صورة تعبيرية بعدسة المدونة إيمان ديراني -إدلب- شباط -٢٠١٨

فركت كلتا كفيها ببقايا سوائل الخضار ثم فركت به وجهها في تلك اللحظة تظاهرت بالتشاغل ولم أظهر استغرابي كانت تكمل عمل سلطة الخضار،صديقتي سهام ذهبت لزيارتها في مزرعتها الكائنة في الجهة الغربية من المدينة حيث تقل شدة القصف في تلك الجهة افترشنا الأرض تحت ظل شجرة التين كان الصيف قد.انتصف وأينعت ثمار مزرعتها سارعت لقطف بعضها ثم جلسنا نتبادل حديث المعارك والقصف  وبدأت بتقشيره زيادة في إكرام زيارتي لها، ولم تكد تضع سكينها حتى أعادت نفس التصرف، عندها لم أستطع إخفاء استغرابي كنت دائما أحب النظر إليها فهي تملك بشرة صافية كما بشرة الطفل وشعر رغم سنها البالغ 40 لم يدهمه الشيب بعد وأقول في نفسي ما سر هذه النضارة إلى أن جاء ذاك اليوم انتبهت لنظراتي فبدأت بالحديث: “منذ أن بدأ حصارنا لم أعد استطيع اقتناء الماسكات وكريمات التجميل فرجعت لوصفات جدتي وكنت أقارنها بالتقارير الطبية على النت  عن الطب البديل

أصبح عندي صيدلية مستحضرات تجميل وكلها من منتجات مزرعتي الصغيرة”

حدثتني مطولاً عن ماسك اللبن أذ أنه ينقي البشرة ويجعلها أكثر بياضا و أن ماسك الخيار مريح جدا ومرطب للبشرة ويزيل الهالات السوداء  
ثم ما لبثت أن أخذت بيدي إلى غرفتها الخاصة وعند طاولتها بدأت تريني مكياجها قارورة زيت زيتون صافي وقارورة زيت جوز الهند مضاف إليه زيت البرتقال والحمضيات، الكحل العربي بمكحلة نحاسية مزخرفة وقطرميز عصير الليمون مضاف إليه الغلسيرين تستعمله بديل عن كريم المرطب لليدين ازداد تعجبي فبدأت بالحديث عن استخدام كل نوع، أطالت في الشرح ومع اشتداد دهشتي امسكت مشبك شعرها وسلّته لينسدل شعرها كالحرير بنعومته وانسيابيته.

أكملت حديثها وهي ترفع قارورة زيت الزيتون وتخبرني عن فوائده إذ أنه أفضل ما يغذي الشعر، فدرجة حموضته الخفيفة متوافقة مع درجة حموضة البشرة والشعرة بشكل مذهل

وحتى صابون وشامبو الحمام  قد عنيت به وحضرته من زيت الزيتون ومواد نباتية أخرى وعطر الزهور

هذه هي المرأة الشامية كما عرف عنها لاتستطيع الاستغناء عن أناقتها ورونقها ولسان حالها يقول” منعوا عنا الدواء والغذاء فأعطتنا الأرض بديلا طبيعيا لمواصلة الحياة”

سهام هجّرت مع من هجّر إلى الشمال السوري تقول :”لم أستطع الاستغناء عن مستحضراتي في الحصار  فهي اليوم الأنسب كلفة وفائدة فمن بالكاد يستطيع تأمين الضروريات كيف له أن يلتفت للكماليات “

يقولون إن الحاجة أم الاختراع وأقول ليس فقط المحاصر من يرى البدائل بسبب حرمانه  بل الجميع ولكن بريق دعايات  المستحضرات في الصيدليات تكاد تعمي الأبصار عن هذه البدائل