مظاهرة في إدلب. ت: إيمان ديراني

كان لنتائج قمة سوتشي 17/9/2018 وخبر وقف التحضيرات لحرب إدلب صدىً في الشارع السوري في الشمال وتنوعت الآراء بشأنها بين مؤيد للاتفاق الروسي التركي إلى رافض له، أو متخوف منٍ دور النظام وروسيا.

يظهر جلياً للمراقب للوضع المدني في إدلب أن الحياة المدنية قد استعادت بعضاً من عافيتها بعد مؤتمر سوتشي، ففي قطاع التربية والتعليم والمؤسسات التنموية بدأ توافد المستفيدين من الدورات التأهيلية والمهاراتية في جميع المناطق وخاصة الجنوبية منها وذلك بعد ان شهدت تلك المناطق عودة الكثير من أهلها الذين نزحوا في الشهر الماضي مع أخبار ضرب إدلب وتعزيزات الجيش السوري وروسيا على تخوم إدلب فكما شهدنا سابقا أرتالاً يومية من السيارات المحملة بالأمتعة للنازحين من مناطق الجنوب على أوتستراد دمشق – حلب، نشهد اليوم أرتالاً تسير بالاتجاه المعاكس.

بالنسبة للأسواق، وبعد الركود الذي شهدته أسواق الموبيليا وتجارة الألبسة و الكهربائيات وغيرها من التجارات تبدأ اليوم بالانتعاش ولكن بشكل جزئي
السيد محمد أحد باعة الألبسة الداخلية والقطنيات في سوق إدلب يقول من خلال متابعته لحركة السوق اليومية :”هناك نشاط ملاحظ، الحركة التجارية بدأت تظهر بعد الاتفاق الروسي التركي لكنه إلى الآن لا يدل على اطمئنان في الشارع خصوصاً أن طريق حلب مازال مغلقاً أمام التبادل التجاري”.

أما السيدة أم صفوت البالغة من العمر 50 عام فقد رأت في الإتفاق راحة من عناء الترقب والخوف و عودة إلى الحياة الطبيعية وبدأت بترميم بيتها وتوسعته بعد سوتشي بيومين تقول :” بيتي بحاجة لترميم و توسيع من 4 سنوات وبسبب عدم الاستقرار وخوف القصف لم اتكلف عليه مع أني أعيش أنا وإبني وعا ئلته فيه على سوء وضعه”.

و يمكن للمراقب ملاحظة حركة متزايدة للبناء والترميم في عموم إدلب

لكن ما رأي الشارع ببنود الاتفاق؟
رأى البعض أن البند الإنساني وإيقاف الحرب أعطى رسالة راحة وطمأنينة بين مجمل الناس المتخوفين من القصف والدمار والقتل.

لكن يبقى للمثقفين والسياسين والعسكريين قراءة أعمق لمخرجات القمة فموافقة قوى المعارضة على الاتفاق الروسي التركي بالنسبة لمحللين ما هو إلا استسلام حقيقي. كل من النظام وروسيا وإيران يريدون دخول إدلب وتحريرها كما يزعمون وأي اعتراض من قوى المعارضة ستواجه بعمليات عسكرية مباشرة وبموافقة دولية بحجة مكافحة الإرهاب. وذلك يتضح من بند تسليم السلاح والآليات. “مما يجعل حال إدلب يؤول لنفس مصير درعا “كما أوضح السيد محمد 26 عام من عسكري الفيلق في إدلب.

وقد أعاد ذلك إلى ذاكرة السوريين مأساة البوسنة والهرسك حيث طالبت قوات الأمم المتحدة الراعية لاتفاق السلام والمتواجدة على أرض البوسنة وقتها بتسليم سلاح المتطوعين البوسنين على أن تتوقف الهجمات الصربية لكن بعدها لم تتوقف الهجمات وفي 9 تموز 1995 بدأ القتل والترويع بالسكان العزل حيث قتل الصرب أكثر من 8 آلاف من السكان.
واليوم يتحدث عبد الله 35 عام من مدينة إدلب عن تعرض المنطقة من عندان وحتى ريف حماة يومياً للقصف بعد الاتفاق التركي الروسي مما أثار تخوفاً كبيراً في الشمال خصوصا أن المناطق التي تقصف كمنطقة الراشدين والريف الجنوبي تقع في المنطقة المنصوص عليها في الاتفاق على أنها منطقة آمنة منزوعة السلاح ويتواجد نقاط المراقبة التركية فيها

دور المعارضة السورية
السيد”أحمد” من مهجري غوطة دمشق يذهب أبعد من ذلك في تحليله ليتحدث عن الأسباب التي اوصلت المعارضة لمؤتمر سوتشي وفرض مخرجاتها على الشعب السوري وهي عدم توحد القوى العسكرية وتوجيه سلاحها لغير عدوها الاوحد وأيضا عدم وجود الجرأة عند قبادات الفصائل في اتخاذ قرار واضح وصريح إزاء التطورات في الملف السوري:” لم نسمع رد واضح وموحد من قبل الفصائل في الشمال بعد قمة سوتشي والقرارات المتمخضة عنها ”
لكن الأحداث الأخيرة كشفت عن وعي واضح في الشارع السوري في ادلب حيث عاد الحراك السلمي المتمثل بالمظاهرات الشعبية لزخمها الاول في عام 2011 حتى شاع في شوارع الشمال المحرر شعار “سنعيدها لسيرتها الأولى ” وهو شعار قصد به إعادة الثورة إلى نفوس السوريين وأراضيهم ولكن هذه المرة عن وعي و علم واضحين من عدد المشاركين فيها ومن الشعارات المرفوعة فيها ومطالبها حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين اليوم الجمعة (21 أيلول/سبتمبر) في عموم مناطق سيطرة المعارضة في شمال وغرب سوريا في حملة تحت شعار “لا دستور ولا إعمار حتى إسقاط بشار”.

استمرار المظاهرات
خرج مئات الألاف من المتظاهرين في أكثر من 140 نقطة في أغلب مدن وبلدات وقرى محافظة إدلب وريفي حماة وحلب، للمطالبة بإسقاط النظام السوري والإفراج عن المعتقلين.

و في المناطق الواقعة ضمن اتفاق نزع السلاح، خرج الأهالي في مظاهرات حاشدة رافضة لأي وجودي روسي فيها وقد حمل المتظاهرون لافتات تحمل شعارات رافضة لإعادة سيناريو درعا في مناطقهم.

أبو أحمد شاب مهجّر يبلغ 25 من العمر قضى أخوه الوحيد بقصف من قوات النظام و يقبع الكثير من عائلته في سجون النظام يخرخ كل جمعة مع رفاقه المهجرين في المظاهرات رافضاً أي حل لا يعيد للسورين حقهم في الحرية والعودة الآمنة لبيوتهم التي هجروا منها و الإفراج العاجل عن المعتقلين :” أرى أن هذا الحراك السلمي سيؤتي أكله لان الشعب يخرج بشيبه وشبانه ونسائه وأطفاله مطالبا بحقوقه المغصوبة” فالمشركات النسائية كبيرة، وذلك إن دل على شيء فهو أن الثورة باقية ومتجددة و لن يُركع الشعب الاستبداد وتخلي العالم عنه.