صورة تعبيرية بعدسة المدونة سلام الشامي- إدلب- ٢٠١٨

يتسابق الأطفال من سيصل أولا إلى بيت أبو محمد، بات منزله مدرستهم بعد توقف مدارسهم في القرية، تعطي المعلمة منى دروس القراءة والحساب للصغار في منزلها، تساعد الكبار في حفظ دروسهم، ثلاث ساعات يوميا خصصتها لتعويض الطلاب عما فاتهم من دروس، توقفت هي الأخرى عن دراستها الجامعية، الحواجز الأمنية تعتقل النساء والرجال، تنسى تعبها تشعر بالفرح كلما تقدموا في الدراسة، وكأنها تتقدم معهم، لاذنب لهم أن تمنعهم الحرب من حقهم في التعليم. تود لو أن بمقدورها إنهاء ما يعانيه الناس، لا تملك مال كاف لتعين به نازحي القرية، ليس بإمكانها إيقاف القصف، ولا إسعاف الجرحى لكنها تأمل أن ترى هؤلاء الصغار يتعلمون، يكبرون، ليصلحوا ما أفسدته الحرب.

في ظل الحرب يعيش الناس على حد الكفاف أو أقل، تعود الحياة البدائية يتحول البيت المفروش بأفخم الأثاث إلى خيمة تغرق بالوحل عند حلول الشتاء ويحل “البابور”أو موقدة الحطب مكان أفران الغاز الحديثة، ينتشر الفقر، تزداد احتياجات السكان وخصوصاً في المجالات الأساسية للمعيشة كالصحة، والتعليم فيما تتوقف المؤسسات، تهاجر العقول وأصحاب الكفاءات.

أنهت ريما فترة تدريبها في مشافي مدينة إدلب، عادت إلى قريتها في ريف إدلب الجنوبي، بدأت تعالج المرضى في بيتها، تخفف بعض آلامهم بمعدات بسيطة، يضطر الكثير منهم للذهاب إلى مشافي المدينة لتلقي العلاج، رغم بعد المسافات، وتكلفة المواصلات الباهظة، تعطيهم بعض الأدوية التي قد تتوفر عندها، معظم المرضى في القرية  لا يمتلكون ثمن الدواء.

تأمل أن يفتح مستوصف قريتهم من جديد بعد خروجه عن الخدمة بسبب المعارك لتعاود العمل فيه، أطباء القرية منهم من هاجر ومنهم من اضطر للعمل في مشافي المدينة، فحاجة المناطق المحررة للأطباء متزايدة، بعد أن وصلت نسبة الأطباء الذين هاجروا إلى خارج البلاد 30 % من إجمالي عدد الأطباء. و انخفض عدد العاملين في المجال الصحي إلى 45% منذ عام 2012 .

حازت المرأة السورية دورا رياديا في الأعمال التطوعية، بقي بعضها فرديا يقدم خدمات متواضعة. فيما توسع بعض هذه الأعمال بجهود جماعية ليصبح جمعية خيرية نسائية تضم عدد كبير من المتطوعات، وتقدم خدماتها لشرائح كبيرة في المجتمع .

أوقات مليئة بالعمل، وطموحات كبيرة بتقديم الأفضل، تتسابق فيها النساء السوريات في الداخل، كلٌ بحسب اختصاصها، للخروج من واقع مؤلم يعيشه الناس في ظل الحرب.