خراف في منطقة محاصرة في سوريا -٢٠١٧

أبو عبدو رجل غني جدا فهو يمتلك خاروفاً وغنمة وينتظر مولودهما بفارغ الصبر في داريا المحاصرة، يخرج بهما في الصباح الباكر قبل موعد الطائرة، يطوف بهما الشوارع بحثا عن رزمة من الكلأ عميَ عنها خراف غيره،
يعدُ أهل بيته بطبق مشاوٍ بعد شهر وقد انهكهم الحصار، فقرر ذبح الخروف ببداية الشهر القادم
وفي ذلك اليوم خرج كعادته وبينما هو يسرح بخِرافه ويمشي بهما بمحاذاة الساتر الترابي الفاصل بين منطقة النظام ومنطقة الثوار. لفت انتباه خرافه عذب عشبٍ أعلى الساتر وبدأ الخروف بالصعود، تتبعه النعجة ويحاول أبو عبدو منعهما لكنه لم يفلح وما إن وصلا الى قمة الساتر حتى شاهدا ما لم يشهداه من قبل
الكثير من الطعام المغري على مدّ النظر.
حشائش وخبز يابس وغيره فأسرعا بالهبوط وبدأ أبو عبدو يناديهما كالمجنون. افترش الأرض يضرب بعصاه حزمة  عشب  ويقول” مشان شوية حشيش ضخسرتكن؟؟ معقول أخسركن منشان الحشيش؟”

ثم يضرب كفّاً بكف ويتحول بالله.  لم يستطع الرجل العودة إلى بيته، رغم اشتداد القصف على أمل أن تعود خرافه إليه. جلس على الأرض أسفل الساتر حتى انتصف النهار، وإذ به يشتمّ رائحة شواءٍ، يهدس بها وعائلته منذ شهور. عندها… فهم ما حصل، وعاد يحمل أذيال الخيبة، فرآه في طريق عودته صديقه أبو ملحم  المعروف بطرافة حديثه وقد انتبه لحزن “أبو عبدو” فسأله عن السبب، حكى له ماحدث معه، وكيف خسر خرفانه بطرفة عين. حاول صديقه كتم صوت ضحكه وهو  يردّ مخففا عنه بأسلوبه الكوميدي المعروف به  “وانت ليش زعلان عالخرفان كتير؟  الله لايردهن

هاد جزاء يلي بيرجع لحضن الوطن”