"ديزل" غير المكرر -محروقات- بعدسة المدوّنة أسيل العبد الله- إدلب- تشرين الأول-2017

ما أن التقيت جارتي أمّ نرجس حتى بدأت بسرد حكايتها وابنتها.

“تتوارى نرجس ذات الشهور الثلاثة تحت قناعٍ مطاطي يغطي وجهها، أهرع مسرعةً لأزيل الدم الذي خرج ممّا تبقى من أنفها الذي خسرته منذ شهر مضى”.

بدأت الحكاية مع غلاء أسعار محروقات التدفئة، اعتدنا بعدها استخدام الحطب أو النفط غير المكرر جيداً، كبدائل للتدفئة الاعتيادية. نفطٌ يثيره أي لهب فينفجر محدثاً أضراراً جسيمة.

بيقول المثل: “شو جابرك ع المرّ؟ قله الأمر”، المازوت والمحروقات الثانية صارت بعيدة المنال بحكم الأسعار المحلّقة. لكن برد الشتاء لا يحتمل فكان النفط غير المكرر حلاً إسعافياً. لكن لكلّ سعره وناره فالأخير أحرق أطفالاً ووهبهم عاهات وتشوّهات خطيرة، كما نرجس ابنتي.

بينما كنت أشعل مدفأة الحطب من أجل أطفالي، انفجرت علبة المازوت وانتشر اللهب في أرجاء المنزل، طفلتي كانت تحترق، سارعت لحملها ونقلها إلى المستشفى، لتبدأ رحلة المعاناة لنا ولها.

رفضت المستشفيات حالتها بسبب نقص المواد الطبيّة اللازمة ولحرًجِ حالتها.

لم يبق أمامنا إلا السفر إلى تركيا، وهذا ما حدث.

دخلنا المستشفى في مدينة اسطنبول وبقينا مدة شهر ونصف نعاني مع ابنتنا التي كانت حالتها تتأرجح بين الشفاء والتدهور.

وصف لها الطبيب بعض المراهم والأدوية وعدنا لإكمال العلاج في المنزل.

بعد عودتنا من تركيا بما يقارب الشهر التهبت حروق ابنتي ولم تعد تتوقف عن البكاء، ماعادت تنفعها المراهم. قمنا بنقلها إلى مدينة حماة..

عمل الطبيب على تجريف الجلد وشقّ فتحة فمها الذي أغلقته القروح.

شدّ بعض الجلد المتراكم في محاولة منه لرسم أنفها الذي بات مجرد فتحتين تستنشق منهما الهواء.

أنتظرها أن تبلغ الخامسة. لاستكمال عمليات التجميل لوجهها.

تعيش نرجس اليوم مع قناعها المطاطي.

ربما تحسّن عمليات التجميل ملامح الطفلة نرجس، ولكن هل لك أن تعرف كم من النرجس يحترق كل يوم بيننا!!