صورة تعبيرية بعدسة المدونة إيمان ديراني- إدلب- شباط ٢٠١٨

مها جارتنا الطيبة ولدت بالسلامة والحمد لله كان هذا الحدث قد كسر روتين أيامنا، أعاد الحياة للحي وتكررت زيارات النساء لبيت مها، بهدف الاطمئنان على صحتها ورؤية وليدها، الذي أضفى على حارتنا الكثير من السرور المفقود بسبب الحصار الخانق على المدينة، تزامنت ولادة مها مع بداية هدنة المعضمية بعد أن مرّ على المدينة سنتين من الحصار، حيث لم يسمح لأهالي المعضمية بداية إدخال الفواكه والخضار معهم إلى المدينة، وكالعادة الأطفال كانوا أشدنا فرحا. وكأن المولود الجديد. دمية صغيرة يتسابقون للاستمتاع برؤيته عدة مرات في اليوم. وكما جرت العادة. لا بد من اصطحاب الهدايا معنا في مثل هذه المناسبات لكن هديتي مميزة حبة البندورة. وأقول عنها مميزة لأنها كلّفت صديقتي المعضمانية الكثير من الخوف أن يكتشف أمر تهريبها لحبّة البندورة على الحواجز، وتحرم بسببها دخول المدينة! فخبأتها تحت ثيابها. وكان أن وصلت هذه الحبّة الحمراء”البندورة” إلينا. فقررت تقديمها كهدية لمها ووليدها.
دخلنا كالعادة لغرفة مها وتركنا الأطفال يلعبون في ساحة القبو وبعد ساعة أردنا الرحيل ولكن سامي ابن الرابعة الذي لم يكن قد ميّز الفواكه والخضار بعد. حيث ولد في الحصار. فاقتصرت معرفته على الحشائش المتاحة في أيام الحصار. رفض سامي الخروج مع أمه. يريد البقاء عند مها. حاولت أمه ثنيه عن التمترس على عتبة الباب. وعدته بزيارات لاحقة لمها ووليدها.لكن الولد يرفع كتفيه رافضاً ويرخي شفته السفلة معاندا. حتى قالت سوف أخلّف لك مثل مولود مها وأجمل. ولكن لم يأبه لوعودها فاضطرت لرفع صوتها وتهديده بالضرب فرضخ أخيراً. غافلنا جميعاً  ليذهب الى الغرفة المجاورة ثم عاد وخرج معنا. وفي الطريق افتقدنا سامي. سرعان ما وجدناه خلف حائط مدمّر يخفي بيده شيئاً ما. أطلت أمه عليه من فوق الردم فصرخت :” ولك شو معك يا عفريت” وقبل أن يرفع رأسه صرخ مزعوراً وألقى ما في يده ورمى بما في فمه وولّى هاربا يتعثر بالركام ما كان منّا إلا أن علت أصوات ضحكاتنا المرّة.
الولد ظن يلي معو ممنوعات من مخلفات العنقودي “اعتادت النسوة تنبيه الأطفال ألّا يقربوا الأجسام الغريبة على الأرض”. ظن الطفل أن حبّة البندورة واحداً منها.

:”بس الخجلة إنّي خبرت مها إنّي جبتلها حبة بندورة وطارت من الفرح وما تركت ولا كلمة ثناء ومدح وإطراء موجودة بقواميس العالم إلا وجهتها إلي لحتى حسبت إني محررة القدس، ويمكن لاحقتو بالأندلس بعد شوي  وانتفشت متل الطاووس وكل الوقت المسكينة وهي تقترح طبخات بينضاف لها بندورة واحتارت حتى صارت بدها تطبخ عشرين طبخة بهل الحبّة لكن سامي الله يرضى عليه ريّحها ع الآخر من الحيرة”