صورة لخزان الغاز في داريا بعدسة المدونة إيمان ديراني- داريا- كانون الأول- ٢٠١٥

يلفت انتباهك وأنت تتجول بين أزقة المدينة المدمرة طابور طويل لعلك ساعتها تظن أن المنتظر خبز أو مواد إغاثية لكن الأمر مختلف تماما، ما هو إلا سطل من روث الحيوانات كنّا نرميه ونسدّ أنوفنا قرفاً من رائحته.

كان هذا مع بداية العام الثاني للحصار أبو أحمد كل يوم بعد الانتهاء من بيع  حليب أبقاره الثلاثة يعود للحظيرة لتوزيع روث أبقاره على الناس، بداية الأمر كان يوزّعه دون مقابل ولكن بعد مدة قصيرة أصبح الروث على الميزان.  
خزان الغاز كما كان يسمى والذي شاع بعد استهلاك غالب مخزون الوقود المدّخر في المحطة الوحيدة القابعة في الجهة الغربية للمدينة وبعيدة عن مرمى طائرات النظام آنذاك كان البديل الأول أو لك أن تسميه مصدر توفير الوقود المتبقي في داريا.
ينحصر استعمال خزان الغاز في الطهي والتدفئة ومعمل العبوات
ولكن ماهو ؟
خزان كبير يُملأ بروث الحيوانات وترصّ لمدة شهرين ثم يتم إغلاقه بإحكام بعد وضع طرف أنبوب بداخله قد وصل طرفه الآخر بموقد الغاز تماماً كما يوصل الموقد بجرة الغاز.
وبعد تخميره لمدة أسبوعين يبدأ الروث بإطلاق غاز الميثان حيث لا منفذ له إلا الأنبوب الموصول بالموقد ويشغّل الموقد عند الحاجة
تخبرني أم محمد أنها استعملته في الصيف لست ساعات يومياً أما في الشتاء لم تدم طاقته أكثر من ساعة ونصف لضعف التخمر في الجو البارد.
لا يحتاج خزان الغاز أكثر من كمية من الروث تعادل العشر كيلو غرام أسبوعياً، تضاف الى الخزان ليستمر في عمله ولكن مع هذا لم يستمر خزان الغاز لفترة طويلة ولم يكن حضوره واسعاً بسبب نفوق الكثير من الثروة الحيوانية نتيجة للقصف والحصار.

فحتى الروث ندر وجوده وغلا ثمنه وبدأ التفكير ببديل آخر خصوصاً عندما دق ناقوس الخطر في المدينة معلناً نفاد محطة الوقود والحاجة أم الاختراع.

لم تبخل داريا على أهلها فمنحتهم فرص التجارب حتى النجاح، واليوم، اكتسب أهالي داريا خبرة واسعة في التكيّف مع ندرة الغاز والكهرباء، ربما كان هذا هو النصف الممتلئ من الكأس.