صورة تعبيرية بعدسة المصوّر تيم السيوفي- الغوطة الشرقية- 2017

أراه كل صباح. ينقل قدميه رويداً رويداً. جسده مثقل بالسنون كعربته التي يعمل عليها. ستون عاماً لم تكن كافية للحاج أبو خليل حتى ينال فرصة التقاعد. ترك مهنته الأصلية، تجارة المواد الغذائية. كان لديه سوبر ماركت معروفة. مشروع عائلي كفاه وأسرته سنوات طوال.

لم يتخيل  جارنا الحاج أبو خليل يوماً أن قوات النظام سوف تعدم ميدانياً أبناءه الثلاثة وزوج ابنته. انقلب حاله رأساً على عقب. وجد نفسه وراء مقود بائس، يكدّ طوال يومه  ليعود بغلّةٍ، تكاد لا تكفي لإطعام ثلاث عائلات. يعمل مكابداً مرضه.

تعارف الناس على مثل عربي توارثته الأجيال، “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”. أما أن يحمل الآباء أعباء ما اختاره الأبناء منهجاً لهم في الحياة، فالمثل حينها سينقلب باتجاهه العكسي… وسيضرس الآباء بطعم الحصرم الذي أكله الأبناء.

خرج شبّان سوريا علّهم يصلون عناقيد عنب الحرية والكرامة،لينالوا حامض الزنازين. الأفرع الأمنية تغصّ بالآلاف، صورهم مشوهي الوجوه والأجساد باتت شعاراً لسوريا. من توفرت له الفرصة ألا يكون معتقلاً اتخذ سبيله مقاتلاً على  الجبهات حاملين أرواحهم على أكفّهم في معارك غير متكافئة تفتك بهم، تزفّ العشرات منهم عرسانًا للحرية كل يوم.

هناك في ثرى الأرض الطّاهرة ترقد أجسادهم التي قضت وهي تنشد الحرية الملونة بألوان عناقيد العنب، لبلدٍ يستحق الحرية.
هناك في بلدان العالم كلّها، هربوا من الملاحقات الأمنية لجأوا إلى بلاد آمنة، وقد أيقنوا أن مستقبلهم سوف يزدهر بعيداً في بلدان تقدّر العِلم وترعى الكفاءات.
هناك في مخيمات اللجوء والنّزوح يعملون طوال النهار وساعات من الليل حتى يضمنوا كفاف عائلاتهم.