صورة تعبيرية للمدوّنة مرام المحمد- إدلب- تشرين الأول -2017

تزوجنا بعد قصة حبٍ مجنونةٍ. لكنّي اليوم وحدي…

عليّ أن أكمل هذه الحياة دونه. رحل وتركني.

لم يكن وحده. رافقه آلاف القتلى، شباباً وشياباً، أطفالاً، ونساءً. هذه الرفقة تخفف آلام فراقي، وأشكر الله أنه قضى نحبه بعيداً عن ظلام الزنازين.

لا تنتهي المعركة عند هذا الحد، لا يكفي أن تفقد من تحب، عليك أن تحارب لأجل الحياة. لا لأجل حياتك أنت إنما لأجل حياة صغارك، ما ذنبهم؟

ربما ذنبهم أننا أهلهم، ربما. ذنبهم أنهم ولدوا في هذا المجتمع القاسي، مجتمع لا يرحم ولا يدع لرحمة الله مكاناً.

كانت مكالمتنا الأخيرة، شعرت باقتراب الوداع، أوصاني بطفلي كثيراً “إن ولد بخير ديري بالك عليه”، انقطع الاتصال.

جاء خبر وفاته صاعقاً. وضعتُ طفلي. هو الآن من حفظة القرآن وأنا بجانبه لأحقق ما أوصاني زوجي به.

حبيب تصعب الدقيقة بغيابه فكيف السنين.

يكفيني أني أعلم أنه في مكان أفضل حالا مما نحن فيه، لست مثل جارتي التي تنتظر زوجها مرددة”من الناس من يخبرني بموته وآخر يتوقّع حياته، وما بين البينين أحيا، أعيل بناتي الخمسة، ننتظر جميعنا يقيناً يعيده لحياتنا”. ربما يكون الموت بالنسبة لي أرحم، خاصة عندما أسمع شكواها “من سواي لهم؟ بتّ بغياب زوجي أمّاً وأباً، ضحكة من مبسم بناتي عندي أغلى من الدنيا بما رحبت، أسعى ليصبحن ناجحات كما أراد والدهم”.

بعض الناس يشعرون بالشفقة عليّ، البعض يراني ضعيفة، أسمع كلّ يوم جملاً كفيلة بكسر عزيمتي. أتابع حياتي لأجل أبنائي.

أشرب قهوتي الصباحية مع جاراتي نتبادل الأحاديث. أخرج للعمل، أسعى لرزقنا، لم أعهد فيَّ هذه القوّة. ربما غيابه أحيا داخلي الإصرار على الحياة.

أحاول ملىء وقتي بقراءة الكتب، أمارس الرياضة كلّ يوم، أحوّل التمرينات الرياضية وقتاً للمرح مع أبنائي. أحرص على تعليمهم ما استطعت.

عرض عليّ “سلفي” الزواج بعد موت أخيه، حتى يعيل أبنائي يومها جاءني صوت زوجي هامساً “حبيبتي لا تضعفي، ابقي قوية”.