صورة تعبيرية بعدسة المدونة سلمى محمد- إدلب- شباط-٢٠١٨

التقيت “علياء” أخبرتني قصتها وأردت نقلها لتكون مثالاً يُحتذى به. 

“أنهيت دراسة الشهادة الثانوية، لديَّ طموحاتٌ وأحلام كأيِّ فتاةٍ بعمر ثمانية عشر ربيعاً. تقدم لخطبتي شاب لم تتجاوز دراسته المرحلة الأساسية، أحواله المادية جيدة. رغم زياراته المتكررة إلا أنني لم أشعر بالراحة، دون أي سبب!

قررت الرفض ولكن ما من سبيلٍ لإقناع أهلي، فهو شابٌ مناسبٌ في نظرهم، أخبروني أن الأيام كفيلة لتبديد مخاوفي…

كانت فترة الخطبة مليئة بالمشكلات، حاولت الانفصال كثيراً، وفي كل مرة كانت محاولاتي تبوء بالفشل. بعد مضي السنة الأولى بجامعتي تزوجت.. مرَّ الأسبوع الأول بهناء، اعتقدت أني أخطأت بظنوني تجاهه.

بعد تلك الأيام السعيدة بدأ غموضه يتضح، كان يريد الزواج بابنة عمه، لكن أهله رفضوا بسبب الخلافات العائلية، كنت أنا الضحية!

ثلاثة شهورٍ عانيت فيها الحرمان بسبب البخل، الشك المستمر، الضرب غير المبرر،  ومنعي من إكمال دراستي.

عدت إلى أهلي ثلاث مرات بعد دوامةٍ من الضرب الشديد، وفي المرة الرابعة رجعت إليهم مع جنينٍ تلقى ضربات والده قبل رؤيته النور.

حسمت قراري، لا عودة بعد الآن..

حالتي النفسية متدهورة، بقيت شهراً كاملاً أحاول ترميم نفسي المكسورة.. مرت أشهر الحمل دون أن نتواصل، أنجبت طفلاً جميلاً، وبعد ولادتي انفصلنا رسمياً. لم يكن طليقي مسؤولاً عن طفله، لم يره سوى مرة واحدة! أدار ظهره له وغادر البلاد. قررت الاهتمام بدراستي وأخذت على عاتقي مسؤولية تربية ابني، عليَّ الاستمرار فلست من تحكمها الظروف.

استطعت الحصول على عمل كمصممة جرافيك في دار نشر. كانت فرصتي لأثبت للجميع أنني قوية، تطورت في العمل، كنت مصرّةً على التقدم، وها أنا ذا احترفت التصميم.

اليوم عمر طفلي خمس سنوات، فخورةٌ بما وصلت إليه من نجاحٍ في عملي وتربية ابني”.

لم تكن علياء المطلقة الوحيدة التي واجهت الظروف بعزمٍ وإصرار، تقول فاطمة: “ بدأت الثورة السورية وازدادت الأوضاع سوءاً في حلب، فاضطررت لترك الدراسة.

شرعَ الخُطّاب يدقون بابنا، وقع اختيار أهلي على ابن عمي، أراه لا يناسبني، لكن بمجتمعنا يحب الأهل تزويج ابنتهم لقريبها. زواجٌ لم يستمر أكثر من شهرين لأسباب عدة، منها التفاوت الثقافي والفكري بيننا، وكافة أنواع العنف الذي مُورس بحقي.

قابل البعض قرار الانفصال بالشفقة، وآخرون بالاحتقار، برأيهم يجب على المرأة الصبر وتحمل زوجها مهما فعل.

أُصبت باكتئاب، اعتزلت الجميع.اقتنعت بعدها أن الحياة لا تقف، انطلقت في طريقي. عملت بالتدريس، وعدة أعمال تطوعية، ثم أسست فريقاً مسرحياً وقدمنا العديد من المسرحيات.انتقلت للعمل في الرسم، أقمت وصديقاتي معرضاً، تكلمنا في لوحاتنا عن حرية المرأة.

كان المعرض النجاح الكبير الذي حققته، هو حلمي منذ الطفولةبمرحلةٍ لاحقة خضعت لدوراتٍ تدريبية في الدعم النفسي والعمل الصحفي. عملت بمركز دعم، وقمت بتوعية النساء للوقوف ضد الزواج المبكر والزواج الذي لا يرغبن به. كما دخلت مجال الصحافة وأحببته كثيراً فهو يخدم هدفي إيصال صوت المرأة”.

بكل فخر ختمت فاطمة قصتها بهذه الكلمات: “واجهت الكثير من التحديات والانتقادات لكنني مستمرة بطريقي الذي اخترته”.