“فاتها القطار… عنست، حلوة بس مالها حظ…. قد ما عاش أبوها مارح يدوم… خطي ما عندها رجال يسندها…”.

هكذا تتهامس النسوة عني، كلما رأوني. بدايةً الأمر أزعجني، أما الآن فأنا أعلم تماماً أن الفتاة ذات الإرادة القوية تستطيع أن تفعل الكثير. نعم… نصيبي لم يأتِ، هل يجب عليّ أن أوقفَ حياتي عنده؟

دعني أخبرك عن حلمي.

حلمٌ يقبع بين دفتي كتاب، منه سوف أثبت ذاتي، وأثبت من أنا.

توقّفت عن الدراسة منذ الصف الثامن، نسيت أن أخبرك أن عمري 34 عاماً، لكني اعتكفت المنزل، دخلت دائرة الأيام الروتينية، حملت عبء البيت بعد وفاة والدتي، أستيقظ مثلها في الصباح الباكر، لأحضّر الطعام وأنظف وأقوم بالواجبات المنزلية.

أما إذا قررت الخروج لمكانٍ ما فنظرات النساء لا ترحمني، ووصفهنّ لي بالعانس أصبح أمراً لا يطاق.

فكرت كثيراً كيف يمكنني أن أقنعهنّ أنني لا أشعر بالنقص، وأن الزواج ليس كل شيء.

بعد صراعٍ طويل بيني وبين ذاتي قررت أن أعمل على تغيير نظرية نساء الحي التي تقول أن تلك الحياة الفارغة سببها عدم زواجي، وأنني إن قبلت بذاك الكهل الذي تقدم لي، أو بالآخر اللاهث وراء الزواج الثاني ليرضي رغباته، كفيل بصبغ أيامي بالسعادة والحيوية.

أردت أن أقنعهنّ أن لا رابط بين وجود الزوج والسعادة، لذا أخذت أهم قرار في حياتي وعدت لمقاعد الدراسة بعد انقطاعٍ دام تسعة عشر عاماً،

خطوت خطوتي الأولى ودرست الشهادة الإعدادية، كانت فرحتي بالنجاح لا توصف، وهذا ما دفعني الاستمرار في طريقي الذي اخترت.

مجتمعنا ينظر للفتاة التي تتخطى الثانية والثلاثين على أنها عانس، على الرغم من أن التأخر في الزواج طبيعي، وليس أمراً خارقاً للعادة، فهذه الظاهرة موجودة منذ القدم.

لا أنكر أن الكثيرات بعد أن يتخطين الخامسة والثلاثين يتقبّلن فكرة الارتباط برجال يكبروهنّ بعشرات السنين فقط للتخلص من وصمة المجتمع السلبية.

ترضى الواحدة منهن أن تكون ممرضةً لرجلٍ يعاني من أمراض عدة، يقف على حافة النهاية، فقط كي لا يقال أن قطار الزواج نسيها على ناصية الطريق..

علّها بذلك تتفادى إشارات الآخرين إليها.

لا أرى ذلك الحل مناسباً لي. اتخذت قراراً لا رجعة فيه. أعلنت ثورتي على “عنوستي”. مصممةٌ أنا على النجاح. سأثبت نفسي بجدارة.

بدأت الاستعداد لخوض المرحلة الثانية في سبيل سعادتي وإقرار ذاتي. دراسة الشهادة الثانوية كي أمضي في طريقي.

لن ألتفت إلى الصعوبات والعوائق التي تواجهني.

أنا عانس. ربما، لكن كلّي يقين أنّي على الطريق الصحيح.