صورة تعبيرية بعدسة المدونة- سلام الشامي- إدلب- شباط- ٢٠١٨

بدأت العروس تجهز نفسها، صديقاتها وأقاربها بجانبها يساعدنها في تصفيف شعرها، وارتداء فستان زفافها الأبيض، الجميع مسرور، أصوات الزغاريد والضحكات تعلو البيت، تدخل أم سالم بين الحين والآخر لتطمأن أن ابنتها قد انتهت، وأنها ستظهر بأبهى حلة، ما إن مالت الشمس نحو المغيب حتى بدأت نسوة القرية تتجهن إلى بيت أبو سالم لحضور زفاف سهام، أما الشبان فقد تجمعوا حول العريس ليبدأ بسرور العرس الشعبي.
دخلت العروس إلى الصالة المعدة للحفلة، تحت أصوات زغاريد أمها وخالاتها، الكل يحتفي بها غمرتها مشاعر الفرح، جلست على منصتها وهي تمني نفسها بحفلة زفاف مميزة سيتحدث عنها سكان القرية، لابد أن تكون أجمل من حفلة ابنة عمتها غادة.
هدوء يعم أزقة القرية لا صوت فيها سوا صوت زغاريد النساء، وعراضة الشباب الجميع حضروا العرس، بينما تغيب العم أبو صالح وعائلته، انهمك بتحميل أغراض بيته لنقلها إلى المدينة وأخيرا استأجر بيتا رخيصا إلى جانب مكان عمله جمعت العائلة حاجاتها ووضعتها في السيارة ما إن انطلقوا بعد أن حل الظلام تذكر أبو صالح أن يعيد جرة الغاز لإمام المسجد فهو من أعطاه إياها ليستخدمها لحين مغادرته قرر العودة وصلت السيارة إلى المسجد الباب مقفل وضع أبو صالح الجرة أمامه وانطلق في سيارته كان يكلم نفسه لابد أن الشيخ سيدخلها إلى المسجد عند قدومه لصلاة العشاء لقد أخبرته في الصباح أنني سأعيدها مساء قبل أن أغادر. لمحت الطفلة هالة تلك السيارة من بعيد حملت ما شاهدته وهرعت إلى أمها التي تحضر العرس “أمي جاءت سيارة مسرعة يركبها أناس غرباء، وضعت شيء كبير أمام المسجد وهربت” بدأت تلك الإشاعة  تتناقل بين النسوة في قاعة العرس دب الهلع بين النساء بين من تبحث عن ابنها ومن تضع حجابها وترتدي عبائتها بدأ الأطفال بالبكاء وأصواتهم علت فوق صوت أغاني العرس
” يا للمصيبة عبوة ناسفة أمام المسجد من وضعها متى ستنفجر هل يقصدون تفجير المسجد أم يستهدفون تجمع الناس في العرس والله مافي أمان ” الكل يتحدث ويلملم أغراضه لينطلق إلى البيت
وصل  الخبر عرس الرجال بدأ الكل يهمهم من استغل انشغال الناس بالعرس وزرع العبوة أمام المسجد ألن يكفوا عن استهداف بيوت الله يجب تفريغ البيوت وإبعاد الناس انطلق عدد من الشبان ليراقبوها من بعيد إنها كبيرة كافية لتدمير المسجد ونشر الشظايا حوله من الممكن أن يكون هناك انتحاري داخل المسجد لا أحد يعلم إن كان هناك عبوات غيرها ومتى ستنفجر أين الشيخ أبو محمد هل يحتجزه أحد داخل المسجد علينا البحث عنه أرسلوا إليه في بيته دقائق مرت كسنوات الكل يراقب العبوة من بعيد ويشعر أن انفجارا ضخما سيدوي المكان بين لحظة وأخرى لقد جاء الشيخ تجمعوا بالقرب منه واقترب مع أحد الشبان ليجد جرة الغاز أمام الباب لا وجود لعبوات ناسفة ولا لانتحاري داخل المسجد ساد صمت لبرهة. انفجر الجميع بالضحك الأمر كله إشاعة عاد الشبان إلى عريسهم أما في صالة النساء فلم يبق سوى العروس وأمها تنتظران قدوم العريس.