صورة تعبيرية بعدسة المدوّنة ميرنا الحسن- إدلب- تشرين الأول-2017

أقابل كل يوم عشرات النساء في مركٍز للدعم النفسي النسائي في ريف إدلب الذي أعمل فيه.

أستمدّ قوتي من إصرار عيونهنّ على النجاح، لم يكن سهلاً على المرأة تخطي الحرب، الموت، التقييد الاجتماعي، وغيرها من مصاعب الحياة اليومية.

أسمع قصصهنّ يومياً. نتبادل همومنا، أفراحنا، أتراحنا. نختم جلسات الدعم النفسي بعزمنا على البقاء.

بدأت جلسة اليوم مع “إصرار” ذات الـ30 عاماً.

“عندي أربع أولاد، اعتقلوا زوجي من خمس سنين، طلعت على الشغل، مع أنو عيلتي ضد شغلي، مرات كتير بسمع أن الرجال يحبون المرأة القوية والمتعلمة، لكن عندما يرغبون الزواج، يبحثون عن تلك التي تحيل البيت مملكة لها”.

يصمت الجميع لتكمل “هبة” ما بدأته إصرار.

“عمري 35 اعتقلني النظام من بيتي بمدينة إدلب، عندي شلل جزئي بالأطراف، لم يشفع ذلك لي. كانت تهمتي تهريب السلاح. أكثر ما أتعب نفسيتي بعد خروجي من المعتقل هو نظرة أقاربي وجيراني فهم لا يتقبلون بينهم بحسب عاداتهم الفتاة المعتقلة بحجة أنها عار على أهلها لدى بعضهم ومسيئة لسمعة الحي بأكمله حسب ما كنت أسمع من الناس. اشتغلت مع بعض المنظمات والجمعيات بشكل تطوعي وكسبت محبة واهتمام رجعولي الأمل”.

تجرأت”علا” أصغر الموجودات عمراً وبدأت سرد قصّتها.

“زوجوني أهلي بعمر 14 سنة، ولأجل الصدفة مات. رجعوا زوجوني لرجل ثاني اعتقله النظام، وبقيت أنا وولادي الاثنين.

ولأني صرت زوجة معتقل، قرروا أهلي يزوجوني للثالث اللي بعمر جدّي. احتال الثالث على أموال أبي ونصب عليه. فقررت تركه والبدء من جديد”.

علا، هبة، إصرار، وغيرهن من نساء سوريا، تمرّدن على واقعهنّ واخترن الحياة على الموت.

سعيدة جدًا كوني التقيت بشابات جعلن العمل أساسًا لكل شيء جميل في حياتهن، رغم البيئة الاجتماعية المحيطة الرافضة لعملهن.

نحن شعب حيّ، عقدنا العزم كي نبقى…