رواية الأجنحة المتكسّرة لجبران خليل جبران بعدسة المدوّنة أسيل العبد الله- إدلب- أكتوبر 2017

كان ذلك منذ سنتين حين سافرت إلى لبنان، في زيارة الى بلدة “بشري”، بلدة جبران خليل جبران. ينابيع المياه العذبة، أشجار الجوز، جفنات العنب التي تمتلئ بالثمار، الجبال وأشجار الأرز والتفاح والأجاص تشعرك بأنك في الجنة، نسيم الجبل الذي يلفحك في كل صباح يجعلك تهون عن نفسك مرارة الحرب والنزوح، أصوات الكنائس تشعرك بالسكينة. سبعة أيام قضيتها هناك، وفي كل يوم اتمشّى إلى حافة الجبل مع بعض رفاقي لنعود مع اقتراب المغيب ونكمل السهرة على السطح ومدينة جبران أمامنا.

صادف وجود امرأة ثلاثينية تسكن مع أطفالها في الطابق الأول حيث أنا. أراها تنظر إلى الأفق وكأنها تنتظر شيئا ما، تحبس دموعها. تغرق في الصمت.لم تفارقني ملامحها طيلة زيارتي. تجرّأت وقررت المبادرة.

سألتني عن سبب فضولي، بان على وجهها الخوف. ما كان مني إلا أن بادرتها بجمل التطمين” أنا ضيفة هنا لمدة أسبوع، مارح أرجع شوفك، وما بعرف حدا بيعرفك “.

“هدول ولادي، واللي شايفتيه زوجي. بس أنا بكرهو، بتمناه يموت”.

قالتها وفاضت عيناها بالدموع وهي تشير إلى رجل يبدو في الـ60 من عمره، نحيف وفقد إحدى عينيه، علمت أنه متزوج من اثنتين قبلها.

“تزوجته رغماً عنّي، أجبروني أهلي على هالزواج لما عرفوا أني بحب شب من القرية. تقدم ليخطبني، رفضوه وضربوني. قرروا ينتقموا مني بهالختيار, بالبداية رفضت، حاولت أتمرد، هددوني يقتلوا حبيبي، اخترت أحميه، وقبلت”.

نعم…. صرت جسداً دون روح، تركت قلبي لأحمي من أحب، أنتظر موتي بفارغ الصبر، لم يكتف أهلي بتزويجي لرجل يكبرني ضعف عمري. بل زادت غربتي بقدومي إلى هنا برفقته”.

ليتني لم أسألها، غصّت روحي بفائض حزنها، فتحت قصة المرأة الشابة آلاف القصص في رأسي، أجل… أنا من بلد تنفي المحبين وتفرض قصاصهم بالغياب.