٣)، وهي موظفة سابقة لدى مركز مزايا للمرأة هذا الرأي بقولها: “انقطاع الدعم أثر بشكل سلبي على اقتصاد المنطقة وأدى إلى حالة ركود وكساد في المجتمع على اعتبار أن نسبة لا بأس بها من الأهالي كانت تعمل في المنظمات.”

لكنها مع ذلك ترى في هذه الخطوة نواح إيجابية على المستوى الشخصي، عبرت عنها بقولها: “بالنسبة لي شخصيا كان هناك تأثير سلبي وإيجابي”.
سلبي من الناحية المادية، و ايجابي من ناحية التفرغ بشكل أفضل للعائلة وإكمال تعليمي”.

في حين وجدت أزهار الخطيب (٣٢) عاماً، ماجستير إداري و معلمة سابقة، في انقطاع الدعم وبخاصة العسكري والإغاثي خطوة جيدة بالقول: “أتمنى أن يتوقف الدعم عن كل القطاعات، خاصة العسكرية والإغاثية لأنها عملت على تقييد الشعب وأدت الى تبعيته للجهات الداعمة وتقييد أفكاره وانحرفت الثورة عن مسارها باتجاه الدعم والداعمين “.

لم يقتصر الأثر على العاملين فقط بل تعداه ليطال شرائح مختلفة من المجتمع تأثرت بهذا التوقف بشكل أو بأخر، تيسير الاسماعيل (٢٥عاماً)، بائع في سوبر ماركت :”أجد انقطاع الدعم عن الشمال السوري أثر سلباً لأن حركة السوق همدت، ولم يتبق هناك سيولة نقدية مع الشباب والعاملين مع المنظمات”.

ونفى السيد هيثم الخطيب رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل، علمه بتوقف الدعم، حيث قال: “بالنسبة لتوقف الدعم لم يبلغني إلا توقف منظمة واحدة وهي معنية بالشرطة الحرة من ناحية الدعم.”

وتابع الخطيب قائلا: “أما باقي المنظمات الداعمة حتى تاريخ اليوم لم تتوقف عن الدعم منها wfp منظمة البيبول نيد فيما يخص الدعم الإغاثي”.
وأردف يقول: ” ومنظمة الهاند ان هاند وSRD فيما يخص القطاع الطبي، كذلك يوجد منظمات لاتزال تدعم وهي الآن بالنسبة لمدينة كفرنبل تنفذ مشاريع خدمية كمنظمة الباه ومنظمة بنفسج.”
وأكد الخطيب على استمرار المجلس بالعمل وعدم تأثره بنقص او توقف الدعم ، وأن مواردهم كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير، بحسب رأيه.

الجدير بالذكر أن منظمة الهاند أند هاند توقف عقدها مع مشفى كفرنبل الجراحي منذ أكثر من شهر، وأيضا منظمة الباه أوقفت كل نشاط لها في الداخل نتيجة لضغوط مختلفة داخلية وخارجية، يضاف إلى ذلك توقف الدعم عن مشاريع عدة منها الدفاع المدني وراديو فرش، والتي تضم لوحدها ما يزيد عن الثمانين موظفاً وموظفة، عدا عن مشاريع عدة تتبع لمزايا .
هذا ما أكده محمود السويد( ٤٥) عاماً، الناشط الإعلامي، ومقدم أحد الرامج الخدمية في راديو فرش، حيث قال: “بعيد قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالانسحاب من الملف السوري عسكريا، تبعه مباشرة وقف للدعم المادي الممنوح من طريق الخارجية الأمريكية، لمشاريع عدة في الداخل منها راديو فرش”.

وأضاف السويد قائلا: ” هذا التوقف أدى لانخفاض دخل الفرد العامل في هذه المنظمات، والمتدني أساسا، وفي فرش لوحدها يعمل خمس وسبعون موظفاً وموظفة، هم اليوم لا يملكون دخلا، بسبب هذا القرار غير المدروس”.
ونوه السويد إلى أن القضية ليست فرش لوحدها حيث قال: “من خلال متابعتي للشأن الخدمي وهموم المواطن اليومية، والتي هي صلب عملي، لمست توقف الدعم عن جهات مختلفة منها الدفاع المدني، وبعض المشاريع في مراكز كمزايا مثلا، ناهيك عن إحجام البعض عن العمل كمنظمة الباه التي أعلنت عن وقف نشاطاتها في الداخل لأسباب لا مجال لذكرها”.

إذا ما بين من يرى في توقف الدعم الخارجي خطوة ايجابية في الطريق الصحيح، وبين من يجدها قراراً متسرعا وغير مدروس يضاف الى حزمة قرارات دولية، أثرت سلبا على الداخل السوري، وفاقمت معاناة مواطنيه. يظل الواقع المادي مرتبطاً بغالبه بما يأتي من الخارج على الأصعدة المادية والسياسية والعسكرية، ويبقى المواطن يعيش وعين ترقب الداخل، وأخرى تنظر إلى ما يصدر من قراراتٍ من الخارج.