"ماما.. بدي اشتري فستان متل بنت جيراننا" "بهذه الكلمات تحاصرني ابنتي الصغيرة كلما رأت ابنة جيراننا ترتدي ملابس جديدة. لا أملك قوت يومي حتى أشتري لها فستاناً مع هذا الغلاء الفاحش. أنا في التاسعة والعشرين من العمر، لكن هل تصدق أنني أشعر وكأني في الخمسين!" تُكمل أم أحمد قصتها وقصة زوجها المعتقل. "تزوجت من عشر سنين، عندي ثلاثة أطفال، كنا نعيش حياةً...
بعد استقرارنا في إدلب. قررت العائلة الذهاب في رحلة إلى مدينة دركوش المعروفة بجمالها ومياهها النقيّة. كما عادة السوريين، حضّرنا كلّ شيء لهذا "السّيران". دركوش اليوم هي غوطة السوريين الأخيرة ووجهتهم السياحية الوحيدة على أقل تقدير في مدينة إدلب وأريافها. ما كادت تطأ أقدامنا تراب المكان حتى هرع إلينا مستثمر "الشاليهات السياحية" المترامية على ضفّتي العاصي وبعد الترحيب دخل علينا...
أراه كل صباح. ينقل قدميه رويداً رويداً. جسده مثقل بالسنون كعربته التي يعمل عليها. ستون عاماً لم تكن كافية للحاج أبو خليل حتى ينال فرصة التقاعد. ترك مهنته الأصلية، تجارة المواد الغذائية. كان لديه سوبر ماركت معروفة. مشروع عائلي كفاه وأسرته سنوات طوال. لم يتخيل  جارنا الحاج أبو خليل يوماً أن قوات النظام سوف تعدم ميدانياً أبناءه الثلاثة وزوج ابنته....
يجلس محمد على صخرة ملساء. يتكئ على بندقيته مصغياً لأزيز الرصاص، حتى إذا اطمأنّ استأنف حديثه: "كان ذاك اليوم آخر عهدي بها، بكت بمرارة". أشاح بوجهه متصنعًا الثبات والقوة. ينكر شوقًا يخدق في عمق قلبه. دعني أخبرك قصة محمد وسمر. تحدّد موعد زفافهما. بدأت العائلتان التحضير لحفل كبير. فرشت سمر ثوبها الأبيض الجديد، على سرير أمها. لم تصحو من حلم يقظتها البهي...
video
يؤمن العديد بروايات"التبصير" وقراءة فنجان القهوة للتنبؤ بالمستقبل حيناً، والبحث عن أمل قريب حيناً آخر. قصة سهام قارئة الفنجان تحكيها حكواتية المدوّنة سيرين مصطفى تفاصيل القصة بتسمعوها على الرابط التالي:
  يبدأ الرجل المسنّ حديثه لي وكأنه ينبش في ركام ذاكرته، يسرد قصّة ابنته ليعود إلى حادثة القصف. "لازلت أذكر ماحصل لحظة بلحظة. كنت أزيح الركام علّي أجد ابنتي حيّة... ما إن رأيتها حتى أخذتْ نفساً عميقاً وغابت عن الوعي". حاولتُ رفع السقف عنها... جاء صوت أخيها صارخاً: "انقذونا...". سمعته يهمس في أذنها: "انطقي الشهادة اختاه…". تهافت الناس... أحضروا رافعة.. أبعدوا السقف… ظهرت...
جلتُ في خاطري أبحث عن بداية لقصة التهجير. عبثاً... فكلّما ظننت أنني وصلتُ لحدث هو البداية، أكتشف قبله أحداثاً وأحداث. استرجعها كلها. أقلّبها في ذاكرتي، علّني أهتدي لبداية قصة تهجير أهالي داريا. لم يكن الجوع… ولا الحصار… أتراه القصف… لا… إنه شبح الظلم الذي رفضنا البقاء في ظلّه. مازال يلاحقنا ونهرب منه مسرعين، عشنا لنروي تفاصيل هجرتنا لأجيال قادمة علّ التاريخ ينصفنا. هل نخبرهم عن...

مواد مختارة