حملة #هي_مدافعة- عفرين- بعدسة السيدة أميرة الخضر- 2017

إنسانيتها البحتة فوق كل شيء لا تأبه زمانًا أو مكانًا، تسعى جاهدة للدفاع عن جزء بسيط من حقوق الإنسان في زمن تم فيه إيذاء الضمير الإنساني وتجاهل ماهية البشر ولا سيما خلال سنوات الحرب السورية وانعدام الأمان.

عن “أميرة الخضر” أتحدث. نائبة رئيس هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي. تعمل كعضوة في مجلس إدارة الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين، ساعدها في عملها تصريح تحمله يتيح لها الدخول إلى أي مكان بشكل رسمي.

تحاول قدر الإمكان توثيق أوضاع المعتقلين وأعدادهم داخل السجون الموجودة في مدينة عفرين من كافة المحافظات، تم أسرهم أثناء المعارك أو على الحواجز، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

“بدأتُ العمل كمدرّسة بعد انطلاق الثورة السورية بعامين، فُصلت عن عملي سنة 2014، إلا أنني أتابع العمل التربوي بشكل مستقل، وربما بيئتنا ساهمت بذلك من خلال التقبل الكبير لعمل النساء بل تهتم به أكثر من الرجال، أتواصل مع تربويين ومحامين وحقوقيين وصحفيين”.

“خلال زيارتي للسجون لم ألحظ انتهاكًا كبيرًا لحقوق المعتقلين. كنت أتمتّع بحرية زيارتهم. سُمح لي مؤخرًا حضور بعض جلسات المحاكمات، للاطلاع على طريقة الاستجواب وتعامل القضاة مع المتهمين”.

“التقيت العديد من السجناء. تكلّموا معي بكل شفافية عن أحوالهم وأوضاعهم، استطعت التواصل مع معظم عائلاتهم وحددت موعدًا للزيارات بينهم، فضلًا عن بحثي المستمر لمعرفة مصير المفقودين”.

ناهيك عن أنني استطعت من خلال مناشدات الهيئة وذوي المعتقلين إرسال بعض المعتقلين المرضى إلى المشافي لتلقي العلاج وإجراء بعض العمليات الجراحية، كل ذلك وفقًا للمادة 5 من الإعلان العالمي (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية الحاطّة بالكرامة).

غايتي الأولى والأخيرة العمل لزرع الطمأنينة في نفوس الكثير من أهالي المعتقلين الذين يعتقدون أنهم فقدوا أبنائهم للأبد، بما يناسب المادة 9 (أنه لا يجوز اعتقال أيّ إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا).

أعمل وزوجي في ملف المعتقلين وحقوقهم، مما شجّعني الخوض في قضايا شائكة بثقة أكبر.

يحفّزني أمل أهالي المعتقلين للاستمرار في عملي. لعلّ خير مثال على ذلك (عائلة سجين) ظنّ أهله أنه ميّت. عملت على تعقّب أخباره والبحث عن اسمه في قوائم المعتقلين. وجدته حيًا. سجّلت صوته وأرسلته لأهله. لا شعور يضاهي فرحة الأهل وقتها. لم يقتصر عملنا على ذلك بل تمكّنا في الهيئة من إطلاق سراح أشخاص من أبناء عفرين كانوا محتجزين عند الجيش السوري الحر.

” أميرة” كانت صدى صوت المئات من المعتقلين القابعين داخل السجون في مدينة عفرين، لكنها ترى أنها لم تتم مهمتها في إعطائهم حقهم كاملًا إلا عندما تتمكن من تطبيق المادة 10 (لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تُنظر قضيته بمحكمة مستقلة ومحايدة، نظرًا منصفًا وعلنيًا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أيّة تهمة جزائية توجه إليه).

الهيئة السورية كما تصفها أميرة تعمل على ملف الأسرى والمعتقلين. منظمة إنسانية مدنية تطوعية حيادية لكل السوريين تأسست مطلع عام 2015، لا تتبع لأي تيار سياسي أو فصيل عسكري. تعمل على فك الأسرى والمعتقلين والمخطوفين وبيان مصير المفقودين في سورية. تمثلهم أمام الهيئات المحلية والدولية. تعمل على تعزيز القيم الأخلاقية لدى الأطراف المتحاربة وفق الشرائع السماوية والأعراف الدولية والقانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.